جاءت القرارات السامية التي أصدرها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، بناءً على ما عرضه سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، لتؤكد أن المواطن السعودي يظل في مقدمة الأولويات، وأن التنمية الاقتصادية لا تكتمل إلا بتحسين مستوى المعيشة وتعزيز جودة الحياة، وتحقيق التوازن بين متطلبات الإصلاح الاقتصادي واحتياجات المجتمع.
ولعل أبرز ما يميز هذه القرارات أنها لم تقتصر على معالجة جانب واحد، بل جاءت في حزمة متكاملة تجمع بين الدعم المباشر للمواطنين، وتحسين مستويات الأجور، ومواكبة التعديلات المرتقبة على تعريفتي الكهرباء والمياه، في خطوة تعكس الحرص على تخفيف الأعباء المعيشية وتعزيز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
زيادة البدل الشهري بمقدار 500 ريال للفئات المشمولة من الموظفين المدنيين والعسكريين والمتقاعدين والمستحقين، إلى جانب تقديم دعم مماثل للأسر المستفيدة من الضمان الاجتماعي، تمثل دعماً مباشراً للدخل المتاح، ومن شأنها المساهمة في المحافظة على القدرة الشرائية وتحفيز الإنفاق الاستهلاكي، بما ينعكس إيجاباً على حركة الأسواق والأنشطة التجارية والخدمية.
أما رفع الأجر اللازم لاحتساب العامل السعودي كاملاً في نسب التوطين ضمن برنامج «نطاقات» إلى خمسة آلاف ريال، ثم ستة آلاف ريال وفق المدد المحددة، فيمثل خطوة تنظيمية مهمة لتحفيز تحسين الأجور وتعزيز جاذبية العمل في القطاع الخاص، مع أهمية متابعة أثرها على المنشآت وفرص التوظيف.
من الناحية الاقتصادية، فإن هذه الإجراءات تحمل أبعاداً تتجاوز الدعم المالي المباشر؛ إذ تسهم في تعزيز الثقة والاستقرار المعيشي، وتدعم النشاط الاقتصادي المحلي، وتؤكد أن الإصلاحات الاقتصادية يمكن أن تسير جنباً إلى جنب مع سياسات الحماية الاجتماعية.
إنها قرارات جريئة ومدروسة في توقيتها وأهدافها، وتعكس رؤية تنموية تجعل الإنسان محور التنمية وغايتها، وتؤكد أن قوة الاقتصاد لا تقاس بالمؤشرات المالية وحدها، بل بمدى انعكاس نموه على حياة المواطنين ورفاههم.
فالتنمية الحقيقية ليست مجرد أرقام تتحسن، بل حياة تتحسن معها.
** **
- عبدالله صالح الشماسي