خالد بن حمد المالك
قيام بعض الدول بمساندة المملكة أمام عدوان حوثي إرهابي على المطارات والأعيان المدنية والاقتصادية وحتى على المدنيين، لا يعني أن المملكة في موقف العاجز عن تأديب الحوثيين، وإنما هي رسالة من الداعمين بأن المملكة لا تقف وحدها أمام العبث الحوثي الذي توجه به إيران وتدعمه.
* *
ومع أن المملكة تقدِّر لكل من ساندها بكلمة أو تصريح، أو وقَّع معها تحالفَ دفاع، أو بادر إلى إرسال قوات أو عتاد دون أن تطلب ذلك منه، فإن ما يثير الاستغراب هو موقف أمريكا المتخاذل والسلبي من اعتداءات قُتل فيها أبرياء، وهدِّمت مطارات، وفُجِّرت بالبحر الأحمر ناقلات سعودية.
* *
أفهم أن الرئيس ترمب مشغول بالحرب على إيران، وبالانخراط بالانتخابات الإسرائيلية، داعماً لفوز نتنياهو وحكومته المتطرفة، في مقابل انشغاله أيضاً بالانتخابات الأمريكية النصفية، وما تقوله الاستطلاعات من أن الحزب الجمهوري أمام نكسة تنتظره، وخسائر لا فرار منها، ولكني لا أفهم أن يكون هذا موقف أمريكا من حليف تاريخي واستراتيجي يعتمد عليه كالمملكة العربية السعودية.
* *
في كل يوم يظهر الرئيس الأمريكي في مؤتمر صحفي، وفي لقاءات تلفزيونية، وفي تغريدات من حسابه، ويتحدث عن كل شيء، إلا عن الحديث عن اعتداءات المليشيا الحوثية التي تموِّلها إيران بالمال والسلاح، وتقوم بتدريبها ومشاركتها في إرسال الصواريخ الباليستية والطائرات بدون طيار، فقد كان التصريح الوحيد للرئيس أن ما تقوم به هذه المليشيا (سيئ جداً) ولا شيء بعد ذلك.
* *
تحدث الرئيس -حتى لا أنسى- عن أنه على تواصل مع الحوثيين، ولكنه لم يوضح طبيعة هذا التواصل، وكان قبل ذلك قد أعلن عن أنه اتفق مع الحوثيين على عدم قيام إسرائيل وأمريكا بتوجيه ضربات ضدهم، مقابل التزام الحوثي بعدم التعرّض للسفن التجارية العائدة لأمريكا وإسرائيل، ولا يزال هذا الاتفاق سارياً وصامداً.
* *
لكن ماذا عن تهديد الحوثيين للملاحة البحرية في البحر الأحمر، حتى مع استثناء أمريكا من هذا التهديد، وأين هو الموقف الأمريكي ضد الإرهاب، بينما يتعرَّض باب المندب للتهديد؟
* *
نعم، لا وقت عند الرئيس، مع تكاثر الأعباء، من انتخابات إسرائيلية، مروراً بانتخابات أمريكية، ومن انشغاله في إصدار قرارات ضد قضاة محكمة الجنايات الدولية، لصدور أحكامهم باعتبار ما حدث في قطاع غزة حرب إبادة ضد الفلسطينيين، وأن المسؤول عن ذلك رئيس وزراء إسرائيل نتنياهو الذي يجب أن يمثل أمام المحاكمة، ولكن ما يجري من جرائم حوثية لا ينبغي لأمريكا، أو هكذا افترض، أن يكون هذا هو موقفها مع حليفتها المملكة.
* *
لعل هناك شيء جيد لم يُعلن عنه، وأنه قادم، بما لا يجعل واشنطن متهمة بالتسامح مع هذه الجرائم بتوجيه من البيت الأبيض، فنحن نريد أن نرى أمريكا في شكل آخر، ووجه أفضل، متحررة من الهيمنة الإسرائيلية، ونريدها مرجعية لإحقاق الحق والعدل، ومنع الإرهاب والظلم، وقيادة السلام العادل في منطقتنا وفي العالم.