د. يحيى جابر
يبلغ عدد مستخدمي الإنترنت في اليمن نحو 7.44 مليون مستخدم، بما يعادل 17.7 من إجمالي السكان البالغ عددهم نحو 42.1 مليون نسمة، وفق بيانات نهاية عام 2025، فيما يصل عدد الذين لا يستخدمون الإنترنت إلى نحو 34.6 مليون شخص، أي ما يعادل 82.3 من السكان، وهي أرقام تكشف حجم التحدي الذي تواجهه المؤسسات الإعلامية والتوعوية في إيصال المعلومات الصحيحة إلى المجتمع اليمني، ولا سيما السكان الذين يعيشون في المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي، حيث تصبح الحاجة ملحة إلى بناء منظومة اتصال متعددة الوسائل، قادرة على الوصول إلى الجمهور بمختلف فئاته ومستوياته التعليمية وظروفه المعيشية، «المصدر: داتا ريبورتال، التقرير الرقمي العالمي 2026، بيانات اليمن، نوفمبر 2025»، وتوضح هذه المؤشرات أن الاعتماد على الإنترنت وحده لا يكفي للوصول إلى المجتمع اليمني، وأن أي استراتيجية إعلامية تستهدف رفع الوعي وتصحيح المعلومات ومواجهة الشائعات والتضليل تحتاج إلى فهم واقعي لطبيعة الجمهور، ووسائل الاتصال المتاحة له، ومستوى ثقته بالمصادر الإعلامية، وقدرته على الوصول إلى المعلومات والتحقق منها، فالمسألة لا تتعلق بنشر الرسالة فحسب، وإنما بضمان وصولها وفهمها وتأثيرها في السلوك والوعي العام.
الإذاعة.. وسيلة مكملة للوصول إلى الجمهور
تحتفظ الإذاعة بأهمية خاصة ضمن وسائل الاتصال الممكنة في اليمن، خصوصاً في المناطق التي تعاني ضعف خدمات الإنترنت أو انقطاع الكهرباء أو ارتفاع تكاليف الاتصال، وقد أشارت دراسة تناولت واقع الإذاعات وأثرها في المجتمع اليمني إلى أن 75 % من عينة شملت 450 مشاركاً من محافظات صنعاء وحضرموت وشبوة أفادوا بالاستماع إلى الإذاعة، مقابل 25 % لا يستمعون إليها، وهي نتيجة تخص عينة الدراسة ولا تمثل نسبة المستمعين في اليمن كله، كما لا يمكن اعتمادها إحصائية حديثة لحجم الجمهور الإذاعي، «المصدر» المركز اليمني للإعلام الاقتصادي، دراسة عن الإذاعات وأثرها في المجتمع اليمني».
وتبرز أهمية هذه النتيجة في ضرورة دراسة أنماط الاستماع الحالية، وتحديد المناطق التي ما زالت الإذاعة قادرة على الوصول إليها، وتطوير برامج توعوية تتناول القضايا الصحية والتعليمية والإنسانية والمعيشية، مع استخدام لغة واضحة ومفهومة، والاستفادة من المذيعين والإعلاميين الذين يمتلكون معرفة بالمجتمع المحلي واحتياجاته، كما يمكن إعادة نشر المواد الإذاعية في صورة تسجيلات صوتية قصيرة يسهل تداولها عبر الهواتف المحمولة، بما يوسع فرص وصول الرسالة إلى شرائح مختلفة.
23.9 مليون اتصال خلوي
تشير بيانات نهاية عام 2025 إلى وجود نحو 23.9 مليون اتصال خلوي في اليمن، بما يعادل 56.8 % من إجمالي السكان، غير أن عدد الاتصالات لا يساوي عدد المستخدمين الأفراد، لأن الشخص الواحد قد يمتلك أكثر من شريحة، كما أن بعض الاتصالات تتيح المكالمات والرسائل النصية دون أن تعني بالضرورة استخدام الإنترنت، «المصدر» داتا ريبورتال، التقرير الرقمي العالمي 2026، بيانات الاتصالات الخلوية في اليمن، نوفمبر 2025».
