فضة حامد العنزي
نعيش الحياة ونكتم بعض الأمور التي لا تجدي نفعًا حقيقيًا ومتواصلًا إذا أردنا المواصلة في استمرارها ونحن لها نكتم.. نحب ونخفي حبنا ونتألم جراء كتمانه.. ماذا يضرنا لو أخبرنا أحدًا بحبنا.. بعدها لا ضير، فليحدث ما يحدث، سواء أثمر الاعتراف أم أوجعنا أم أراحنا أم جعلنا نندم بالإفصاح عنه.. لا يهم، أنت أخبر بحبك، وكن شجاعًا تواجه مآل ذلك الحب، إن وجدت في المقابل تقديرًا وحفاوة استمر في حبك، وإن لم تجد قبولًا وترحيبًا اخفض سقف حبك، وهون على نفسك تعب ذلك الحب، وارحم نفسك حتى لو كلفك ذلك تلاشي ذلك الحب إذا وجدت أن قيمتك صفر عند من أحببته.. نعم، أحب من يحبك، وقلل حبك أو رحله عند من لا يعتبرك شيئًا، وإن كان لا مناص منه ابق محبًا لوحدك، ولله محبتك تلك!
نحن نحب ونفصح حينًا، ونكتم حينًا آخر، لا ندري عمن أحببناه هل هو أو هي جديرون بذلك الحب.. لنكتشف حبًا حقيقيًا ومقدرًا وثابتًا، أم لنكتشف أن كل ذلك الحب وهم وهراء وزائل لا قيمة له في حبك وفي أخذ حيز من تفكيرك وقلبك يومًا ما.
قلبك يتنفس حبًا، بينما الآخر لا يدري عنك، وإذا أخبرته فأنت هنا شرحت له حبك ومعاناتك، راغبًا أنت أن يقاسمك الحب والمشاعر.. وليجعل الحب الذي في قلبك تضاء فيه أنوار الفرح، وترقص أحاسيسك سعدًا، ويهنأ فكرك، ويرتاح بالك، متنفسًا منشرحًا جراء مبادلة حبك بحب، ومع من أحببته أنت.. وبذلك ستستطاب لك الحياة، فالحب الحقيقي الحب الصحيح الذي في محله هو الحب الذي يعمر ويبني، لا الذي يدمر ويسقط، الحب الذي يروي ويشبعك، لا الذي يعطشك ويجوعك، الحب الذي يرفعك ويسعدك، لا الذي ينزلك ويشقيك..
الحب الذي تأمنه ويؤمنك، لا الذي تخشاه ويخوفك.. الحب الذي ينفعك ويزيدك، لا الذي يضرك وينقصك.. فسلامًا لمن اعترفوا بالحب ونالوا أم خذلوا على حد سواء.. فبالنيل كسبوا سعادتهم وزادت، وبالخذلان أيضًا كسبوا راحتهم وهونوا من حب أتعبهم أيامًا طوالًا، غايتهم أن يجدوا قلبًا يبادلهم الحب بحب، والوفاء بوفاء، والعناء بتقدير، والتفكير باهتمام.
وإذا كنتم لا تريدون الاعتراف بالحب فلكم ذلك، وهذا يعني أنكم ستتحملون الحب وتوابعه لوحدكم، فكلا الأمرين يقاسان حسب نظرتكم وحدسكم ومصالحكم ومعطياتكم تجاه الطرف الآخر، مبني ذلك على أيهما تجدون راحتكم واستمرار هناءتكم بالمشاركة أم بالانفراد في ذلك الحب.
وعن أبي كريمة المقدام بن معدي كرب رضي الله عنه، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «إذا أحب الرجل أخاه فليخبره أنه يحبه». رواه أبو داود والترمذي، وقال: حديث حسن.
وعن أنس رضي الله عنه: أن رجلًا كان عند النبي -صلى الله عليه وسلم-، فمر رجل به، فقال: يا رسول الله، إني لأحب هذا، فقال له النبي -صلى الله عليه وسلم-: «أأعلمته؟» قال: لا، قال: «أعلمه»، فلحقه، فقال: «إني أحبك في الله»، فقال: «أحبك الذي أحببتني له». رواه أبو داود بإسناد صحيح.