د. يحيى جابر
يمثل القائم بالاتصال في الصحف الرسمية أحد أهم العناصر المؤثرة في جودة المنتج الإعلامي ومصداقيته وإخراجه بالشكل اللائق، فهو المسؤول عن البحث عن المعلومة، ورصد الأحداث، والتواصل مع المصادر، وصياغة الأخبار والتقارير، وتحويل البيانات والوقائع إلى محتوى صحفي واضح ومتكامل، ولذلك فإن كفاءة الصحيفة لا تتوقف على مكانتها المؤسسية أو تاريخها أو حجم انتشارها، بل ترتبط بقدرة العاملين فيها على إنتاج مادة صحفية دقيقة، وإضافة قيمة معرفية إلى المعلومات المتاحة، وتقديم محتوى يستحق اهتمام القارئ، وتزداد أهمية هذه المسؤولية في الصحف الرسمية التي تنقل أخبار المؤسسات العامة وبرامجها ومشروعاتها وخدماتها، وتؤدي دوراً مهماً في الاتصال بين المؤسسات والمجتمع، ومن هنا تبرز ضرورة التمييز بين من يمارس الصحافة باعتبارها مهنة تتطلب المعرفة والمهارة والمسؤولية، وبين من يتعامل معها بوصفها وظيفة إدارية تنحصر في تنفيذ التكليفات وإعادة صياغة البيانات دون تطوير أدواته أو الاهتمام بجودة المادة التي ينتجها، وتقدم نتائج البحوث الدولية الحديثة مؤشرات مهمة عن التحديات التي تواجه المؤسسات الصحفية، إذ أظهر تقرير الأخبار الرقمية لعام 2026، الصادر عن معهد رويترز لدراسة الصحافة بجامعة أكسفورد في 16 يونيو 2026، أن نسبة من يثقون بمعظم الأخبار معظم الوقت بلغت 37 % عالمياً، مسجلة أدنى مستوى منذ بدء قياس الثقة عام 2015، واستند التقرير إلى استطلاع شمل نحو 100 ألف مشارك ، أظهر أن الثقة بالأخبار تراجعت، وهو مؤشر يعزز أهمية الدقة والشفافية والتحقق وجودة المعالجة الصحفية في بناء الثقة العامة، «المصدر، معهد رويترز لدراسة الصحافة، جامعة أكسفورد، تقرير الأخبار الرقمية لعام، 16 يونيو 2026».
مفهوم القائم بالاتصال
ويشير مفهوم القائم بالاتصال إلى الشخص الذي يشارك في إعداد الرسالة الإعلامية أو تحريرها أو مراجعتها أو نشرها، ويشمل ذلك المراسل الصحفي، والمحرر، والصحفي المتخصص، والمصور الصحفي، والمراجع اللغوي، ورئيس القسم، ومدير التحرير، ورئيس التحرير، إضافة إلى العاملين في تحرير المحتوى الرقمي وإدارة النشر الإلكتروني، وتختلف مسؤوليات هذه الوظائف وفقاً للهيكل التنظيمي وطبيعة المؤسسة، فالمراسل يتولى جمع المعلومات من مصادرها المباشرة، والمحرر يبني المادة الصحفية ويحدد ترتيب معلوماتها، والصحفي المتخصص يفسر القضايا في ضوء معرفته بمجالها، والمراجع اللغوي يضبط سلامة الصياغة، بينما يتحمل المسؤول التحريري مسؤولية الإشراف على جودة المنتج واتساقه مع السياسة التحريرية والمعايير المهنية، ولا يعني هذا التنوع أن جميع العاملين يؤدون المهام نفسها، بل إن نجاح المؤسسة يتطلب توزيعاً واضحاً للمسؤوليات وتكاملاً بين التخصصات، لأن الخطأ في جمع المعلومات قد يفسد أفضل صياغة، كما أن التحرير الضعيف قد يقلل قيمة معلومات صحيحة ومهمة، وقد يؤدي العنوان المضلل إلى تشويه مضمون مادة متكاملة، ولذلك ينبغي تقييم كل وظيفة وفقاً لمتطلباتها الفعلية، مع مراعاة جودة العمل النهائي الذي يصل إلى الجمهور.
