د. يحيى جابر
ليست التنمية الحقيقية مجرد مشروعات تُعلن، ولا أرقام تُسجل، ولا خطط تُكتب على الورق، وإنما هي رؤية تتحول إلى عمل، وعمل يتحول إلى أثر، وأثر يراه الإنسان في حياته اليومية، وحين نتأمل ما تشهده منطقة عسير من حراك تنموي متنوع في السنوات الأخيرة، فإننا أمام نموذج واضح لتكامل الرؤية مع المتابعة، والطموح مع التنفيذ، والدعم الوطني مع العمل المحلي، وفي مقدمة هذا المشهد يأتي صاحب السمو الملكي الأمير تركي بن طلال بن عبدالعزيز أمير منطقة عسير ورئيس هيئة تطوير المنطقة، وصاحب السمو الملكي الأمير خالد بن سطام بن سعود بن عبدالعزيز نائب أمير منطقة عسير، اللذان يعملان في منظومة واحدة لخدمة المنطقة وأهلها، مستندين إلى الدعم الكبير الذي تحظى به مناطق المملكة من القيادة الرشيدة، خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، -حفظهما الله-، وفي تقديري أن الحديث عن أمير عسير ونائبه لا ينبغي أن يتوقف عند حدود المناصب الرسمية، وإنما يتجاوزها إلى قراءة الدور الذي تؤديه القيادة المحلية في ترجمة التوجهات الوطنية إلى مشروعات ومبادرات وبرامج تنموية تمس حياة الناس، وتفتح أبوابًا جديدة للسياحة والاستثمار والرياضة والثقافة وجودة الحياة، وقد وضعت رؤية المملكة 2030 التنمية المتوازنة وتعزيز جودة الحياة وتنويع الاقتصاد واستثمار مقومات المناطق في صميم التحول الوطني، وأصبحت المناطق السعودية شريكًا أساسيًا في تحقيق هذه المستهدفات، وهذا الإطار الوطني يمنح القيادات المحلية مساحة واسعة للعمل على استثمار الخصائص الاقتصادية والجغرافية والثقافية لكل منطقة، «المصدر ـ رؤية السعودية 2030، المملكة العربية السعودية، وثيقة رؤية المملكة 2030، كما أن استهداف 94 ألف وظيفة يعني أن السياحة والتنمية في عسير ينظر إليهما باعتبارهما أدوات لصناعة الفرص لأبناء المنطقة وليس مجرد نشاط موسمي، ومن هنا يمكن فهم جانب مهم من اهتمام الأمير تركي بن طلال بملف التنمية، فسموه يشغل منصب أمير منطقة عسير ورئيس هيئة تطوير المنطقة، وهي الهيئة التي تضطلع بمهام رسم السياسات العامة لتطوير المنطقة وتنميتها، وإعداد الخطط والدراسات والمخططات الإستراتيجية، والإشراف على تخطيط البرامج والمشروعات الإستراتيجية وتصميمها وتنفيذها، ومراجعة خطط التنمية والبرامج والمشروعات ذات اصلة، وترتيب أولويات التنفيذ، ومتابعة تنفيذ البرامج والمشروعات بالتنسيق مع الجهات المعنية، «المصدر- هيئة تطوير منطقة عسير، المملكة العربية السعودية، الأسئلة الشائعة حول اختصاصات هيئة تطوير منطقة عسير، 2026»، وفي تقديري أن اجتماع مسؤولية الإمارة مع رئاسة هيئة التطوير يمنح العمل التنموي في المنطقة فرصة أكبر للتكامل بين القرار الإداري والتخطيط التنموي، ويجعل متابعة المشاريع جزءًا من منظومة مؤسسية متكاملة، وقد ظهر اهتمام الأمير تركي بن طلال بالعمل الميداني بصورة واضحة في متابعته لمشروعات ومبادرات المنطقة، ومن ذلك وقوف سموه ميدانيًا على مشاريع مبادرة «أجاويد» في عدد من محافظات المنطقة، ومتابعة ما يرتبط بها من مبادرات مجتمعية وتنموية، «المصدرـ وكالة الأنباء السعودية، المملكة العربية السعودية، أمير منطقة