د. عيسى محمد العميري
يواصل منتدى الدوحة في هذا العام 2026 بنسخته الجديدة ترسيخ مكانته بوصفه أحد أبرز المنصات الدولية التي تجمع صناع القرار والسياسيين والمفكرين والخبراء وقادة الرأي من مختلف دول العالم، في مساحة واسعة للحوار وتبادل الرؤى ومناقشة القضايا التي تشغل المجتمع الدولي، بما يعكس المكانة المتقدمة التي باتت دولة قطر تحتلها على خارطة الفعاليات والمؤتمرات الدولية.
ويمثل المنتدى نموذجاً متميزاً للدبلوماسية الحوارية التي تقوم على الانفتاح والاستماع إلى مختلف وجهات النظر، والبحث عن القواسم المشتركة التي يمكن البناء عليها للوصول إلى حلول عملية وواقعية للتحديات الإقليمية والدولية.
وقد نجح على مدى سنوات في استقطاب شخصيات سياسية وفكرية رفيعة المستوى، الأمر الذي منحه ثقلاً دولياً متزايداً، وحوّله إلى محطة مهمة في أجندة الحوار العالمي.
وتكمن أهمية منتدى الدوحة في قدرته على الجمع بين الرؤى المختلفة في وقت يشهد فيه العالم تحولات متسارعة، وتحديات متشابكة تتطلب مزيداً من التنسيق والتفاهم والتعاون.
ومن هنا تأتي قيمة الموضوعات التي يطرحها المنتدى، والتي ترتبط بالأمن والسلام والتنمية والاقتصاد والتكنولوجيا ومستقبل العلاقات الدولية، إلى جانب القضايا الإنسانية والتنموية التي تمس حياة الشعوب ومستقبل الأجيال القادمة.
كما يعكس المنتدى رؤية قطرية تؤمن بأن الحوار الصريح والمسؤول يمثل أحد أهم الأدوات القادرة على تقريب وجهات النظر، وفتح قنوات التواصل، وتخفيف حدة التوترات، وإيجاد مساحات مشتركة بين الأطراف المختلفة. وهذه الرؤية تحظى بأهمية خاصة في ظل عالم يحتاج بصورة متزايدة إلى منصات تجمع ولا تفرق، وتبحث عن الحلول بدلاً من الاكتفاء بتشخيص الأزمات.
ومن الجوانب الإيجابية اللافتة في منتدى الدوحة أنه لا يقتصر على جلسات النقاش التقليدية، بل يوفر بيئة تفاعلية تسمح بتبادل الخبرات والأفكار واستشراف المستقبل، بما يسهم في إثراء النقاش الدولي وإنتاج رؤى جديدة يمكن أن تتحول إلى مبادرات وسياسات وبرامج عملية.
ولا يمكن الحديث عن نجاح المنتدى دون الإشادة بالجهود الكبيرة التي يبذلها القائمون عليه، من تنظيم وإعداد واستضافة ومتابعة، بما يليق بمستوى الحدث ومكانته الدولية.
وهي جهود تستحق كل الشكر والتقدير، لما تعكسه من احترافية عالية وحرص على أن يخرج المنتدى بالصورة التي تليق بدولة قطر وبمكانتها الدبلوماسية.
وفي هذا السياق، يستحق القائمون على منتدى الدوحة، وعلى أعلى المستويات، خالص التقدير والثناء على ما يقدمونه من عمل متواصل لإنجاح هذه التظاهرة الدولية، وترسيخ حضورها وتأثيرها عاماً بعد آخر. وعلى رأس تلك الجهود المستحقة للشكر والتقدير هو صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر. ورئيس الوزراء ووزير الخارجية سعادة الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني. وأيضا معالي السيد إبراهيم فخرو. مدير التشريفات. كما يستحق المنتدى الإشادة بما حققه من سمعة دولية وما أصبح يمثله من قيمة مضافة إلى منظومة الحوار العالمي.
إن منتدى الدوحة ليس مجرد ملتقى سياسي أو فكري، بل هو مساحة لصناعة الأفكار وبناء جسور التواصل واستشراف المستقبل.
واستمرار نجاحه يؤكد أن الحوار المسؤول يظل خياراً ضرورياً لبناء عالم أكثر استقراراً وتعاوناً، ويجسد في الوقت ذاته قدرة دولة قطر على تنظيم واستضافة فعاليات دولية رفيعة المستوى تجمع العالم تحت مظلة الحوار والتفاهم والشراكة.
كل التوفيق والسداد للمنتدى بإصداره الجديد.
** **
- كاتب كويتي