المحترف والهاوي
تتفاوت مستويات العاملين في الصحافة من حيث التأهيل والخبرة والمهارات، فهناك الصحفي المحترف الذي يجمع بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي، ويستطيع البحث عن المعلومات والتحقق منها وتحليلها وصياغتها بلغة واضحة، وهناك الصحفي الذي يمتلك خبرة ميدانية جيدة لكنه يحتاج إلى تطوير مهارات الكتابة والتحليل، وهناك المحرر اللغوي الذي يتميز بسلامة التعبير ودقة التراكيب لكنه قد يحتاج إلى معرفة أعمق بأساليب التحقق والإسناد، كما يوجد متخصصون في مجالات الاقتصاد والسياسة والثقافة والرياضة والصحة والبيئة، يستطيعون تقديم قيمة كبيرة عندما يجمعون بين المعرفة التخصصية والتأهيل الصحفي، وفي المقابل قد يعمل بعض الأشخاص في وظائف إعلامية دون أن يمتلكوا التدريب الكافي أو الفهم الضروري لطبيعة المهنة، فيقتصر أداؤهم على إعادة إنتاج البيانات أو تنفيذ المهام بصورة روتينية، من دون مبادرة أو بحث أو إضافة معلومات جديدة، غير أن الإنصاف المهني يقتضي عدم الحكم على العاملين بناءً على تخصصاتهم الجامعية وحدها، فالشهادة الصحفية لا تضمن الاحتراف تلقائياً، كما أن التخرج في تخصص آخر لا يمنع صاحبه من النجاح في الصحافة إذا تعلم قواعدها واكتسب مهاراتها والتزم بمعاييرها، والمقياس الحقيقي هو الكفاءة التي تظهر في العمل المنشور، ومدى الالتزام بالدقة والأخلاقيات والاستعداد للتطوير المستمر، وما يميز المحترف على الهاوي احترام المادة وتقديرها، فالهاوي غير ربما لا يكون عاشق ومحب للصحافة ورغبته في العمل من أجل مرتبط ووظيفة، ولذلك يبقى متذمرا وغير مبال، عكس المحترف المحب للمهنة والمقدر للمادة الإعلامية واحترامها.
المحترف قوة الصحيفة
ويعتبر الصحفي المحترف والقائم بالاتصال المحترف قوة الصحيفة وتميزها ونفسها الجميل والواعي، ويتميز الصحفي المحترف بقدرته على إدراك قيمة الخبر أو المادة قبل البدء في كتابته، أو الاطلاع عليها قبل النشر، وفهم أهمية الحدث بالنسبة إلى الجمهور، وتحديد المعلومات الأساسية التي يحتاج إليها القارئ، والتمييز بين ما يستحق النشر وما لا يقدم إضافة حقيقية، كما يمتلك القدرة على طرح الأسئلة المناسبة، والبحث عن خلفيات الموضوع، ومراجعة الأرقام والتصريحات، وتحديد المصادر الأصلية للمعلومات، ولا يكتفي بكتابة ما يصله من بيانات، بل يدرس مضمونها ويتحقق من عناصرها، ويبحث عن تفاصيل موثوقة تساعد على توضيح السياق والنتائج، ويعرف أن العنوان الجيد ليس عبارة مثيرة لجذب الانتباه، وإنما صياغة دقيقة تعكس مضمون المادة، وأن المقدمة الصحفية ينبغي أن تقدم أهم المعلومات بوضوح، وأن الاختصار المهني لا يعني حذف التفاصيل الضرورية أو الإخلال بالمعنى، كما يدرك أن الخبر يختلف عن التقرير والتحقيق والمقابلة والمقال التحليلي، وأن لكل قالب متطلباته الخاصة، وتظهر احترافيته كذلك في الالتزام بالمواعيد، واحترام المصادر، والقدرة على العمل الجماعي تحت الضغط، وتقبل المراجعة، وتصحيح الأخطاء عند اكتشافها، وهذه الصفات تجعل الصحفي شريكاً في تطوير المؤسسة.
