د. نوران سامي الأتاسي
يحتفل العالم بـ«يوم الابتسامة العالمي» في أول جمعة من شهر أكتوبر من كل عام؛ وهي المناسبة التي أطلقها الفنان الأمريكي «هارفي بال»، مبتكر شعار الوجه المبتسم (Smiley Face).
تتجاوزُ الابتسامة كونَها انقباضةً عابرةً لعضلات الوجه؛ إذ تحملُ في جوهرها منافعَ صحيةً ونفسيةً جمّة تثري حياتنا وحياةَ من يحيطون بنا.
تشيرُ الأبحاث إلى أن كثرةَ الابتسام تُعوِّد الدماغَ على الإيجابية، فتخففُ مستويات التوتر على المدى الطويل. وجسدياً، تنشطُ هرمونات السعادة لتهدئة ضغط الدم وتخفيض هرمونات القلق وتحسين حركة الدورة الدموية، وفي الجانب النفسي، تُرسخُ الابتسامة الطمأنينةَ في القلب وتُطلق إشارات عصبية تنتقل كعدوى إيجابية لطيفة، تجعل الطرف الآخر يبتسمُ لا شعورياً بارتياح وثقة.
تمثل الابتسامة نقطة التلاقي بين دقة علم الأسنان وفلسفة الجمال؛ فهي ليست مجرد تعبير وجهي عابر، بل هي أداة تواصل إنسانية وجسر يربط بين الجسد وشعور.
لم يعد علم الأسنان يقتصر على المعالجات الطبية التقليدية فحسب، بل تحول إلى فكرٍ ووعيٍ صحي شمولِيّ؛ إذ لا يكتمل الجمال والابتسامة دون رعايةٍ فمويةٍ متكاملة.
فمشاكل الأسنان، والتصبغات، وتراكم التكلسات، قد تحجب إشراقة الابتسامة وتدفع صاحبها إلى الانكفاء خوفاً أو تردداً من زيارة الطبيب وإجراء الفحوصات الدورية
فطبيب الأسنان لا يعالج سِناً فحسب، بل هو مهندسٌ يصيغ معايير الجمال على ملامح الوجه بأدواته الدقيقة، مُعيداً للإنسان إشراقة حضوره وثقته بنفسه.
وفي هذا السياق، تبرز التقنيات الحديثة التي أحدثت ثورةً في عالم الأسنان، كعدسات «الفينير» وابتسامة «هوليوود»؛ حيث يتكامل فيها الفن بالطبيب مع دقة المخابر الرقمية السنية، ليُحييا معاً المادة ويصغيا تفاصيلها.
فلا يقف الأثر عند ترميم السن، بل يتجاوزه لابتكار شعورٍ جديد يفيض بالأمل، وتجديدِ شغف الإنسان بذاته حين يرى نفسه في المرآة بصورةٍ أكثر ألقاً وإشراقاً.
فالتخطيط في طب الأسنان الرقمي أصبح يواكب التطور الحاصل في الزراعة الأسنان أيضاً، «كالزراعة الفورية التي تتيح للمريض التعويض المباشر في حالات الفقد السني».
كطالبة طب أسنان سابقاً، كنت قد تعلمت أن المعالجة السنية ليست مجرد سد تجويف أو نحت مادة كلسية، بل هي عملية استعادة لثقة المريض، وشعوره بالأمان، وترِك الأثر المستدام عقب كل إجراء. ومن وحي هذه الخبرة والأثر الإنساني، يبرز اسم البروفيسور الدكتور حازم أحمد دهمان، كأحد كبار الأطباء المشهود لهم في مجال الترميم، والمعالجات اللبية، وصناعة الابتسامة في سوريا، وتحديداً في مدينة حمص.
لقد أحدث الدكتور حازم دهمان نقلة نوعية عبر دمج التكنولوجيا الحديثة، من مجاهر رقمية متطورة، وآليات تشخيص حديثة كالماسح الضوئي، إضافة إلى تقنيات الليزر والعلاج بالديناميكا الضوئية (PDT treatment)،
التي تعد من أحدث الحلول للتعقيم والعلاج المتقدم في الفم بدون ألم أو استخدام مواد كيميائية قد تضر على المدى البعيد.
وباستخدام تقنية «التصميم الرقمي للابتسامة» (Digital Smile Design)، التي تعد من أبرز الأساليب لتجسيد النتيجة بدقة قبل تحويلها إلى واقع ملموس، حيث لا يقتصر العمل في مركزه على الترميم السني التقليدي، بل يمتد ليجعل المريض يعود إلى الحياة واثقاً، مشرقاً، وقادراً على المواجهة بابتسامة تروي حكاية أمل أعيد غزلها ببراعة ودقة.
إن طب الأسنان اليوم وبما يشهده من تطور تقني على يد فنانين بهذا المجال، يؤكد لنا أن الابتسامة هي أعظم استثمار حقيقي في جودة الحياة. ويومُ الابتسامةِ العالميُّ ليس مجردَ يومٍ عابرٍ نحتفلُ بهِ، بل هو ضرورةٌ حيوية، ونبضٌ يومي، وطاقةٌ إيجابيةٌ نمنحُها لأنفسِنا وللمحيطينَ بنا في كلِّ صباح.