أحمد صالح حلبي
الحديث عن المجالس الأدبية العربية يرتبط بالحديث عن بداتيها في العصر الجاهلي من خلال أسواق العرب كسوق عكاظ الذي كان ملتقى للشعراء والتجار والأعيان، وسوق مجنة وذي المجاز، التي كانت تقام قبل موسم الحج وتخدم التجار والمسافرين، بالإضافة إلى أسواق أخرى كسوق دومة الجندل، إضافة لسوق المربد في البصرة الذي كان سوقاً رئيسياً للإبل والتجارة، كما اشتهر بكونه مكاناً لـ»شعر النقائض بين جرير والفرزدق»، وسوق حباشة وهو أقدم أسواق منطقة تهامة، وسوق المشقر ويقع في منطقة المشقر قرب الأحساء، وسوق هجر ويقع بين جبل القارة وأبو حصيص، وكان ميناء العقير نقطة وصل حيوية للبضائع، وسوق الرابية ويقام في حضرموت، وسوق نطاة خيبر في خيبر.
وبرز اهتمام الأمويون بالمجالس الأدبية، فكان معاوية وعبدالملك بن مروان يستضيفون كبار الشعراء والأدباء كجرير، الفرزدق، الأخطل.
وفي العصر العباسي كانت مجالس الخلفاء (هارون الرشيد، المأمون) منتديات يلتقي فيها العلماء والشعراء، وبرزت مجالس خاصة مثل مجلس سيف الدولة الحمداني (المتنبي، الفارابي، الأصفهاني).
ويقول الأستاذ رشيد الذوادي في كتابه (مقاهي الأدباء في الوطن العربي): «حينما أتحدّث عن النّدوات الأدبيّة في المملكة العربيّة السّعوديّة تعترضني وقائع وأحداث وأسماء كلّها تبرز هذا التّاريخ الحافل من النّدوات في الحجاز، وبالخصوص منذ مستهلّ القرن العشرين، حيث أصبحت هذه النّدوات من سمات العصر وضربا من ضروب النّفع والحياة البريئة . فمنذ بدايات هذا القرن توفّق أدباء السّعوديّة لفتح بيوتهم وأنديتهم أمام أهل الأدب والفكر.
وكتب الكاتب فؤاد شاكر في مجلّة «قافلة الزّيت» (ديسمبر 1967م) عن ندوات مكّة البيتيّة، فقال: «في مكّة المكرّمة -مثلا- شهدنا النّدوات الأدبيّة المنزليّة في أواسط القرن الحاضر (أي القرن 20) وهي وإن كانت قليلة في المنزل أو الدّار، فقد كان مجالها حسب البيئة وطبيعة ظروفها وحرارة الشمس». ويورد فؤاد شاكر أمثلة من ندوات المنازل والبيوت في مكّة المكرّمة كان ينظّمها الشيخ سعيد العامودي والأديب عبدالسّلام السّاسي.
ويشير إلى أنّ: «في المدينة المنوّرة كانت الندوات الأدبيّة في البيوت مظهرا للحياة الأدبيّة الرّفيعة، إذ فتح علماء المدينة وأدباءها منازلهم لاستقبال الشعراء والأدباء للاستماع إلى الأشعار الجيّدة وللنّقاشات في القضايا الأدبيّة»، ومن أدباء المدينة المنوّرة الذين بادروا بفتح منازلهم أمام أهل الشعر والأدب والفكر والثقافة الشاعر أحمد العربي، عبدالقدّوس الأنصاري، محمّد عالم الأفغاني، أنور عشقي، زكي برزنجي، عبدالجليل برادة، إبراهيم لاسكوبي، عبدالمحسن أسعد، وغيرهم ممّن اهتمّوا بأدب المنازل في المدينة المنوّرة حيث انفردت البيوت باستقبال الأدباء والعلماء والشعراء والظّرفاء، ويتحدّث الكاتب كذلك عن مقاهي ومجالس مدينة جدّة ودور كبار علمائها وفقهائها وشعرائها أمثال الدكتور عبدالمحسن القحطاني والطّاهر الزّمخشري.
