أحمد بن محمد الغامدي
حين يتردد اسم المدينة المنورة تهفو القلوب إلى جوار المصطفى صلى الله عليه وسلم، وتتجه الأنظار نحو حاضرة النور التي تلبس اليوم ثوبًا قشيبًا من التطور والنماء، فخلال السنوات الثلاث الماضية، شهدت طيبة الطيبة وثبة تنموية وحضارية كبرى تلامس حياة الإنسان وتسعى لراحته، وخلف هذه النهضة، يقف قائد أخلص للوطن والمواطن؛ صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن سلطان بن عبد العزيز، أمير منطقة المدينة المنورة، الذي يجسد في إدارته روح العطاء المتدفق.
ومنذ تولي سموه إمارة منطقة المدينة المنورة في ديسمبر 2023، خلفاً لصاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن سلمان الذي شهدت المدينة الكثير من التطور والإنجازات، تواصل المنطقة مسيرتها التنموية، في ظل ما تحظى به من عناية القيادة الرشيدة، ممثلة في خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز «حفظهما الله»، والتي تحرص دوماً على اختيار الشخصية المناسبة من رجال الدولة لإدارة هذه البقاع الطاهرة، بما يجسد نظرة ثاقبة تدرك قيمة المكان وجلال المسؤولية، وتستهدف الارتقاء بجودة الحياة وتطوير الخدمات وتعظيم الاستفادة من مقومات المنطقة.
تتجلى خصوصية التنمية في اجتماع العناية بالإنسان والمكان؛ ولا يبدو الأمر غريباً على رجل ولد في مدرسة العطاء الكبرى؛ مدرسة والده الراحل الأمير سلطان بن عبد العزيز آل سعود «رحمه الله» الذي غرس في نفوس أبنائه حب الإحسان وقضاء حوائج الناس ومد يد العون لكل محتاج، ومن هنا تتجسد القصة العفوية التي أطلق فيها أحد المواطنين لقب «أبو الضعفاء» على سمو الأمير سلمان بن سلطان، وذلك خلال الزيارة الدورية لسمو وزير الداخلية للمنطقة لمتابعة شؤون المواطنين، تعبيرًا عن حرص سمو أمير المدينة الدائم ومتابعته اللصيقة لاحتياجات جميع المواطنين؛ وهو الموقف الذي رد عليه سمو وزير الداخلية مؤكداً بأن ذلك ليس بمستغرب أبداً على «ولد سلطان»، حيث يعكس هذا اللقب الصادق نبض إنسانية سموه وسمو أخلاقه وقربه الدائم من أهالي المنطقة ومقيميها وزوارها.
ولا يُستغرب هذا الأداء المتميز من قامة وطنية جمعت بين صلابة الجندية وحنكة الدبلوماسية؛ فقد تدرج سموه في ميدان الشرف والعطاء، متسلحًا بباكورة تعليمه العسكري في كلية الملك عبدالعزيز الحربية، وخبراته الواسعة في قوات الدفاع الجوي، ومهامه الدبلوماسية المرموقة في واشنطن، وصولاً إلى مواقع القرار المؤثرة كمساعد للأمين العام لمجلس الأمن الوطني لشؤون الأمن والاستخبارات، ثم نائبًا لوزير الدفاع، هذه المسيرة الحافلة بالانضباط والخبرة الاستراتيجية صقلت رؤيته القيادية وجعلت إدارته لإمارة منطقة المدينة المنورة نموذجًا في الكفاءة وسرعة الإنجاز.