د. سطام بن عبدالله آل سعد
في الثالث من نوفمبر المقبل، يتوجه الأمريكيون إلى صناديق الاقتراع لتجديد مجلس النواب ونحو ثلث مقاعد مجلس الشيوخ، بينما تترقب عواصم العالم نتائج الانتخابات لما تحمله من تداعيات سياسية واقتصادية تمتد خارج الحدود الأمريكية. فالتنافس بين الحمار الديمقراطي والفيل الجمهوري يرتبط بمصالح الدول الكبرى، وأسواق الطاقة، والتجارة الدولية، والتحالفات العسكرية.
تأتي هذه الانتخابات في منتصف ولاية الرئيس دونالد ترامب، وسط سيطرة الجمهوريين على مجلسَي النواب والشيوخ. وقد يسهم استمرار أغلبيتهم في تسهيل تمرير سياسات الإدارة، بينما قد يؤدي فوز الديمقراطيين بأحد المجلسين إلى تشديد الرقابة على البيت الأبيض وتعقيد إقرار التشريعات والموازنات.
تراقب الصين الانتخابات من زاوية الرسوم الجمركية والقيود التكنولوجية، فيما تتابع أوروبا مستقبل الدعم الأمريكي لأوكرانيا والالتزامات الدفاعية تجاه حلف شمال الأطلسي. ويملك الكونغرس أدوات مؤثرة في الملفين؛ أولها التشريعات المتعلقة بالتجارة والتقنية، وثانيها إقرار المخصصات المالية للمساعدات العسكرية. وهذان الملفان يمنحان نتائج الانتخابات أهمية مباشرة في حسابات بكين والعواصم الأوروبية.
وفي الشرق الأوسط، تبرز تداعيات الانتخابات على مسار الحرب الأمريكية ضد إيران، وإغلاقها مضيق هرمز، وتهديدات الحوثيين الإرهابيين للملاحة الدولية في باب المندب. وتتضح أهمية الكونغرس من خلال صلاحياته المتعلقة بالعقوبات والرقابة على القرارات والعمليات العسكرية، بما قد يؤثر في وتيرة التصعيد وأمن الممرات البحرية وتكاليف الشحن وإمدادات الطاقة العالمية.
وتكشف الانتخابات عن مفارقة جيوسياسية؛ فالحمار والفيل يتنافسان على إدارة القوة الأمريكية، بينما تتأثر دول العالم بنتائج اقتراع لا تشارك فيه. غير أن الرهان على فوز أحد الحزبين يمثل خطأً استراتيجيًا، لأن المصالح الاستراتيجية الأمريكية تستمر رغم تغير الإدارات والأغلبيات الحزبية. وتبقى قدرة الدول على حماية مصالحها مرهونة بقوة أوراقها التفاوضية واستقلالية قراراتها، بعيدًا عن تقلبات المشهد السياسي في واشنطن.