ومن أبرز ما حافظت عليه جدّة تلك الجلسات الأدبيّة في (جدّة القديمة) منذ منتصف القرن الهجري الماضي والمتمثّل في (المقاعد) والجلسات الأدبيّة في بيوت الأدباء، وقد تحدّث عنها كلّ من المؤرّخ محمّد درويش والدكتور عبدالمحسن القحطاني كمقعد الشيخ أحمد علي يحيى في حارة البحر، ومقعد الشيخ عبدالله بحيري في حارة اليمن، ومقعد الشيخ عمر عبد ربّه في حي البغداديّة ومقعد السيد محمّد السّقّاف في حارة اليمن ومقعد الشيخ يونس يحيى سلامة في شارع فيصل.
وقد ارتاد هذه المقاعد علماء ومفكّرون وكتّاب أجلاّء أمثال نعيم معلاً وأحمد خيّاط ويوسف قنديل وياسين علاّم وعثمان حسنين وعبدالحميد مطرن وأحمد قنديل وعبدالرّحمان عزّام وصالح كيّال ومحمّد المرزوقي ومحمّد أمين المغربي ومحمّد خميس وعبّاس خميس وسالم تركي وصالح منجد واضرابهم.
ويقول الأستاذ رشيد الذّوادي: «هذه فصول من الحياة ومواكبها الحافلة جرت في المملكة العربيّة السّعوديّة وانتظمت حول هواية الأدب والشّعر، وجمعت ثلّة من الأدباء أثبتوا أنّ عطاءات الأدباء مازالت مستمرّة وأنّ في فناجين القهوة وأكواب الشّاي ما يحلو فيه الحديث وما يعمًق الودّ».
وتعتبر ندوة الرفاعي أو صالون الرفاعي، للأستاذ عبدالعزيز الرفاعي -يرحمه الله- أول منتدى أدبي بالرياض إذ بدا عام 1380 هـ كلقاء أسبوعي يعقد في منزل الأستاذ عبدالعزيز الرفاعي في مدينة الرياض منذ عام 1380هـ حتى وفاته عام 1414هـ.
وهناك خميسية عبدالعزيز الرفاعي التي بدأت عام (1382هـ/ 1962م) أول ندوة أدبية أو صالون أدبي يُقام بصفة دورية في الرياض.
و»اثنينية الخوجة»، وهي الاسم المختصر لـ«اثنينية عبدالمقصود خوجة»، وهو منتدى أدبي ثقافي أسسه رجل الأعمال السعودي عبدالمقصود خوجة -يرحمه الله- عام 1982م في جدة، يهدف إلى تكريم رواد الأدب والشعر والفكر من المملكة والعالمين العربي والإسلامي، وقد استمر لنحو أربعين عاماً لكنه توقف بسبب مرض ثم وفاة صاحبه ومؤسسه.
وساهمت الاثنينة في تكريم العلماء والكتَّاب والمبدعين، ولا سيَّما في الشعر والأدب والقصة وكان أول المكرَّمين بها رائد الصِّحافة السعودية عبدالقدوس الأنصاري -يرحمه الله-، وتوالى بعده المكرَّمون من كل أنحاء الوطن العربي والإسلامي، ومن أبرزهم الداعية المعروف أحمد ديدات من جنوب إفريقيا، واللغوي السوري شاكر الفحَّام، والشاعر المصري فاروق جويدة، والروائي السعودي أحمد أبو دهمان، والشيخ أبا الحسن النَّدْوي من الهند.
وأنجزت «الاثنينية» توثيق فعَّاليات تكريم 500 عالم ومفكِّر وأديب من داخل المملكة وخارجها عبر مسيرتها، ولها موقع في الشَّابِكَة يضمُّ كل الإصدارات التي نشرتها تحت مظلَّة «كتاب الاثنينية»، إضافة إلى فعَّالياتها بعنوان سلسلة «أمسيَّات الاثنينية»، وقد تم حتى الآن رصد 70 عنوانًا في 185 مجلدًا، و19 كتابًا من إصدارات الاثنينية من الأعمال الكاملة والمؤلفات والسير الذاتية.