المنصات الاجتماعية
وفي هذا السياق، أظهر تقرير الأخبار الرقمية لعام 2026 أن 54 %من المشاركين الذين شملهم التقرير يستخدمون شبكات التواصل الاجتماعي ومنصات الفيديو للوصول إلى الأخبار عبر الإنترنت، مقارنة بـ51 % يعتمدون على المواقع الإلكترونية والتطبيقات التابعة للمؤسسات الإخبارية، وبذلك أصبحت المنصات الاجتماعية وشبكات الفيديو، للمرة الأولى على المستوى الإجمالي للأسواق المشمولة، أكثر استخداماً من المواقع والتطبيقات الإخبارية بوصفها وسيلة للوصول إلى الأخبار عبر الإنترنت، كما ارتفعت نسبة من يستخدمون روبوتات المحادثة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي للحصول على الأخبار إلى 10%، مقارنة بـ7 % في العام السابق، وهذه النتائج لا تقيس كفاءة الصحفيين بصورة مباشرة، لكنها توضح أن المؤسسات الإعلامية تعمل في بيئة تتغير فيها عادات الجمهور، وأن الوصول إلى القارئ بات يتطلب محتوى موثوقاً وقادراً على المنافسة عبر منصات متعددة، مع الحفاظ على الدقة والوضوح وعدم التضحية بالجودة من أجل سرعة الانتشار، «المصدر، معهد رويترز لدراسة الصحافة، جامعة أكسفورد، تقرير الأخبار الرقمية، 16 يونيو «2026.
الإنتاج الكمي والإنتاج النوعي
أما من يتعامل مع الصحافة بوصفها وظيفة فقط، فقد تظهر محدودية أدائه في الاعتماد المتكرر على البيانات الجاهزة، وتكرار المقدمات والعناوين، وضعف البحث عن المعلومات الإضافية، وعدم الاهتمام بالخلفيات، وقلة المبادرة في اقتراح الموضوعات، والتعامل مع الأخطاء باعتبارها أموراً شكلية، وقد ينشغل بعض العاملين بعدد المواد التي ينجزونها بدلاً من قياس قيمتها، أو يظنون أن سرعة النشر تعوض نقص التحقق، أو يخلطون بين سلامة اللغة وجودة المحتوى، مع أن النص قد يكون سليماً من الناحية اللغوية لكنه ضعيف من الناحية الصحفية، وقد يحتوي على معلومات كثيرة لكنه يفتقر إلى ترتيب منطقي أو تفسير واضح، ومن هنا ينبغي أن تميز المؤسسات بين الإنتاج الكمي والإنتاج النوعي، وأن تدرك أن زيادة عدد الأخبار لا تعني بالضرورة ارتفاع قيمة الصحيفة، وأن إعادة نشر المعلومات نفسها بصيغ متعددة لا تعوض غياب التغطية الأصلية، كما ينبغي ألا يتحول النقد المهني إلى تصنيف للأشخاص أو انتقاص من كرامتهم، فالمطلوب هو تحديد جوانب القصور في الأداء، وتوفير التدريب المناسب، وقياس التحسن وفق معايير واضحة، مع تطبيق المساءلة عندما تتكرر الأخطاء التي كان بالإمكان تجنبها.