وتمنح هذه المؤشرات الهاتف المحمول مكانة مهمة في خطط التوعية، إذ يمكن الاستفادة من المكالمات الصوتية والرسائل النصية القصيرة والخدمات الصوتية المسجلة في إيصال المعلومات الأساسية إلى الجمهور، خاصة في حالات الطوارئ والأزمات الصحية والإنسانية، أو عند الحاجة إلى تصحيح معلومات متداولة على نطاق واسع.
وتحتاج هذه الوسائل إلى محتوى مختصر ودقيق، يحدد المعلومة الأساسية ومصدرها والإجراء المطلوب من المتلقي، مع مراعاة أن الرسائل النصية لا تصل بالضرورة إلى جميع أصحاب الاتصالات، وأن فاعلية الرسالة تتوقف على وضوحها وتوقيتها ومدى ارتباطها باحتياجات الجمهور.
6.67 مليون هوية على منصات التواصل
توضح بيانات التقرير الرقمي العالمي وجود نحو 6.67 مليون هوية مستخدم لوسائل التواصل الاجتماعي في اليمن خلال أكتوبر 2025، بما يعادل 15.9 من إجمالي السكان، مع ضرورة الانتباه إلى أن هذا الرقم يمثل هويات مستخدمين مقدرة، وليس بالضرورة عدد الأفراد الفريدين، «المصدر: داتا ريبورتال، التقرير الرقمي العالمي 2026، إحصاءات استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في اليمن، نوفمبر 2025».
وتوفر هذه المنصات مجالاً لنشر المعلومات والتوعية، والوصول إلى شرائح من الشباب والمهتمين بالشأن العام، وتقديم المواد المرئية والصوتية والإنفوغراف والتقارير التفسيرية، غير أن نجاح استخدامها لا يرتبط بكثرة المنشورات أو عدد المشاهدات وحده، بل بمدى موثوقية المعلومات، ووضوح مصدرها، وقدرتها على الوصول إلى الفئات المستهدفة.
ويستدعي ذلك تطوير محتوى إعلامي يتناسب مع طبيعة كل منصة، فالرسالة التي تصلح لمقطع مرئي قصير قد لا تكون مناسبة لتقرير تفصيلي، كما أن المعلومات الصحية والإنسانية والأمنية تحتاج إلى صياغة دقيقة، تبتعد عن المبالغة والتهويل، وتوضح ما هو مؤكد وما يزال بحاجة إلى تحقق، ولغة يتقبلها المتلقي، برسالة ذكية تخاطب مشاعره وواقعه.
التلفزيون
يظل التلفزيون إحدى الوسائل التي يمكن الاستفادة منها في تقديم المعلومات المصورة، وشرح القضايا المعقدة، وإجراء المقابلات مع المختصين، وعرض التقارير الميدانية التي تساعد الجمهور على فهم الأحداث والوقائع، وتتطلب الاستفادة من التلفزيون إعداد برامج مهنية تعتمد على المعلومات الموثقة، وتستضيف الخبراء في المجالات الصحية والاقتصادية والتعليمية والإنسانية، مع تجنب تحويل البرامج التوعوية إلى مساحات للخطابة أو تبادل الاتهامات، لأن الهدف الأساسي هو تقديم معرفة مفهومة تساعد المواطن على تكوين تصور أقرب إلى الواقع.
كما ينبغي ألا يقتصر البث التلفزيوني على القنوات التقليدية، بل يمكن إعادة نشر التقارير والمواد التفسيرية عبر المنصات الرقمية، وتجزئتها إلى مقاطع قصيرة، حتى تصل إلى المستخدمين الذين يعتمدون على الهواتف المحمولة في متابعة الأخبار.
التواصل المجتمعي
لا تقتصر عملية إيصال المعلومات على وسائل الإعلام التقليدية والرقمية، إذ يمكن للمؤسسات التعليمية والصحية والإنسانية والهيئات المحلية الاستفادة من قنوات التواصل المجتمعي للوصول إلى السكان في المناطق التي يصعب فيها الاعتماد على الإنترنت أو البث الإعلامي وحده.
ويشمل ذلك اللقاءات التوعوية، والمواد المطبوعة، واللوحات الإرشادية، والتواصل المباشر من خلال العاملين في الخدمات الصحية والتعليمية والإنسانية، متى توافرت الظروف المناسبة لذلك، وتزداد أهمية هذه الوسائل عندما تتعلق الرسائل بإجراءات صحية أو خدمات أساسية أو معلومات تتطلب شرحاً مباشراً وإجابة عن أسئلة الجمهور.
