عبدالكريم بن دهام الدهام
لماذا استهداف المملكة؟ ولماذا هي في أمن وأمان؟ ولماذا ستخرج دائماً أكثر منعة وسيادة؟
ثلاثة أسئلة تختزل مشهداً من التحدي نعيشه، وتتفرع منها تفاصيل استراتيجية كبرى تديرها قيادة حكيمة بحزم واقتدار. تفاصيل لا تخص المملكة وحدها، بل ترتبط مباشرة باستقرار المنطقة والعالم، وبأمن ومستقبل الطاقة والاقتصاد العالمي، والأهم من ذلك كله: أمن العقيدة والمقدسات. وفي ظل محاولات الميليشيا الحوثية الإرهابية البائسة للنيل من استقرارنا باستهداف المطارات والأعيان المدنية، بل والتجرؤ المقيت اتجاه مهبط الوحي ومسجد رسوله، تبقى الأولوية القصوى لسلامة الجبهة الداخلية، مدفوعةً باليقين الراسخ الذي استلهمناه من كلمات القيادة بأن «أمن المملكة العربية السعودية كلٌّ لا يتجزأ».
القاعدة الراسخة في المنهج السعودي أن القيادة لا تقع يوماً في موضع اختبار؛ فالدفاع عن هذا الوطن وعقيدته التزام تاريخي ثابت. وكما أكد خادم الحرمين الشريفين مراراً بأن «المملكة لن تقبل بأي مساس بأمنها أو استقرارها، أو التدخل في شؤونها الداخلية»، فإن هذا الحزم هو السور الأخلاقي والعسكري الذي يحمي المواطن والمقيم والزائر لبيوت الله. ورغم صلف الاعتداءات، إلا أن الرد السعودي يجسد مقولة سمو ولي العهد الحازمة: «سوف نضرب بيد من حديد كل من تسوّل له نفسه المساس بأمننا واستقرارنا».
لم يكن قلقنا يوماً على تفاصيل المعيشة اليومية؛ فنحن نعيش في كنف دولة أسست أركانها على الاستباقية والوفرة. بل كان القلق الطبيعي هو غيرة على هذا الكيان الشامخ، فجاءت الإجابات من قيادة تقود السفينة برؤية ثاقبة وسط العواصف، لتؤكد اليقين: المملكة بخير، وستبقى الحصن المنيع.
لماذا استهداف المملكة؟ لأنها قلب العالم العربي والإسلامي النابض، وصمام أمان الاستقرار الإقليمي. ولأنها تقود مشروعاً تنموياً وحضارياً هائلاً ينقل المنطقة نحو المستقبل عبر رؤية 2030، وهو ما يتناقض تماماً مع مشاريع الفوضى والدمار والارتهان للخارج التي تمثلها تلك الميليشيات. استهداف الأعيان المدنية والمقدسات هو محاولة يائسة لابتزاز هذا الكيان العظيم، ومحاربة للنجاح والاعتدال بأسلحة الغدر، ظناً منهم أنهم سيعطلون مسيرة البناء، وغافلين عن حقيقة أن هذه البلاد لا تساوم على مستقبلها.
لماذا هي في أمن وأمان؟ لأنها محروسة ـ قبل كل شيء ـ بعناية الله وتوفيقه، ثم بيقظة أبطال بواسل في الدفاع الجوي والقوات المسلحة يحولون الصواريخ والمسيّرات الغادرة إلى حطام يتساقط في الفراغ قبل أن ينال من أمننا. وهي بخير لأن أرض الحرمين الشريفين يلتف حولها مليار ونصف المليار مسلم بقلوبهم ودعواتهم، ولأن الجبهة الداخلية تعيش بروح المقولة الملهمة لولي العهد: «أعيش بين شعب جبار وعظيم، يضع هدفاً ويحققه»؛ شعبٌ ومقيمون يواجهون التهديدات بمزيد من الاستقرار والعمل والتلاحم مع القيادة.
لماذا ستخرج أكثر منعة وسيادة؟ لأن التاريخ يثبت أن المملكة تخرج من كل أزمة وهي أكثر قوة وقدرة على صياغة المستقبل. ستخرج أقوى لأن رهان الأعداء على إيقاف مسيرة التنمية قد تبدد؛ فالمطارات التي استُهدفت تمتلئ بالمسافرين، والمشاريع الكبرى تسابق الزمن، ومكة والمدينة تستقبلان ضيوف الرحمن بالطمأنينة واليسر.
إنها معادلة اليقين السعودي الحاسم: نموذج فريد يوازن بين يدٍ تبني وتعمر، ويدٍ تحمي وتذود. يثبت للعالم يوماً بعد يوم، وبإرادة قيادته وعزيمة شعبه، أن قوى الظلام مهما تمادت في غيها، لن تطال طهر هذه الأرض، ولن تهز شعرة من ثقة هذا الوطن بمستقبله المزدهر.