أداء القائم بالاتصال
تؤثر السمات الشخصية في أداء القائم بالاتصال، فهناك الصحفي المبادر الذي يبحث عن الأفكار والموضوعات ويتابع تطوراتها قبل تلقي التكليف، وهناك الصحفي التنفيذي الذي ينجز المهام المحددة بكفاءة، لكنه قد يحتاج إلى تشجيع على المبادرة والاستقصاء، وهناك الصحفي التحليلي الذي يميل إلى الأرقام والوثائق وربط الوقائع بعضها ببعض، وهناك الصحفي الاجتماعي الذي يجيد إجراء المقابلات وبناء العلاقات المهنية والوصول إلى المصادر، وهناك المحرر الذي يمتلك حساً لغوياً وقدرة على تحسين الصياغة وتنظيم النصوص، ولا تمثل هذه الأوصاف تصنيفات علمية ثابتة أو أحكاماً نهائية على الأشخاص، بل تعكس اختلاف نقاط القوة بين العاملين، ويمكن أن تجتمع عدة خصائص في الصحفي الواحد، كما يمكن تطوير المهارات بالتدريب والممارسة، وتحتاج الإدارة الناجحة إلى معرفة قدرات أفراد فريقها وتوزيع المهام وفقاً لها، مع منح كل صحفي فرصاً لاكتساب خبرات جديدة، فالمحرر اللغوي يمكن أن يتعلم مهارات التحقق، والمراسل الميداني يمكن أن يطور قدرته على ت حليل البيانات، والصحفي المتخصص يمكن أن يحسن مهارات المقابلة والتبسيط، وبذلك تتحول الفروق الفردية إلى مصدر قوة للمؤسسة بدلاً من أن تصبح سبباً للتنافس السلبي.
التحولات التقنية
تضيف التحولات التقنية تحديات جديدة إلى مسؤوليات القائم بالاتصال، فقد أصبح الوصول إلى المعلومات أسرع، كما ظهرت أدوات تساعد على التفريغ الصوتي والتلخيص والترجمة واقتراح العناوين، غير أن هذه الأدوات لا تضمن صحة المعلومات ولا تعفي الصحفي من التحقق المستقل، وقد أظهرت دراسة دولية نسقتها اتحاد البث الأوروبي وقادتها هيئة الإذاعة البريطانية، ونشرت نتائجها في 22 أكتوبر 2025، أن %45 من إجابات 4 من مساعدات الذكاء الاصطناعي عن أسئلة إخبارية تضمنت مشكلة جوهرية واحدة على الأقل، فيما احتوت %81 من الإجابات على مشكلة من نوع ما، وشملت الدراسة أكثر من3 آلاف إجابة قيّمها صحفيون محترفون في 18 دولة ب14لغة، وأظهرت النتائج أن %31 من الإجابات واجهت مشكلات جوهرية في إسناد المصادر، وأن %20 تضمنت مشكلات كبيرة في الدقة، بما في ذلك معلومات مختلقة أو قديمة، وتكشف هذه النتائج خطورة التعامل مع المخرجات الآلية باعتبارها حقائق جاهزة للنشر، مع التأكيد على أن الدراسة تناولت إجابات مساعدات الذكاء الاصطناعي عن أسئلة إخبارية، ولم تكن تقييماً مباشراً لأداء الصحفيين أو الصحف الرسمية، «المصدر، اتحاد البث الأوروبي وهيئة الإذاعة البريطانية، تقرير نزاهة الأخبار في مساعدات الذكاء الاصطناعي، 21 أكتوبر 2025».
تطوير الصحفيين
تفرض هذه النتائج على الصحفي المحترف أن يطور مهارات التحقق الرقمي، وأن يعود إلى المصدر الأصلي للبيانات، وأن يراجع التواريخ والأسماء والأرقام، وألا ينشر اقتباساً أو معلومة لمجرد أن أداة تقنية قدمتها بصياغة مقنعة، كما ينبغي أن يعرف متى تكون التقنية مفيدة ومتى تحتاج إلى مراجعة بشرية دقيقة، ويمكن استخدامها لتسريع بعض الأعمال المساندة، لكن القرار التحريري والمسؤولية عن صحة المادة المنشورة يظلان من اختصاص العاملين والمؤسسة، وتزداد هذه المسؤولية عند التعامل مع القضايا العامة والأخبار التي قد تؤثر في سمعة الأشخاص أو قرارات الجمهور، ولذلك فإن التدريب على الأدوات الرقمية ينبغي أن يكون جزءاً من برامج تطوير الصحفيين، على أن يشمل التحقق من الصور والمقاطع، وقراءة البيانات، وفهم حدود الأنظمة الآلية، وتوثيق المصادر، والتعامل مع المعلومات الشخصية بحذر، لأن امتلاك الأدوات دون فهم مخاطرها قد يزيد سرعة إنتاج الأخطاء بدلاً من تحسين جودة الصحافة.
