سلطان بن منيف السهلي
في موسم الرياض 2024، وسط زحام البوليفارد وأضواء وندر جاردن، ولدت منطقة هادئة لكنها كانت الأمتع من حيث النظر والإحساس والمشاعر.. إنها «Dunes of Arabia - كثبان العرب». حينما عادت الصحراء لتتكلم وتضفي المتعة على روادها، فكرة هذا المكان كانت أكثر من رائعة ولابد ان تتكرر مجدداً.
«كثبان العرب» لم تكن مجرد خيمة أو فعالية عابرة أقامتها هيئة الترفيه، بل كانت استعادة لروحنا وأصالتنا وقيمنا وتراثنا السعودي الذي تعتز ونفتخر فيه، منطقة فسيحة في وسط الصحراء ورغم بعدها عن وسط العاصمة إلا أنها أجبرت الكثير على زيارتها والاستمتاع بفعالياتها المشوقة للرجال والنساء للصغار والكبار.
لماذا أحببناها؟ لأن هيئة الترفيه بقيادة معالي المستشار تركي آل الشيخ فهمت هذه المرة معادلة صعبة: السعودي لا يبحث عن ترفيه مستورد فقط، بل يبحث عن نفسه في الصحراء التي يعشقها خاصة في موسم الشتاء والأمطار والأجواء الباردة، ولدى جميع أفراد العائلة الاستعداد التام للجلوس في منطقة كثبان العرب ساعات طويلة كما حدث قبل سنتين بعد أن وفرت لهم الهيئة العامة للترفيه كل سبل الراحة والرفاهية والمقاهي والمطاعم وفرق الفنون الشعبية.
في كثبان العرب، لم نكن سواحاً، كنا أهل المكان. رائحة الحطب، صوت الدلة، منظر التطعيس على الرمال الذهبية، سيارات الباجي التي تشق الكثيب، رمي السهام، ركوب الجمل.. كلها أعادتنا لطفولتنا في البر، لكن بخدمة مميزة وتنظيم رائع لا يستطيع القيام به سوى الهيئة العامة للترفيه ورجالها المبدعين بقيادة مهندس الترفيه تركي آل الشيخ.
كانت المنطقة الوحيدة التي تجد فيها الجد مع حفيده، والشاب مع أصدقائه، والعائلة كاملة حول نار واحدة. لا ضجيج، فقط سماء الرياض الصافية في الشتاء ورملها الدافئ.
ومع اقتراب إعلان موسم الرياض الجديد، نرفع صوتنا لهيئة الترفيه: «أعيدوا لنا كثبان العرب».
وشتاء الرياض لا يكتمل إلا بالبر. والنجاح الكبير الذي حققته المنطقة قبل سنتين، والحجوزات التي كانت تنفد يومياً، دليل على أن الطلب أكبر من العرض.
لذلك نطالب بثلاثة أمور:
أولاً: إعادة كثبان العرب بموقع دائم وأكبر.
ثانياً: مضاعفة التجارب بإضافة التخييم الفاخر ومهرجان الصقور.
ثالثاً: فتح المجال لأبناء البادية الحقيقيين ليكونوا جزءاً من التجربة.
شكراً لهيئة الترفيه التي أسعدتنا قبل سنتين بمخيم كثبان العرب وقضينا فيها أوقات لا تنسى، وكانت مشاعر جميع الحضور بهذا المكان والتنظيم الرائع والفعاليات المتنوعة لا توصف، ونحن على ثقة أنها ستسعدنا اليوم وتعيدها مرة أخرى كجزء من مهرجان موسم الرياض، لأن الصحراء ليست مكاناً نذهب إليه.. الصحراء هي جزء لا يتجزأ من حياتنا نحن السعوديين، وهي متعتنا الحقيقية والوجهة الدائمة التي لا يمكن أن ننساها أو نتنازل عنها.. الصحراء لنا ونحن أهلها.
تبقى آمالنا كبيرة ولا حدود لها بمعالي المستشار تركي بن عبدالمحسن آل الشيخ (مهندس الترفيه) ليحقق آمالنا وآمال الآلاف من الشعب السعودي لتكرار تجربة كثبان العرب وله منا كل الشكر والتقدير والثناء على ما يقدمه من جهود كبيرة من أجل رفاهية المواطن السعودي.