«الجزيرة» - وائل سعود العتيبي:
تتجه الأنظار إلى الحضور الثقافي السعودي في الدورة التاسعة والعشرين من معرض الجزائر الدولي للكتاب، التي تنطلق في 28 أكتوبر الجاري وتستمر حتى 7 نوفمبر المقبل، بمشاركة المملكة ضيف شرف، في مناسبة تتيح للجمهور الجزائري التعرف على تنوع الثقافة السعودية بين الأدب والشعر والفنون والتراث والسينما، وتفتح المجال أمام مزيد من التواصل بين المبدعين والناشرين في البلدين.
تقود هيئة الأدب والنشر والترجمة مشاركة المملكة في المعرض، الذي تستضيفه أروقة قصر المعارض بالصنوبر البحري، عبر برنامج ثقافي يضم ندوات فكرية وجلسات حوارية وأمسيات شعرية، بمشاركة أدباء ومثقفين ومتخصصين، إلى جانب فعاليات تستعرض تجارب الكتاب السعوديين والتحولات التي يشهدها المشهد الأدبي وقطاعات النشر والترجمة.
لا يقتصر الحضور السعودي على الكتاب والندوات؛ إذ يقدم جناح المملكة تجربة ثقافية متعددة المسارات، تشمل أركانًا للحرف اليدوية والأزياء السعودية والآلات الموسيقية، ومعرضًا للمخطوطات والمستنسخات الأثرية، وعروضًا للفنون الأدائية السعودية، إلى جانب عرض أفلام سعودية، بمشاركة جهات حكومية وهيئات وكيانات ثقافية، بما يعكس تنوع الموروث الوطني وامتداده إلى أشكال التعبير الإبداعي المعاصر.
تكتسب المشاركة أهمية إضافية من تزامنها مع دورة تستقطب تجارب أدبية وفكرية من مناطق مختلفة من العالم، بما يتيح فرصًا للقاء الأدباء والناشرين، وتبادل الخبرات في الكتابة والترجمة، والتعرف على اتجاهات الإنتاج المعرفي وتحولاته. كما تأتي في سياق العلاقات الثقافية بين السعودية والجزائر، والجهود الرامية إلى توسيع التعاون بين المؤسسات الثقافية والمبدعين في البلدين.
1567 عارضًا و300 ألف عنوان
تكشف أرقام الدورة عن اتساع حجم الحدث؛ إذ يشارك فيه 1567 عارضًا من 51 دولة، مع عرض نحو 300 ألف عنوان، وتنظيم قرابة 994 فعالية ثقافية وفكرية وأدبية، فيما يجمع البرنامج نحو 220 كاتبًا ومفكرًا من الجزائر والعالم العربي وأفريقيا وأوروبا والأمريكتين.
من أبرز الأسماء المعلنة الشاعر أدونيس، والروائي الجزائري ياسمينة خضرا، والمؤرخ بنجامين ستورا، المتخصص في تاريخ الجزائر، والمؤرخ الأمريكي جون كايزر، في مشاركة تعكس تنوع المجالات التي يتناولها المعرض بين الشعر والرواية والتاريخ والفكر.
تحمل الدورة شعار «الغد بين دفتي كتاب»، فيما يتناول برنامجها موضوعات الأدب والتاريخ والذاكرة والهوية والفلسفة والذكاء الاصطناعي، إلى جانب قضايا تتصل بتأثير التحولات الاجتماعية والتقنية في إنتاج المعرفة وتداولها.
ويخصص المعرض مساحة للأدب الأفريقي تحت عنوان «روح باناف» (Esprit Panaf)، من خلال لقاءات وندوات تتناول الأدب والتحولات الفكرية والثقافية في القارة، بما يوسع نطاق الحوار الثقافي ليشمل تجارب أفريقية متنوعة، إلى جانب الحضور العربي والأوروبي.
يتضمن البرنامج كذلك تنظيم الدورة الثالثة من جائزة «كتابي الأول»، وإطلاق جائزة للترجمة، في مسارين يستهدفان دعم المواهب الأدبية الجديدة وتعزيز حركة نقل المعرفة بين اللغات والثقافات.
أسامة المسلم.. حضور سعودي في ذاكرة المعرض
للرواية السعودية حضور جماهيري سابق في المعرض؛ إذ شهدت مشاركة الروائي السعودي أسامة المسلم في الدورة السابعة والعشرين عام 2024 إقبالًا لافتًا من القراء الجزائريين، ولا سيما الشباب والمهتمين بالروايات الخيالية.
وحظيت جلسات توقيعه، ومن بينها توقيع رواية «خوف»، باهتمام جماهيري واسع، مع توافد قراء واصطفافهم للحصول على توقيعه، في مشهد عكس وصول الرواية السعودية إلى جمهور يتجاوز حدود المملكة، وقدرتها على استقطاب القراء من خلال عوالمها السردية.
يمنح هذا الحضور السابق المشاركة السعودية الحالية بُعدًا إضافيًا؛ فالعلاقة بين الأدب السعودي والقارئ الجزائري لا تبدأ مع اختيار المملكة ضيف شرف، بل تستند أيضًا إلى تفاعل جماهيري مع تجارب روائية سعودية، بما يهيئ مساحة أوسع للتعريف بأسماء جديدة وأشكال متنوعة من الإنتاج الأدبي السعودي.
الثقافة السعودية في فضاء دولي
يأتي اختيار المملكة ضيف شرف في ظل ما يشهده القطاع الثقافي السعودي من تطور في مجالات الأدب والفنون والتراث والسينما، ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030 الرامية إلى تعزيز حضور الثقافة في الحياة العامة، وتوسيع فرص المشاركة الثقافية، والتعريف بالموروث الحضاري والإنتاج الإبداعي السعودي على المستوى الدولي.
ومن المنتظر أن يتيح الجناح السعودي للزوار التعرف على ملامح الهوية الوطنية من خلال تجارب تجمع بين التراث والتقاليد المحلية والتعبيرات الفنية الحديثة، فيما يوفر المعرض مساحة للتفاعل المباشر مع التجارب الأدبية والفكرية المشاركة.
يُفتتح المعرض رسميًا في 28 أكتوبر، على أن يبدأ استقبال الجمهور في اليوم التالي، 29 أكتوبر، ويستمر حتى 7 نوفمبر، من الساعة العاشرة صباحًا حتى السابعة مساءً، وفق المواعيد المعلنة للدورة.
وتمنح استضافة المملكة صفة ضيف الشرف فرصة لتقديم الثقافة السعودية في فضاء يجمع عشرات الدول ومئات الآلاف من العناوين، ويضع الكتاب في قلب حوار أوسع حول الهوية والذاكرة ومستقبل المعرفة، بما يعزز التواصل الثقافي بين الشعبين السعودي والجزائري.
الروائي السعودي أسامة المسلم خلال زيارته الجزائر عام 2024، حظي باهتمام القراء ومحبي الرواية، في مشهد يعكس الحضور المتنامي للأدب السعودي وتجاوز رواياته الحدود إلى آفاق عربية أرحب.