ومن أشهر الصوالين في جدة التي جمعت بين الأدب والحياة الاجتماعية، ثلوثية محمد سعيد طيب، وهو صالون ثقافي شهير أسسه الأستاذ محمد سعيد طيب في جدة في منتصف السبعينات الميلادية، وتشرفت بان أكون ضيفا متحدثا به في أكتوبر 2019م.
كما أن هناك مجلس الدكتور عبدالمحسن القحطاني رئيس نادي جدة الأدبي بجدة، وهو مجلس يغلب عليه الطابع الأدبي، إذ تنحصر جل لقاءاته في المجال الأدبي واللغة العربية .
أما أبرز المنتديات والمجالس الأدبية بمكة المكرمة فهو منتدى باشراحيل الثقافي الذي أسس عام 1397هـ، والذي ساهم في تكريم عدد من الشخصيات والأدباء والمثقفين من داخل المملكة وخارجها، كان من ابرزهم تكريم مؤذني الحرم المكي الشريف، الشيخ علي بن أحمد ملا والشيخ محمد بن علي شاكر والشيخ محمد بن يوسف.
كما كرم المنتدى مدير تعليم مكة المكرمة، وعضو مجلس الشورى السابق الأستاذ سليمان بن عواض الزايدي، وعميد الصحفيين بمكة المكرمة التربوي والإعلامي الأستاذ خالد محمد الحسيني، والشاعر محمد بن سعيد الذويبي، إضافة لتكريمه واستضافته لعدد من الادباء السعوديين والعرب.
وبرز ملتقى الأحبة الذي أسسه الأستاذ عبدالحميد محمد أمين كاتب -يرحمه الله- كأحد الملتقيات الثقافية بمكة المكرمة، وكان من ابرز الشخصيات التي استضافها وكرمها مؤلف كلمات النشيد الوطني الأستاذ إبراهيم خفاجي -يرحمه الله- وعدد من الأدباء والمفكرين، لكنه توقف بعد وفاة مؤسسه.
ولعب منتدى الروشانة الذي أسسه التربوي والرائد الكشفي بكر أحمد تيجاني -يرحمه الله- قبل أكثر من عشرين عاما دورا في تكريم عدد من القادة الكشفيين، إضافة لاستضافة عدد من رجال الفكر والعلم والأدب.
وكان من أهدافه عقد اللقاءات التربوية والثقافية والاجتماعية والرياضية، إضافة لتكريم حفظة القران الكريم ورواد العلم والأدب ومن أبرز الشخصيات التي كرمها المنتدى الدكتور عاصم حمدان والأستاذ عبدالله الهويمل والأستاذ اجواد الفاسي، والأستاذ سليمان بن عواض الزايدي، كما كرم المنتدى عدداً من الرياضيين من أبرزهم رئيس نادي الوحدة الأستاذ جمال تونسي -رحم الله من توفي منهم، ومتع من بقى بالصحة والعافية.
ويمكن القول أن المنتدى لعب دورا بارزا في تأهيل وانضباط كشافة شباب مكة بقيادة القائد الكشفي عثمان مدني، حيث استفادوا من تعلم تنظيم الأنشطة والفعاليات.
ومن الدواوين المعروفة بمكة المكرمة ديوانية آل حسين للأستاذ إبراهيم أمجد، التي استقطبت عددا من أبناء المملكة من كافة شرائح المجتمع ونخبة من وجهاء وأبناء مكة المكرمة، كما استقبلت نخب من المعتمرين والحجاج.
وديوانية السرحان للدكتور عبدالعزيز سرحان لكنها توقفت لارتباط صاحبها بالعمل خارج المملكة طوال العام.
وفي المدينة المنورة هناك عدة مجالس أدبية من أبرزها مجلس الريس/ مصطفى بن عثمان النعمان مؤذن الحرم النبوي -رحمه الله- 1374هـ - 1954م الممتد لأكثر من 8 عقود ويستضيف ويكرم أهل العلم والفضل.