وتحتاج هذه العملية إلى تدريب القائمين عليها على نقل المعلومات بدقة، وتزويدهم بمصادر موثوقة ومحدثة، وتوحيد الرسائل الأساسية لتجنب التناقض بين ما يسمعه المواطن من جهة وما يتلقاه من جهة أخرى.
مواجهة التضليل
يمثل التضليل الإعلامي والشائعات تحدياً إضافياً في البيئات التي تشهد نزاعات واضطرابات سياسية وأمنية، إذ يمكن للمعلومات غير الدقيقة أن تؤثر في قرارات الأفراد، وتثير المخاوف، وتضعف الثقة بالمؤسسات، وتزيد من صعوبة الوصول إلى الحقائق، وفي اليمن تغرق المليشيا الحوثية الشعب اليمني القابع تحت الاحتلال بقنوات المسيرة وغيرها من القنوات التي يغرقهم بالمعلومات المضللة ونشر الإشاعات وتصوير الدولة بالعدو والمليشيا بجماعة تنصر الله، إضافة لنشر المقاطع المزيفة والوثائق المزورة ، وتحتاج مواجهة هذه الظاهرة إلى منظومة تحقق مهنية تبدأ بتحديد مصدر المعلومة، والعودة إلى الوثائق والتصريحات الأصلية، ومقارنة البيانات المنشورة بمصادر مستقلة موثوقة، والتحقق من تاريخ الصور ومقاطع الفيديو ومكان تصويرها، وعدم إعادة نشر المواد مجهولة المصدر لمجرد انتشارها.
كما ينبغي للمؤسسات الإعلامية أن تميز بين الخبر والرأي والتحليل، وأن تصحح الأخطاء علناً عندما تقع، وأن تتجنب استخدام الأرقام دون تحديد مصدرها وتاريخها وطبيعة الفئة التي تشملها، لأن تقديم المعلومة الصحيحة يتطلب الشفافية بشأن حدود المعرفة المتاحة، لا الاكتفاء بصياغة تبدو واثقة، وفي السياق اليمني، تزداد أهمية التحقق من المعلومات المرتبطة بالأوضاع الإنسانية والخدمات الأساسية وحركة السكان، مع تجنب نشر تفاصيل قد تعرض المدنيين أو العاملين في المجال الإنساني للخطر.
مخاطبة السكان في مناطق سيطرة الحوثيين
يتطلب إيصال الرسائل التوعوية إلى السكان في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين فهماً لطبيعة البيئة الإعلامية والاجتماعية التي يعيشون فيها، ومدى توافر الاتصالات والكهرباء، والوسائل التي يستخدمونها للحصول على الأخبار، ومستوى الثقة بمختلف المصادر.
ولا يكفي نشر المعلومات على منصة رقمية ثم افتراض وصولها إلى السكان، كما لا يصح اعتبار وجود تغطية لشبكات الاتصالات دليلاً على قدرة جميع الأفراد على استخدام الإنترنت، ومن هنا تبرز الحاجة إلى الجمع بين الإذاعة والهاتف المحمول والتلفزيون والتواصل المجتمعي والمنصات الرقمية، وفق طبيعة كل منطقة واحتياجات سكانها.
وينبغي أن تركز الرسائل على احتياجات المواطن الفعلية، وأن تقدم معلومات واضحة بشأن الخدمات الصحية والتعليمية والإنسانية والاقتصادية، مع تجنب اللغة المعقدة والمصطلحات التي قد تعيق الفهم، والاستعانة بمختصين وإعلاميين يمتلكون القدرة على تبسيط المعلومات دون الإخلال بدقتها، وفهم إدارة التواصل والإعلام، وعلم الاجتماع والنفس.
كما أن التواصل مع الجمهور لا ينبغي أن يكون أحادي الاتجاه، بل يحتاج إلى قنوات آمنة تتيح للناس طرح الأسئلة والإبلاغ عن المعلومات الخاطئة وتوضيح احتياجاتهم، بما يساعد المؤسسات على تعديل رسائلها بناءً على ما تكشفه المتابعة الميدانية.
