«الجزيرة» - وائل سعود العتيبي:
شهدت مسرحية «صانع الفرح»، الموجهة للأطفال والعائلات، حضورًا جماهيريًا لافتًا على مسرح النادي الأدبي الثقافي بحي الشاطئ في جدة، مقدمةً تجربة تجمع الدراما بالغناء والاستعراض، وتنطلق من سؤال جوهري: هل يأتي الفرح من الخارج، أم يستطيع الإنسان أن يصنعه من داخله؟
ينطلق العمل، من تأليف الكاتب المسرحي السعودي عباس الحايك وإخراج الفنان مازن فواز، من فرضية خيالية تختصرها عبارة: «لو اختفى الفرح من حياتنا.. مين يقدر يرجّعه؟». وتدور أحداثه في مدينة يغمرها الحزن بعد رحيل صانع الفرح، لتبدأ رحلة استعادته في مغامرة مسرحية تمزج الخيال بالموسيقى والمواقف الإنسانية، وتمنح الجمهور فرصة اكتشاف الإجابة مع تطور الأحداث.
ولا يقتصر العرض على البحث عن شخصية تعيد البهجة إلى المدينة، بل يتجاوز الحكاية إلى استكشاف مصادر الفرح، من خلال التعبير عن المشاعر، واكتشاف المواهب، والتحرر من التردد في إظهار الذات. وهنا تتبلور رسالته في أن السعادة ليست حالة ننتظرها أو هبة نتلقاها، بل قيمة تنمو بالمبادرة والإبداع والتواصل مع الآخرين.
وتبرز أهمية هذه الرؤية في مسرح الطفل، الذي تتجاوز رسالته الترفيه إلى تنمية الخيال والحس الجمالي، ومساعدة الصغار على فهم مشاعرهم والتعبير عنها. فمن خلال الحكاية الحية وتفاعل الشخصيات والمواقف، يتيح المسرح للأطفال اكتشاف المعاني بأنفسهم، ضمن تجربة فنية تجمع المتعة بالتعلم دون الوقوع في المباشرة الوعظية.
يعتمد «صانع الفرح» على تضافر النص والحركة والموسيقى والأداء الاستعراضي، مستهدفًا الأطفال من سن الرابعة والعائلات، فيما تتولى وئام الحبشي إدارة الإنتاج. ويُقدَّم العمل من شركة جاسمين برودكشن، تحت مظلة «ستار» وجمعية هاوي للفنون، وقد عُرض في جدة على مسرح النادي الأدبي الثقافي بحي الشاطئ ومسرح جمعية أدبي جدة.
تختزل العبارة التي يطرحها العمل رسالته في أن صناعة الفرح مسؤولية إنسانية مشتركة، تبدأ من الفرد وتمتد إلى محيطه، كما يعبّر شعاره: «أنا صانع الفرح، وأنت صانع الفرح، وكلنا صنّاع الفرح».