عسير يقف ميدانيًا على مشاريع مبادرة أجاويد، 12 مارس 2026»، وأعتقد أن المتابعة الميدانية تمنح العمل التنموي قيمة إضافية، لأن المشروع لا يُقاس فقط بوجوده في الخطة، وإنما بمدى وصول أثره إلى المجتمع، وبقدرته على معالجة الاحتياج الحقيقي، وبقدر ما يحققه من نتائج ملموسة، وتأتي مبادرة «أجاويد» مثالًا على الاهتمام بالمجتمع المحلي باعتباره شريكًا في التنمية، فقد شهدت المبادرة خلال نسختها الرابعة اهتمامًا بالمشروعات والمبادرات المجتمعية، واستقطبت آلاف المشاركات والمشروعات، «المصدر - هيئة تطوير منطقة عسير، المملكة العربية السعودية، مبادرة أجاويد 4، 2026»، يساهم في إنجاحها سمو أمير المنطقة النشط والمفكر والطموح وسمو نائبه المميز، إضافة لعدد من العاملين على هذه المبادرة الأخ الدكتور ناصر آل قميشان، والأخ علي حسن العلكمي القوة الضاربة للمبادرة، وتسعى هذه المبادرة أيضًا إلى تحفيز المجتمع ليكون شريكًا في صناعة الحلول والمبادرات، وهو توجه يتوافق مع مفهوم التنمية الحديثة التي ترى أن نجاح المشروعات يرتبط بقدرة المجتمع المحلي على المشاركة والاستفادة والاستمرار، وفي المجال السياحي، تمتلك عسير عناصر استثنائية تجعلها قادرة على المنافسة، فهي تجمع بين الطبيعة الجبلية والساحلية، والثقافة المحلية، والتراث العمراني، وتنوع التضاريس، وهو ما تؤكده هيئة تطوير منطقة عسير التي تشير إلى أن المنطقة تتميز بـ»5»، مستويات جغرافية تشمل السواحل والأصدار والجبال والهضاب والصحراء، «المصدر- هيئة تطوير منطقة عسير، الممكة العربية السعودية، الأسئلة الشائعة حول استراتيجية تطوير عسير، 2026»، وأعتقد أن هذا التنوع يمثل ثروة اقتصادية حقيقية، لأن السائح الحديث لا يبحث عن عنصر واحد فقط، وإنما يريد تجربة متكاملة تشمل الطبيعة والثقافة والمغامرة والطعام والتراث والترفيه والفعاليات، ولهذا فإن الاستثمار السياحي في عسير يمكن أن يتحول إلى أحد أهم محركات الاقتصاد المحلي، خصوصًا مع وجود استراتيجية واضحة تستهدف تعزيز موقع المنطقة على خريطة السياحة العالمية، وتشير هيئة تطوير عسير إلى أن السياحة تمثل الأولوية في استراتيجية المنطقة، مع التركيز على استثمار الأصول الطبيعية والثقافية، وتحقيق التوازن بين التطوير والمحافظة على الأصالة، «المصدر - هيئة تطوير منطقة عسير، المملكة العربية السعودية، الأسئلة الشائعة حول استراتيجية الهيئة، 2026»، وفي تقديري أن المحافظة على الأصالة هنا ليست عائقًا أمام التنمية، وإنما هي جزء من المنتج السياحي نفسه، فالقرية التراثية، والعمارة العسيرية، والأزياء، والأطعمة الشعبية، والحرف التقليدية، والعادات المحلية، كلها عناصر يمكن أن تتحول إلى منتجات وتجارب سياحية إذا جرى تطويرها دون فقدان هويتها، ولا يمكن الحديث عن السياحة دون الحديث عن البنية التحتية، فالطرق والخدمات والمرافق تمثل الأساس الذي تقوم عليه حركة السكان والزوار والاستثمارات، وقد شهدت عسير خلال السنوات الماضية تدشين عدد من مشروعات الطرق والبنية التحتية، وكان للأمير تركي بن طلال حضور مباشر في عدد من هذه المشروعات، ففي عام 2025 دشن سموه ثمانية مشروعات للطرق في المنطقة بطول 145 