د.شامان حامد
يقف العالم العربي اليوم في مرحلة استراتيجية دقيقة تتطلب قراءة واضحة للمخاطر وتحديدًا دقيقًا لمصادر التهديد التي تستهدف سيادة الدول الوطنية واستقرار مجتمعاتها. وفي قلب هذا المشهد الملتهب، تبرز الميليشيا الحوثية كأداة وظيفية متقدمة ضمن المشروع الإيراني التوسعي، مُستنزفة مقدرات اليمن الشقيق ومُهددة لأمن الجوار وللملاحة البحرية الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
إن متاهة الفكر وسلاسل الإمداد، تظهر في القراءة العميقة لبنية الحوثي أن العلاقة مع طهران تتجاوز التبعية العقائدية المجردة إلى الرابط السياسي والمصلحي الذي يُوظف الحوثيين كمخلب أذى لزعزعة استقرار المنطقة. وعلى عكس ما يروّجه الإعلام الحوثي حول «التصنيع الذاتي»، تؤكد التقارير والبيانات الموثوقة أن القوة التسليحية للجماعة الحوثية تعتمد بالأساس على محورين رئيسيين: أولاهما: تركة السلاح الرسمي، والسيطرة على أسلحة الجيش اليمني المنهوبة عقب انقلاب عام 2014، والتي شكلت وفق تقارير أممية نحو 68 % من المخزون التسليحي للدولة. وثانيها: شبكات التهريب الدولية والتدفق المستمر للمكونات التقنية والمواد الأولية عبر مسارات معقدة تشرف عليها إيران وخبراء الحرس الثوري؛ حيث أظهرت تحليلات عمليات الاعتراض بين عامي 2021 و2025 أن أكثر من 80 % من المواد المضبوطة هي مكونات تصنيع إلكترونية ومعدات توجيه متقدمة.
ورغم أن الحوثي لا تمثل سوى نحو 0.9 %من سكان اليمن (البالغ عددهم نحو 40 مليون نسمة)، بجيش مقاتل لا يتجاوز 350 ألف مقاتل وفق التقديرات غير الرسمية، إلا أنها استُخدمت لشن أكثر من 115 هجوماً على السفن التجارية في البحر الأحمر، مما يؤكد خطورة هذا التهديد على سلاسل الإمداد واقتصاد العالم.
هُنا تأتي صلابة السعودية، فالرهان على إضعاف الدولة السعودية أو استنزاف قدراتها هو رهان على السراب؛ لأن الأمن الإستراتيجي للمملكة منظومة راسخة.
إن أمن الخليج العربي وأرض الحرمين الشريفين خط أحمر. وإن الأوطان العظيمة لا تنحني للعواصف الإقليمية، بل تخرج من المحن أشد صلابة وأكثر إصراراً على حماية كرامتها وصون مقدرات أجيالها.