ولقب ريّس يطلق عادة على المؤذنين في المسجد النبوي الشريف الذين تشرفوا وصعدوا إلى المئذنة الرئيسة، ورفعوا الأذان منها، وفق تقليد عريق يمتد لقرون من الزمن، ونسبة “الريس” إلى المئذنة الرئيسة التاريخية في المسجد النبوي الشريف، والتي عمرها الأشرف قتباي عام 886هـ، وليس كل من تعين مؤذنا في المسجد النبوي يلقب بـ(الريّس)، وحظي بهذا التشريف مئات المؤذنين، وكان الريّس مصطفى النعمان -رحمه الله- من الرؤساء الذين صعدوا إلى المئذنة الرئيسة، وتشرفوا برفع نداء الحق منها، مع من تبقى من الأحياء من الرؤساء المؤذنين الحاليين أطال الله في أعمارهم.
أيضا هناك مجلس آل رفيق الثقافي وهو عبارة عن ديوانية اجتماعية وثقافية نشطة وليست جمعية رسمية تأسست في عام معين، بل تطورت عبر الزمن، وتبرز نشاطاتها في التكريمات السنوية وتجمع وجهاء المجتمع، وقد تأسست كـ«ديوانية آل رفيق الثقافية» وبدأ ذكرها بشكل رسمي في الأخبار في الأعوام الأخيرة (مثل 2024 و2025).
واثناء إعدادي لهذه الورقة قرأت تغريدة للشريف أنس كتبي أشار فيها إلى عدد من مجالس المدينة المنورة منها مجلس السادة آل المدني وآل البرزنجي وآل أسعد وآل الرفاعي والعباسية لآل عباس العبابيس، ومجلس الشيخ الوجيه يوسف خشيرم الشطيري الجهني وغيرها، وعدة مجالس للأشراف منها مجلس الشريف حميد بن دوخي الحياري الحسيني.
وقاضي المدينة ومفتيها المكي الشيخ الشريف محمد نور الكتبي الحسني إذ عقد مجلسا في منزله بحوش منصور حين انتقاله الى المدينة المنورة كان يحضره العلماء والأعيان.
وكان للنخليون مجالس من أشهرها مجلس الشيخ محمد بن علي العمري، وكانت هذه المجالس المدنية تمتلئ بالصفوة من المثقفين من المدنيين وغير المدنيين ممن يأتي إلى المدينة من العلماء والأدباء والوجهاء والزوار من أنحاء العالم الإسلامي.
وفي المنطقة الشرقية هناك العديد من الدواوين والمجالس منها ديوانية الياقوت بالخبر التي تشرفت أن أكون أحد ضيوفه المتحدثين وهي للأستاذ جاسم الياقوت، الإعلامي المرموق الذي شغل منصب مدير عام فرع وزارة الاعلام بالمنطقة الشرقية -سابقاً-، نائب رئيس اتحاد الإعلاميين العرب وعضو اتحاد المبدعين العرب -حالياً- وصاحب الكتاب الوثائقي للمبادرة الوطنية (كرتنا ثقافتنا) الفائز بجائزة كتب السلام الدولية لعام 2022 الدولية في نسختها السادسة.
وصالون بوح الثقافي وهو منصة رقمية ومادية يهدف لخلق بيئة ثقافية فاعلة من خلال لقاءات دورية لمناقشة مواضيع فلسفية، أدبية، وسينمائية، ويستضيف قامات فكرية بارزة، مع بث مباشر وتفاعل مع الجمهور على المنصات الرقمية.
ويعتبر الصالون الأول من نوعه في المنطقة الشرقية ويضم مجموعة من الباحثين والمثقفين، ويهدف إلى احتضان شخصيات ثقافية عديدة على مستوى المملكة والعالم العربي من أجل تبادل الخبرات والأفكار ولتدارس بعض الحلول لبعض المشكلات الراهنة ذات الابعاد الثقافية.