كيلومترًا، ويتضح أن تطوير الطرق لا يمثل مجرد تحسين للحركة المرورية، وإنما هو جزء من البنية الاقتصادية التي تربط المحافظات والمراكز، وتسهل حركة السياح والمستثمرين، وتدعم الأنشطة التجارية والزراعية والصناعية، ومن الملفات التي تكشف اتساع الرؤية التنموية في عسير ملف الاستثمار، فالمنطقة لا تريد أن تعتمد على النشاط الحكومي وحده، وإنما تسعى إلى خلق بيئة قادرة على جذب القطاع الخاص ورواد الأعمال، وهيئة تطوير منطقة عسير تشير إلى وجود برامج ومراكز لريادة الأعمال وحاضنات ومسرعات ومكاتب عمل مشتركة، تهدف إلى دعم المشاريع الناشئة وتحويل الأفكار إلى مشاريع مستدامة في مجالات متعددة، «المصدر - هيئة تطوير منطقة عسير، المملكة العربية السعودية، المكاتب المشتركة ومراكز رياة الأعمال، 2026»، وأرى أن هذا الجانب مهم جدًا، لأن التنمية الحقيقية لا تعني أن تكون الحكومة هي المنفذ الوحيد، وإنما أن تخلق البيئة التي تجعل المواطن والمستثمر ورائد الأعمال شريكًا في صناعة الاقتصاد، كما لا أنسى لسمو أمير المنطقة أنه القلب النابض والحيوي في تطوير الرياضة، وأما سمو نائب أمير المنطقة الأمير خالد بن سطام بن سعود بن عبدالعزيز نائب أمير منطقة عسير، فقد ظهر خلال عام 2026 في عدد واسع من الملفات التي ترتبط بالشباب والتعليم والرياضة والمجتمع والخدمات، وهو ما يعكس نجاحه في مهامه تحت قيادة سمو أمير المنطقة، وقد شهد سموه في أبريل 2026 حفل تخريج أكثر من 5 آلاف متدرب من الكليات التقنية والمعاهد الصناعية الثانوية بمنطقة عسير للعام التدريبي 1447هـ، وذلك تحت رعاية الأمير تركي بن طلال، وأعتقد أن حضور مثل هذه المناسبات يحمل رسالة مهمة، وهي أن الاستثمار في الإنسان يأتي في مقدمة أولويات التنمية، فالمشروعات تحتاج إلى الإنسان المؤهل الذي يديرها ويطورها ويصنع من خلالها قيمة اقتصادية واجتماعية، كما شهد الأمير خالد بن سطام عددًا من المناسبات التعليمية والأكاديمية، من بينها حفل تخريج الدفعة 12 بجامعة بيشة، الذي أقيم برعاية أمير منطقة عسير وتشريف نائب أمير المنطقة، وفي الجانب الرياضي، برز حضور الأمير خالد بن سطام بصورة واضحة عندما توج الفريق الأول لكرة القدم بنادي أبها بكأس دوري الدرجة الأولى للمحترفين لموسم 2025- 2026، كما رعى الأمير تركي بن طلال احتفال صعود نادي أبها إلى دوري روشن للمحترفين، وأعتقد أن تزامن حضور الأميرين في المشهد الرياضي يعكس إدراكًا لأهمية الرياضة باعتبارها قطاعًا يتجاوز المنافسة، وثقافتيهما المميزة في الرياضة، فالرياضة اليوم صناعة اقتصادية مهمة وكبرى، ومجال للاستثمار، ووسيلة لتحسين جودة الحياة، ومنصة لاكتشاف المواهب، وأداة لتعزيز حضور المدن والمناطق، كما أشاد نائب أمير عسير بإنجازات الاتحاد السعودي للطيران الشراعي وما حققه من نتائج، وهو ما يعكس اتساع الاهتمام سموه بالأنشطة المختلفة، وفي تقديري أن هذا النوع من الرياضات يكتسب أهمية خاصة في منطقة مثل عسير، لما تتمتع به من طبيعة جبلية وتضاريس مناسبة للعديد من الأنشطة والمغامرات الرياضية، الأمر الذي يمكن أن يربط الرياضة بالسياحة ويخلق منتجات جديدة للزوار، ومن الجوانب اللافتة كذلك اهتمام الأمير خالد