د. سلطان بن مرزوق الحربي
ثمة ساعات لا نعلّقها على الجدران؛ نحملها إلى المجالس، ونقيس بها أعمار الآخرين، ثم نخبرهم أنهم تأخروا.
هذا لم يتزوج، وتلك لم تنجب، وآخر لم يشتر بيتًا؛ لكل حياة جرس، ونحن نتطوع بإطلاقه.
يبتسم صاحب السؤال: «نريد أن نفرح بك»، كأن ما عاشه الإنسان حتى الآن لا يصلح للفرح.
ثم يمضي خفيفًا، ويترك الآخر يراجع عمره كله، بحثًا عن موعد لا يتذكر أنه وافق عليه.
نعرف سنة ميلاده، ونجهل ما مرّ به؛ نرى موقعه من الطريق، ولا نرى ما اضطر إلى حمله.
ومع تكرار الأسئلة، قد يستعجل قرارًا لا يشبهه، ليهدأ من حوله قليلًا، ويبدأ هو قلقًا أطول.
للنصيحة قيمتها حين يطلبها صاحبها، وللمساندة أثرها حين تحترم ما يختاره، وما يؤجله، وما يعجز عنه.
تستطيع أن تفرح لإنسان يعمل على نفسه، أو يستعيد توازنه، دون أن تشترط لفرحتك دعوة زفاف أو مفتاح منزل.
بعض الرفق أن نضبط ساعاتنا على حياتنا، ونترك للآخرين توقيتهم؛ فليس كل من لم يصل إلى موعدنا متأخرًا عن موعده.