فهد المطيويع
استمتع الوسط الرياضي في هذه الجولة بلقاء ثقيل وممتع، أوفى بكل الوعود. سجال وكرّ وفرّ على مدار الشوطين، جعلنا نتمنى ألا تنتهي المباراة، لما شهدته من متعة كروية عالية عكست القيمة الفنية للفريقين، وإمكانات لاعبيهما، والفوارق الفنية بينهما وبين بقية الفرق، مع كامل الاحترام للجميع.
بصراحة، لعلها المرة الأولى التي أشاهد فيها مدرب الهلال يواصل هجومه وشراسته حتى الدقيقة الأخيرة، رغم التقلبات التي شهدتها المباراة. وهذا ما يعكس شخصية الفريق ورغبته في فرض أسلوبه وعدم الاكتفاء بما تحقق. أما القادسية، فقد أظهر شراسة وإصرارًا كبيرين على تحقيق الفوز، ووقف نداً قويًا للهلال، لكن دكة البدلاء لم تسعف مدربه لمواصلة الندية بالمستوى نفسه حتى النهاية. وهنا تظهر أهمية البدلاء، فالمنافسة على البطولات لا تعتمد على قوة التشكيلة الأساسية وحدها، بل على امتلاك الخيارات التي تحافظ على مستوى الفريق تحت ضغط المباريات.
شكرًا للفريقين على هذا المستوى الرائع، فقد قدما واحدة من أجمل مباريات الموسم. وبعيدًا عن النتيجة، أقولها بصراحة: حتى لو ابتعد القادسية عن المركز الثاني، فإنني أجزم بأنه الأحق بمنافسة الهلال هذا الموسم على مختلف البطولات، بشرط أن يعمل القائمون عليه على تقوية دكة البدلاء وتدعيم بعض المراكز الدفاعية. فالفريق يمتلك إمكانات وطموحًا كبيرين، وما يحتاجه هو استكمال عناصر القوة حتى يصبح منافسًا على الألقاب، والأيام كفيلة بإثبات ذلك. هذا اللقاء أثبت الفارق بين هذه المواجهة وكثير من اللقاءات الأخرى، فالإثارة هنا لم تكن مجرد سجال إعلامي قبل المباراة وبعدها، بل كانت متعة حقيقية وعطاءً فنيًا داخل الملعب. عكس بعض المواجهات التي تسبقها ضجة إعلامية ومناكفات جماهيرية، ثم لا نجد داخل الملعب ما يوازي ذلك الضجيج، وكأنها مجرد ديربي إعلامي في الساحات، لا منافسة كروية حقيقية. وعلى أي حال، الهلال هذا الموسم غير؛ فريق يسر الناظرين بعطائه الفني الراقي وأدائه الفخم، ويمنح جماهيره أسبابًا متجددة للتفاؤل.
شكرًا للأمير الوليد بن طلال، وشكرًا للأمير نواف بن سعد، وشكرًا لكل من يقف خلف هذا الكيان الجميل. وكل عام والهلال بخير، وبطلًا في مختلف المناسبات والمنافسات.. أما القادسية، فالمستقبل أمامه، وإذا استكمل نواقصه، فقد يكون له شأن كبير. ويبقى السؤال: في ظل ما يقدمه الهلال من مستويات، من الضحية القادمة؟
خاتمة
{رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ}.