وهناك منتدى الخط الحضاري في القطيف، والذي يملك متحفا خاصا على طابقين ويقع على مساحة 1300 متر مربع مساحة، وبه أكثر من 200 ألف قطعة، موزعه على أكثر من 25 قسماً مختلفاً وتم جمعها على مدى 55 عاماً، ومنتدى الثلاثاء الثقافي بالمنطقة الشرقية الذي اسسه الأستاذ جعفر الشايب الكاتب الصحفي وعضو الجمعيّة الوطنيّة لحقوق الإنسان، ومجلس إدارة المبادرة العربيّة للإصلاح، والشبكة العربيّة للحوار. والمؤسس للعديد من المبادرات الاجتماعيّة والثقافيّة.
و«انطلقت فكرة المنتدى من الشعور بأهمية عقد ملتقى للنخبة الثقافية والاجتماعية في المنطقة لتداول الرأي حول مختلف القضايا العامة وليكون قناة تواصل بين مختلف الفئات الاجتماعية في منطقة القطيف؛ بينها وبين المثقفين في مختلف أنحاء المملكة. وقد بدأ المنتدى أعماله عام 2000 بجلسة أسبوعية (مساء كل ثلاثاء) دعي إليها في البداية مجموعة من مثقفي المنطقة وشخصياتها الاجتماعية والدينية».
ومن المجالس الأدبية السعودية، خميسية الجاسر بالرياض (1404هـ/ 1984م)،وديوانية الشراري بالجوف،وأحدية المبارك بالأحساء، واثنينية أبو ملحة بأبها، ومنتدى الثلاثاء بالقطيف، واثنينية تنومة بتنومة، وملتقى السيف بحائل، وأحدية الرحيلي بالمدينة المنورة، وثلوثية الدكتور محمد المشوّح بمدينة الرياض.
المجالس الأدبية النسائية
وكما حضرت المجالس الأدبية للرجال، حضرت المجالس الأدبية النسائية ومنها مجلس الخنساء في العصر الجاهلي والذي عرف بمجلس الرثاء لتمحوره حول مراثي الخنساء لأخيها صخر، فكانت تبكي وتندب بحرقة شديدة، وتُعلق نعل صخر بخمارها وتلطم وجهها وتدور حول الكعبة.
وهناك أيضا هند بنت النعمان الشاعرة العربية من مشاهير نصارى العراق، والتي عاشت قبل الإسلام وبعده، وهي ابنه النعمان بن المنذر آخر ملوك المناذرة في الحيرة وأمها اسمها مارية الكندية، ولدت ونشأت في بيت الملك بالحيرة، ولما غضب كسرى على أبيها النعمان وحبسه ومات في حبسه، أقامت في دير بنَته (بين الحيرة والكوفة)، عُرف بدير هند الصغرى (للتمييز بينه وبين دير هند بنت الحارث)، وحينما دخل خالد بن الوليد الحيرة زارها، وعرض عليها الإسلام، فاعتذرت بكبر سنها عن تغيير دينها، فأمر لها بمعونة وكسوة، فقالت: «ما لي إلى شيء من هذا حاجة، لي عبدان يزرعان مزرعة لي أتقوت منها، ودعت له».
ولما خرج خالد من عندها جاء ها النصارى فسألوها عما صنع بها، فقالت:
صان لي ذمتي وأكرم وجهي
إنما يُكرم الكريمَ الكريمُ
ولا ينسى دور السيدة صفية بنت عبدالمطلب، عمة النبي صلى الله عليه وسلم، وأمّ الصحابي الزبير بن العوام رضي الله عنه، فهي صحابية وشاعرة، وتركَت بصمة لا تُنسى في تاريخ المجالس الأدبية النسائية.
ويرى المؤرخون أن صالون سكينة بنت الحسين يعد أول صالون أدبي نسائي في التاريخ الإسلامي، حيث حولت السيدة سكينة منزلها إلى ملتقى للشعراء والأدباء والوجهاء والنقاد، فكانت تستقبلهم وتناقشهم وتدعم الحركة الأدبية والاجتماعية، وساهمت في رعاية المواهب النسائية وتعليم النساء حقوقهن ودورهن في المجتمع، وكان مجلسها مركزاً للعلم والأدب والفكر في المدينة المنورة.
