علي حسين (السعلي)
حينما يُدعى الأدباء إلى أي مناسبة، كالصالونات الثقافية، والمهرجانات، والندوات، والأمسيات، وحفلات توزيع الجوائز، فإنها كلها أسماء لوجه واحد يتكرر في مشهدنا الثقافي. والعبرة ليست مجرد ورقة أنيقة تُطبع وتُرسل عبر البريد الإلكتروني أو من خلال مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة إلى المثقفين والأدباء، وقد تأتي هذه الورقة بخطوط مزخرفة، تحمل اسم الكاتب أو الشاعر ليكون جزءًا من دائرة الضوء والاهتمام.
لكن خلف هذه القوائم التي تُرسل إلى الأدباء، أو منشورات المثقفين في صفحاتهم الشخصية تباهيًا بجمال الدعوة ومكانتها الاعتبارية، تختبئ دراما صامتة لا تقل إثارة عن روايات العصر الفيكتوري؛ دراما من أُعطوا بطاقات العبور إلى مجالس العظماء، ومن سقطت أسماؤهم عمدًا أو سهوًا في «القائمة السوداء» للنسيان.
وهنا أبدأ مقالي بكل صراحة ووضوح وشفافية، ليبقى السؤال معلقًا في أعناق الجمعيات المهنية المعنية بالأدب والأدباء: ماذا عن أولئك الذين سقطت أسماؤهم سهوًا، ولم تُوجَّه إليهم الدعوات أصلًا؟ ناهيك عن الدعوات الفخرية المخصصة لكبار الشخصيات، والمذيَّلة بأسماء الأدباء، بينما يتلقى غيرهم دعوات دون ذكر أسماء هؤلاء المثقفين أو الأدباء والمفكرين!
قبل البدء واجترار المشكلات
إن دعوة الأديب إلى حفل أو مؤتمر لم تعد مجرد بروتوكول عابر يمضي هكذا والسلام، بل هي إقرار رمزي بمكانته، واعتراف رسمي بسلطته المعنوية في المشهد الثقافي. إنها تعني، بالقلم الناصع: «أنت موجود أيها الأديب، وصوتك مسموع».
سطر وفاصلة
إن دعوات الأدباء، وقضية من لم تُوجَّه إليهم الدعوات، هي باختصار مرآة لواقع الثقافة، بل أكاد أجزم بأنها تعكس صراعًا مستمرًا بين الرغبة في التدجين المقيت والنزوع نحو الحرية المنضبطة المنطلقة إلى الإبداع. وبينما يتباهى الحاضرون بأناقة حضورهم تحت أضواء الكشافات، يظل الغائبون هم الحكاية الأجمل التي تُروى في كواليس الأدب الحقيقي، على مسرح الثقافة، في ليالي الأدب وأمسيات القهقهات.