د. محمد بن أحمد غروي
على مدار العقدين الماضيين عانت دول جنوب شرق آسيا من الهجمات الإرهابية بين حين وآخر، وبرزت جماعات متطرفة في عدد من دول المنطقة خاضت معها حكومات آسيان عدة معارك لسنوات، حتى توارت تلك الجماعات في الظل وأصبح وجودها محدودًا إلى حد كبير، لكن في الآونة الأخيرة أصبح الخطر الأكبر يتمثل في عمليات الذئاب المنفردة أو الأفراد والشباب الذين يتعرضون للتطرف الذاتي، أو يتبنون أفكارًا عنيفة ومتطرفة عابرة للحدود ويجري تجنيدهم من قبل تيارات عنيفة وخطرة وظفت وسائل التواصل الاجتماعي، وكشف «مركز جنوب شرق آسيا الإقليمي لمكافحة الإرهاب» (SEARCCT) عن تزايد ظاهرة ما يسمى «الذئاب المنفردة»، حيث ينفذ مراهقون لا تربطهم أي صلات رسمية بتنظيمات إرهابية - المزيد من الهجمات، ويشير المركز أن عملية التطرف غالباً ما تتم عبر الفضاء الرقمي، ومنصات الألعاب، وتطبيقات المراسلة، وشبكة الإنترنت المظلم (Dark Web).
لو نظرنا الى الفليبين نجدها عانت من عشرات الهجمات الإرهابية، آخرها القبض على 74 حالة تتعلق بـ «التطرف العنيف العدمي» (حيث يُمارس العنف المفرط دون وجود أيديولوجيا سياسية أو دينية واضحة)، ونجحت في إنقاذ 42 قاصراً، 30 منهم تبلغ أعمارهم 15 عاماً أو أقل. كما وظهرت مسارات جديدة عبر الإنترنت للتطرف إلى جانب التهديد الأكثر شيوعاً المتمثل في تنظيم «داعش» في ماليزيا. وفي هذا السياق، أُلقي القبض في فبراير 2026 على ستة ذكور تتراوح أعمارهم بين 16 و21 عاماً للاشتباه في تورطهم في أنشطة مرتبطة بتنظيم «داعش»، وكشفت التحقيقات عن مبايعة المشتبه بهم لقادة التنظيم وتخطيطهم لشن هجمات تستهدف مراكز الشرطة والمنشآت الحكومية والمرافق العامة. هناك تنسيق مشترك بين دول رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) في مجال مكافحة الإرهاب، وتعمل الرابطة على خطة إقليمية جديدة طويلة الأمد لمنع التطرف العنيف ومواجهته، ومن المتوقع إطلاق هذه الخطة مطلع العام المقبل، حيث تهدف إلى تعزيز التعاون العابر للحدود بين دول جنوب شرق آسيا.
ونجحت ماليزيا من خلال تنفيذ خطة عمل لمنع التطرف العنيف ومكافحته، قضت بتنسيق الجهود الرامية لمعالجة تهديد الأيديولوجيات المتطرفة والعنف، استناداً إلى أربعة ركائز أساسية هي الوقاية، والإنفاذ، وإعادة التأهيل، والتعزيز، وأكد رئيس الوزراء داتوك سيري أنور إبراهيم على ضرورة تعزيز الرقابة الفورية على القضايا المتعلقة بالعنف ومرتكبيه في البلاد على مختلف المستويات، وقال: إنه يمكن تطبيق الرصد المبكر في المدارس، وفي الأوساط السياسية، أو في بعض الجماعات لمنع حوادث العنف، وشدد رئيس الوزراء على ضرورة مراقبة نزاعات التطرف والعنف ومُروجي الإرهاب في المدارس والأحزاب السياسية والإدارات وغيرها.