قياس الأثر.. كيف نعرف أن الرسالة وصلت؟
تحتاج أي خطة إعلامية موجهة إلى المجتمع اليمني إلى مؤشرات واضحة لقياس نتائجها، فلا يكفي حساب عدد المنشورات أو مرات المشاهدة أو الرسائل المرسلة، لأن هذه المؤشرات لا تثبت وحدها أن الجمهور فهم المعلومة أو وثق بها أو استفاد منها.
ويمكن قياس الأثر من خلال استطلاعات ميدانية تراعي ظروف المناطق المستهدفة، وتحليل أسئلة الجمهور، ومتابعة مدى انتشار التصحيحات بعد تداول الشائعات، وقياس التغير في المعرفة المتعلقة بالموضوعات التوعوية، مع مقارنة النتائج قبل تنفيذ الحملات وبعدها متى أمكن ذلك.
كما ينبغي توثيق مصادر البيانات وتواريخها ومنهجيات جمعها، والتمييز بين الأرقام الرسمية والتقديرات البحثية ونتائج العينات المحدودة، حتى لا تتحول المعلومات المستخدمة في التوعية نفسها إلى مصدر للالتباس.
وفي تقديري، فإن نجاح الاتصال الإعلامي في اليمن يتطلب الانتقال من منطق البث والنشر إلى منطق الوصول والتأثير، ومن الاكتفاء بتقديم المواد المتطورة التي لاتصل أصلاً، إلى بناء علاقة مهنية مستمرة مع الجمهور، تقوم على الثقة والوضوح والقدرة على الاستجابة لاحتياجاته، من خلال وسائل قابلة للوصول إلى المتلقي.
Sms
أهمية التواصل التوعية عن طريق الرسائل المباشرة sms ضرورية للغاية، لاسيما أن كثيرا من الشعب اليمني يستخدم الجوال غير الذكي وهي اجهزة تستقبل الرسائل، ومن هنا الرسائل التوعوية والمعلوماتية المهمة هام إرسالها بطريقة دورية، يتم توجيه التوعية والنصائح والمعلومات للمواطن اليمني، الذي لا يمتلك انترنت والبعض لا يمتلك كهرباء ولا تلفزيون، ومن هنا أصبح من الضروري تفعيل هذا الإسلوب في تكثيف العمل على الرسائل ونوعية الرسالة التوعوية أو الإخبارية المعلوماتية وطريقة الوصول لهذا الأسلوب الذي يمكن أرسلها، ويعطي المواطن اليمني القابع في منطقة المليشيا أفكار ومعلومات ونصائح توعية، وخبرية ومعلوماتية.
القصائد والشيلات
وللقصائد والشيلات الحماسية أهمية في المجتمع اليمني، اذ تنتقل كالنار في الهشيم، وكذلك الشيلات وفق الفلكلور اليمني، والتي تغذيها الحماسة، وربما قصائد وشيلات مفعولها أكبر من قناة فضائية محترفة لايصل صداها للعامة وتبقى على 17 % من السكان فقط، ولهذا فأن الاهتمام بهذه الأفكار ضروري للغاية لتصل الرسالة والمعلومة والفكرة المطلوبة لأكبر كم من الناس في هذا البلد الغارق في بدماء الأبرياء التي سفكها الحوثي على مدار سنوات ولايزال يتمادى.
أخيراً
أثبت الشعب اليمني حبه لقيادته وشرعيته، وللشعب السعودي وقيادته، وزادت هذه المحنة الشعبين تواصلا وتعاونا ومحبة، كما كشفت هذه المحنة التي ناهزت 12عاما تقريباً، مدى إجرام هذه الجماعة الإرهابية ومدى دمويتها وإرهابها والقتال المستميت على تجهيل الشعب اليمني وإبتعاده عن الحضارة والمعرفة وسحق معنويات الصغير قبل الكبير والنساء قبل الرجال، في عقد من الزمن لن ينساه الشعب اليمي 1000 عام.
وهنا ظل الإتصال والتواصل من أهم الإتجاهات الرئيسية الهامة لتوعية المجتمع والتي لابد من الوصول للعقل اليمني البسيط في كل مكان وابلاغه بالتطورات والتوعية والمعلومات والأخبار ولعل ما قدمته لكم في هذا الأسطر جزء من أساليب وطرق هامة من الممكن أن تمكن الرسالة من الوصول للمتلقي.