عبدالله بن محمد بن مسعد
سُمُوٌّ قَد تَجَلَّى فِي الصِّفَاتِ
وَسَعْيٌ فِي دُرُوبِ المَكْرُمَاتِ
وَإِحْسَانٌ يُرَى فِي كُلِّ فِعْلٍ
كَذَا فِي القَوْلِ ، طَبْعُ الخَيِّرَاتِ
وَإِنَّ الطَّبْعَ فِي الإِنْسَانِ أَصْلٌ
وَلَيْسَ الطَّبْعُ يُعْطَى بِالهِبَاتِ
وَإِيْثَارٌ وَلَوْ فِي النَّفْسِ تَوْقٌ
وَبُعْدٌ عَنْ نِزَاعٍ أَوْ شِكَاةِ
تَنَاءَتْ عَنْ جِدَالٍ لَيْسَ يُغْنِي
فَصَارَ الهَمُّ عَنْهَا فِي سُبَاتِ
وَلَيْسَتْ مِن نِسَاءٍ كُنَّ دَوْمًا
مُجِيدَاتٍ لِتِلْكَ التُّرَّهَاتِ
فَصَدَّتْ عَنْ فُضُولِ القَوْلِ لمَّا
رَأَتْ فِي صَدِّهَا دَرْبَ النَّجَاةِ
وَلَمْ تَأَلُ لِفِعْلِ الخَيْرِ جُهْدًا
وَسَارَتْ فِي رِكَابِ الصَّالِحَاتِ
وَتُغْضِي عَن سَفَاهِ القَوْلِ حِلْمًا
إِذَا مَا الحِلْمُ عَزَّ عَلى الثِّقَاتِ
وَتَبْنِي بِالسَّمَاحَةِ جِسْرَ وُدٍّ
يَسِيرُ بِهَا إِلى حُسْنِ الصِّلاتِ
تُدَارِي مَا اسْتَطَاعَتْ لا تُبَالِي
بِمَا قَدْ سَاءَهَا مِنْ أُخْرَيَاتِ
فَكَانَتْ فِي كِلا الأحْوَالِ سِلْمًا
وَمَن يَسْلَمْ فَإِنَّ الخَيْرَ آتِ
لَهَا مِنْ اسْمِهَا حَظٌّ وَفِيرٌ
وَمَا الأَسْمَاءُ دَوْمًا صَادِقَاتِ
وَنَالَتْ صَادِقًا حُسْنَ الثَّنَاءِ
فَصَارَتْ مِن نِسَاءٍ رَابِحَاتِ
وَلَمْ أُثْنِ عَلى مَا لَيْسَ فِيهَا
وَلَكِن مِن صِفَاتٍ وَاضِحَاتِ
وَأُثْنِي وَهِي لا تَرْجُو ثَنَاءً
لِأُوفِي حَقَّهَا قَبْلَ الفَوَاتِ
قَضَيْنَاهَا السِّنِينَ بِخَيْرِ عَيْشٍ
عَلى الإِلْفَيْنِ تَجْرِي مُسْرِعَاتِ
وَمَا كُنَّا سِوَى إِلْفَيْنِ نَسْعَى
إِلى حِفْظِ الحُقُوقِ الوَاجِبَاتِ
تَسَابَقْنَا إِلى مَا كان يُفْضِي
إِلى الحُسْنَى وَبُعْدٍ عَنْ شَتَاتِ
وَأَخْلَصْنَا المَوَدَّةَ فِي حَيَاةٍ
بِهَا الإِخْلاصُ مِنْ خَيْرِ السِّمَاتِ
رَضِينَا مَا وَجَدْنَا وَاطَّرَحْنَا
مَعَ الأَيَّامِ أَحْزَانَ الحَيَاةِ
وَلَمْ نَرْضَ العِتَابَ عَلى أُمُورٍ
سَتُطْوَى فِي سِجِلِّ المَاضِيَاتِ
وَلا الإِكْثَارَ مِن لَوْمٍ عَسَاهُ
يُزِيلُ الوُدَّ مِن بَعْدِ الثَّبَاتِ
حَفِظْنَا العَهْدَ مَا عِشْنَا جَمِيْعًا
وَنَرْجُو أَن يَدُومَ إِلى المَمَاتِ