الدعم والتطوير
من الضروري دعم الصحف وأن تطور الصحف الرسمية آليات تقييم العاملين فيها، بحيث لا تقتصر على الحضور والانصراف أو عدد المواد المنشورة، بل تشمل دقة المعلومات، وجودة العناوين والمقدمات، وتنوع المصادر، والقدرة على إنتاج موضوعات أصلية، وسلامة اللغة، والالتزام بالمواعيد، والتعاون مع الفريق، والاستجابة للمراجعة، ويمكن أن تعتمد الإدارات مراجعة دورية لعينة من المواد المنشورة، وتحديد الأخطاء المتكررة، وإعداد خطط تدريب تتناسب مع احتياجات كل موظف، كما ينبغي أن ترتبط التكليفات النوعية والترقيات بالكفاءة والإنجاز والالتزام، مع تقدير الخبرة المتراكمة دون جعل الأقدمية بديلاً عن جودة الأداء، ولا بد من توفير بيئة عمل تمنح الصحفي وقتاً كافياً للتحقق، وإمكانات مناسبة للتغطية، وقيادة تحريرية قادرة على تقديم ملاحظات مهنية واضحة، فالمؤسسة مسؤولة عن تهيئة الظروف التي تساعد على النجاح، والصحفي مسؤول عن تطوير قدراته والاستفادة من فرص التدريب، ويجب أن تقوم العلاقة بين الطرفين على وضوح المسؤوليات والمحاسبة العادلة والتعاون المستمر.
أخيراً:
في تقديري أن مستقبل الصحف الرسمية يرتبط بالدعم السخي لها مالياً، وبقدرتها على بناء ثقافة تحريرية تضع جودة المادة الصحفية في صدارة الأولويات، وتمنح الصحفي المحترف مساحة للإبداع والمبادرة، وتساعد العامل الذي يحتاج إلى تطوير على اكتساب المهارات اللازمة، وتواجه القصور في الأداء بمعايير عادلة لا بالأحكام الشخصية، فالصحافة مهنة فريدة تتعامل مع المعلومات والناس والمصالح العامة، وتحتاج إلى فكر راقٍ ومهارة عالية وانضباط أخلاقي وتعاون مثالي وقيادة خبيرة، ولا يكفي أن يجيد الصحفي الكتابة إذا كان ضعيفاً في التحقق، ولا أن يمتلك شبكة واسعة من المصادر إذا لم يستطع تقييم المعلومات، ولا أن يحمل مؤهلاً متخصصاً إذا توقف عن التعلم، كما لا يمكن للمؤسسة أن تطلب محتوى متميزاً دون الاستثمار في كوادرها وتطوير إدارتها التحريرية، والفرق الحقيقي بين من يشغل وظيفة صحفية ومن يحترف الصحافة يظهر في قيمة ما يقدمه، والطريقة الراقية للتعامل مع المادة، وقدرته على التمييز بين المعلومة والادعاء، واستعداده للمراجعة، واحترامه لزملائه ومصادره وجمهوره، ولهذا فإن الاستثمار في القائم بالاتصال ليس مسألة إدارية هامشية، بل استثمار في مصداقية الصحيفة وجودة رسالتها وثقة المجتمع بها، لأن الصحيفة القوية تبدأ من صحفي وقائم باتصال في الدسك أو المؤسسة، يعرف قيمة المادة و المعلومة، ويجيد الوصول إليها والتعامل مها، ويتحمل مسؤولية نقلها، ويؤمن بأن المادة الجيدة هي المعيار الذي يمنح المهنة مكانتها ويمنح المؤسسة احترام جمهورها، كما يستفيد وينمي ثقافته من خلال القراءة والوعي بما قرأه، واحترامه، كأنه في مكتبة كل يوم يقرأ كتاب في شيء مآء، وهذه الممارسة واحترام المادة والتعامل معها قوة مهنية تضاف للقائم بالاتصال، وتميزه عن الهاوي كثير الشكاية، ضعيف الثقافة والوعي بالمواد.