ومن أشهر الصالونات الأدبية النسائية:
* صالون ولادة بنت المُستَكفي، والذي كان يحضره الأمراء والادباء والشعراء، ويصفه مؤرخ الأندلس ابن بسام بأنه كان مفتوح الأبواب دائماً لعلية القوم مع صفوة الأدباء.
* صالون مي زيادة في لبنان، وكان يمثل ملتقى لشخصيات شهيرة متميزة امتد نشاطها فيه لمدة عشرين عاما يتبادلون الآراء من دون عائق أو تمييز، ومن أبرز هذه الشخصيات عباس محمود العقاد.
* صالون الأميرة نازلي فاضل ابنة أخ الخديوي إسماعيل في مصر، حيث كان يتردد إلى صالونها الساسة والأعلام.
أما في أوروبا فكان أول «صالونٍ أدبي»، نسائي في فرنسا عام 1608، ويُعقد في فندق مدام كاترين دو رومبوييه واستمر حتى وفاتها عام 1659.
ومن الصوالين الأدبية النسائية في المملكة:
* صالون سلطانة السديري، وهي شاعرة وإعلامية سعودية، تعد من النساء الرائدات في الأدب السعودي المعاصر. ومن أبرز قصائدها قصيدة «سويعات الأصيل» التي غناها الفنان طلال مداح، وهي أول امرأة سعودية تنشئ صالونًا نسائيًا في المملكة، وأول سعودية تقيم أمسية شعرية خارج المملكة.
* أيضا هناك أُحديّة المُنتدى النّسَائي الثَّقافِي بمكة المكرمة الذي أسس عام 1423هــ واستضافته الدكتورة وفاء المزروع بمنزلها.
* صالون الشاعرة سارة الخثلان وهو أول صالون نسائي بالدمام، الذي أنشئ عام 1412هـ
* صالون صفية بن زقر بجدة عام 1413هـ، ويتكون من ثماني لقاءات سنوية في كل يوم أحد من الشهر الميلادي، وتحول عام 1420هـ إلى دارة صفية.
* صالون رواق مكة الذي أسسته الدكتورة هانم حامد ياركندي عام 1424هـ.
* صالون الأديبة سارة الخزيّم بالخرج تأسس 1434هـ ومازال حتى الآن، ويعتبر من أنجح وأشهر الصالونات الأدبية النسائية في السعودية.
وكانت لهذه الصوالين شروط خاصة تفرض على راغبات الحضور منها ارتداء الملابس المحتشمة وعدم المبالغة في قصات الشعر وأدوات التجميل لأنهن يحضرن مجلساً أدبياً ثقافيا وليس عرساً.
والآن يوجد في جدة صالون الكلمة الثقافي، الذي تراسه الأستاذة نبيلة محجوب ويقيم نشاطاته على مسرح جمعية الثقافة والفنون بجدة.
وبالعودة للمراجع التاريخية فإننا نجد أن الباحثة والأكاديمية التونسية المتخصصة في الأدب العربي القديم، الدكتورة هاجر حرّاثي أصدرت كتاب بعنوان المجالس الأدبية النسائية عن دار دجلة الأردنية، ويتناول المجالس الأدبية من كل جانب، من آدابها وتقاليدها إلى أنواعها كالمجالس النقدية والشعرية. يركز على آليات الحوار الأدبي وأبرز الشخصيات.
ومن أبرز نقاطه تسليط الضوء على الإنجازات النسائية في المجالس الأدبية العربية، وتناول دراسة شاملة لأنواع المجالس الأدبية النسائية وآداب وتقاليدها، واستعرض أبرز الشخصيات المشاركة في المجالس الأدبية النسائية، وتناول أنواع المجالس النسائية في الأدب العربي القديم، شملت المجالس النقدية والشعرية والاجتماعية، وآداب وتقاليد المجالس النسائية، وبين أن المجالس الأدبية النسائية في الأدب العربي القديم كانت متنوعة، وشملت المجالس النقدية والشعرية والاجتماعية، وكانت تتبع آداب خاصة مثل حسن الاستماع والزي المتواضع .