الوطنُ حكايةُ عشقٍ، ونبضُ قلبٍ، وعبقُ روحٍ.
إنْ تكالبتْ عليه الخطوبُ، كنّا له صدرًا لا ينكسرُ، وسيفًا لا يعودُ إلى غِمدِه.
كلُّنا فداءٌ له، تحتَ قيادةِ مَلِكٍ حليمٍ، ووليِّ عهدٍ حكيمٍ
وطَنِي تَجَلَّى فَوْقَ هَامَاتِ السُّحُبْ
مُتَسَيِّدًا كَالْبَدْرِ تَخْشَاهُ الشُّهُبْ
وَيْلٌ لِمَنْ آذَاهُ فِي أرجائهِ
وَيْلٌ لِمَنْ عَادَاهُ مِنْ يَوْمٍ عَجَبْ
وَطَنٌ الْمُرُوءَةِ وَالرِّجَالِ اسْتَأْسَدُوا
وَالْخَائِنُونَ عُهُودُهُمْ خَشَبٌ خَشَبْ
اُنْظُرْ إِلَى التَّارِيخِ يَحْكِي مَجْدَهُ
فَالْعِزُّ عِزٌّ وَالْقِوَامَةُ وَالرُّتَبْ
مَنْ حَاوَلَ الْإِضْرَارَ فِيهِ مَآلُهُ
خِزْيٌ سَقَى الْمَوْتَ الزُّؤَامَ أَوِ الْهَرَبْ
عَبْدُالْعَزِيزِ بَنَى دَعَائِمَ عِزِّنَا
وَأَقَامَ صَرْحَ الْمَجْدِ يَجْتَازُ الْحِقَبْ
أَبْنَاؤُهُ حَمَلُوا الْأَمَانَةَ بَعْدَهُ
وَتَوَارَثُوا خُلُقَ الْمُرُوءَةِ وَالْأَدَبْ
سَلْمَانُ يَا مَلِكًا تَسَامَى قَدْرُهُ
لَكَ فِي الْقُلُوبِ مَحَبَّةٌ فَوْقَ الرِّيَبْ
وَوَلِيُّ عَهْدِكَ لِلْمَكَارِمِ مَشْعَلٌ
يَمْضِي بِعَزْمٍ لَا يَلِينُ وَلَا يَهَبْ
فَعَقِيدَةُ الْإِسْلَامِ كَمْ نَزْهُو بِهَا
وَفَى بِهَا دِينًا أَضَاءَ لَنَا الْحُجُبْ
فَسَمَتْ بِهِ أَخْلَاقُنَا وَحَيَاتُنَا
وَزَهَا بِحُسْنِ جَمَالِهِ فِينَا الْخَرِبْ
أَفْدِيكَ يَا وَطَنِي بِرُوحِي وَالدِّمَا
وَلَأَحْمِلَنَّكَ عَالِيًا فَوْقَ الْهُدُبْ
يَا مَوْطِنَ الْحَرَمَيْنِ أَنْتَ مَثَابَتِي
وَحِكَايَتِي كُتِبَتْ بِحَرْفٍ مِنْ ذَهَبْ
وَطَنٌ لَنَا فَوْقَ الْجَبِينِ مَقَامُهُ
وَبِهِ نُفَاخِرُ فِي الْمَحَافِلِ وَالشُّعَبْ
شَعْبٌ إِذَا نَادَى الْمُنَادِي هَبَّ فِي
وَجْهِ الْخُطُوبِ كَأَنَّهُ أُسْدٌ تَثِبْ
يَا فِتْيَةَ الْوَطَنِ الْعَزِيزِ تَسَلَّحُوا
بِالْحَزْمِ، فَالْمَجْدُ الرَّفِيعُ لِمَنْ طَلَبْ
صُونُوا حِمَى الْوَطَنِ الْأَغَرِّ بِعَزْمِكُمْ
فَالْفَخْرُ فِي حَسْمِ الْمَعَارِكِ لَا الْخُطَبْ
أَرْوَاحُنَا دُونَ الْحِمَى وَعُهُودُنَا
تَبْقَى وَإِنْ طَالَ الطَّرِيقُ وَإِنْ صَعُبْ
سَنَذُودُ عَنْهُ بِكُلِّ مَا مَلَكَتْ يَدٌ
وَنَصُونُ عِزَّتَهُ إِذَا الْخَطْبُ اقْتَرَبْ
تَبْقَى عَزِيزًا مَوْطِنَ الْخَيْرِ الَّذِي
أَفْضَى بِكَيْدِ الْحَاقِدِينَ إِلَى تَبَبْ
أَرْبَابُ غَدْرٍ عَادَ كَيْدُهُمُ لَهَمْ
وَالْغَدْرُ يَفْضَحُ مَنْ تَجَنَّى أَوْ سَلَبْ
سَلَبُوا حُقُوقَ الْعَاجِزِينَ وَأَمْعَنُوا
فِي الظُّلْمِ حَتَّى ضَجَّ بِالظُّلْمِ النَّهبْ
فَإِلَى جَهَنَّمَ وَالسَّعِيرِ مَآلُهُمْ
كُونُوا لَهَا يَا وَيْلَكُمْ شَرَّ الْحَطَبْ
وَتَذَكَّرُوا أَنَّا الْأَشَاوِسُ بِالْوَغَى
فَحَذَارِ مِنْ بَأْسِ الْحَلِيمِ إِذَا غَضِبْ
أَمَّا الَّذِينَ تَرَدَّدُوا وَتَخَاذَلُوا
فَغَدًا تَرَاهُمْ يَرْكَعُونَ عَلَى الرُّكَبْ
يَا مَوْطِنِي نَفْدِيكَ فِي أَرْوَاحِنَا
فَإِذَا طَلَبْتَ حَيَاتَنَا قُلْنَا وَجَبْ
** **
شعر: د. سالم بن محمد المالك - الرباط