بن سطام بالقاعات الخدمية والأمنية والاجتماعية، فقد التقى عددًا من مسؤولي القطاعات في المنطقة واطلع على أعمالهم وبرامجهم، ومن ذلك اطلاعه على أعمال فرع الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمنطقة عسير، وأكد أهمية تعزيز قيم الوسطية والاعتدال ونشر الوعي، «المصدر ـ وكالة الأنباء السعودية، المملكة العربية السعودية، نائب أمير عسير يستقبل مدير عام فرع هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمنطقة عسير، 26 يوليو 2026»، كما اطلع بتوجيه من أمير المنطقة على جهود حرس الحدود في حماية الحدود وتعزيز مستوى السلامة والجاهزية الميدانية، «المصدر- وكالة الأنباء السعودية، المملكة العربية السعودية، نائب أمير عسير يستقبل قائد حرس الحدود بالمنطقة، 23 أبريل 2026»، وهذا يؤكد أن مسؤولية أمارة المنطقة، فهي لا تركز على الاقتصاد والسياحة فقط، وإنما تشمل الأمن والخدمات والمجتمع وجودة الحياة، وإذا كانت شخصية الأمير تركي بن طلال ترتبط بصورة واضحة بملف التنمية الاستراتيجية والمشروعات الكبرى، فإن حضور الأمير خالد بن سطام يمثل امتدادًا لهذا المسار في المتابعة والمشاركة والوقوف إلى جانب مختلف القطاعات، وأعتقد أن دور أمير المنطقة الأمير تركي ونائبه الأمير خالد يمثل قيمة إدارية مهمة، لأن المناطق الكبيرة والمتنوعة تحتاج إلى قيادة تعمل بروح الفريق، وهذا ما يجعل العمل أكثر قدرة على الاستجابة للاحتياجات المتعددة، وتزداد أهمية هذا التكامل عندما ننظر إلى حجم الطموح الذي تستهدفه إستراتيجية عسير، ومن هنا فإن عنوان «أمير عسير ونائبه، شعلتان مضيئتان» ليس مجرد عنوان أدبي، وإنما يمكن أن يكون تعبيرًا عن حالة من العمل المتواصل شاهدناها بأنفسنا، فالشعلة الأولى تمثل الرؤية والقيادة والدفع نحو المستقبل، والشعلة الثانية تمثل المتابعة والمساندة والحضور في الملفات المختلفة، وبينهما تعمل منظومة حكومية وتنموية واسعة، تستند إلى دعم القيادة الرشيدة، وإلى مستهدفات رؤية المملكة 2030، وإلى مؤسسات وهيئات وبرامج تعمل على تحويل الطموح إلى مشروعات، وأرى أن أجمل ما في تجربة عسير أنها لا تحاول أن تصبح نسخة من منطقة أخرى، وإنما تعمل على استثمار ما يميزها هي، فجبالها ليست مجرد جبال، وتراثها ليس مجرد مبانٍ قديمة، وسواحلها ليست مجرد شواطئ، ومناخها ليس مجرد ميزة موسمية، وشبابها ليسوا مجرد جمهور للمشروعات، وإنما كل هذه العناصر يمكن أن تصبح جءًا من اقتصاد جديد وهوية تنموية جديدة، وهذا هو جوهر التنمية الذكية، أن تستثمر المنطقة في خصوصيتها بدلًا من تقليد الآخرين، كما أن التحدي المقبل لا يتمثل فقط في زيادة عدد المشروعات، وإنما في ضمان جودة التنفيذ واستدامة الأثر، وهنا تبرز أهمية المتابعة التي تؤكد عليها هيئة تطوير منطقة عسير ضمن اختصاصاتها، بما يشمل متابعة تنفيذ البرامج والمشروعات وترتيب أولوياتها وقياس الأداء والتنسيق بين الجهات، «المصدر- هيئة تطوير منطقة عسير، المملكة العربية السعودية، اختصاصات الهيئة ومهامها، 2026».
أخيراً:
ما ذكرت قطرة في بحر عطاء دولتنا رعاها الله وولاة أمرنا-حفظهم الله-، فالذي ذكرت في هذا المقال جزء يسير جداً من أعمال عظيمة.