مهدي العبار العنزي
ما أعظم نعمة الأمن إذا استشعر الإنسان وقعها، فهي الركيزة الكبرى التي تستقيم بها حياة البشر، والغطاء الدافئ الذي تستظل به الأوطان. ولعلّ أجمل ما يُقال في وصف هذه النعمة العظيمة هو تشبيهها بالخبز والماء، بل بالعيش الأساسي الذي لا غنى عنه؛ فالإنسان قد يتقبل شحّ الموارد أو قلة ذات اليد، لكنه عاجز تماماً عن العيش في بيئة تنعدم فيها الطمأنينة ويغيب عنها الأمان.
إن الأمن ليس مجرد غياب للجريمة أو استقراراً أمنياً عابراً، بل هو الحالة الشعورية والواقعية التي يطمئن فيها المرء على نفسه، وأهله، وماله، وعرضه. وحين يفتقد الإنسان هذا الاستقرار، تفقد متع الحياة الأخرى قيمتها؛ فلا طعم لغذاء، ولا متعة لمال، ولا راحة لبال في ظل الخوف والاضطراب. ولهذا السبب، قرن الله عزَّ وجلَّ بين نعمتين عظيمتين في كتابه الكريم هما أساس استقرار البشرية: نعمة الأمان ونعمة الرزق، حيث قال سبحانه: الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّن خَوْفٍ .
وحين نتأمل واقعنا اليوم، ندرك يقيناً أن النعم لا تُعرف إلا بمقدار ما يُمثِّل غيابها من خطر. فالأمن هو المظلة التي تُبنى في ظلها الحضارات، وتزدهر فيها العلوم، وتتحقق بفضلها التنمية والاستقرار المجتمعي. وحين تنعم الأوطان بالاستقرار، تنطلق طاقات أبنائها في البناء والعطاء، وتتفرَّغ العقول للإبداع والإنتاج، بعيداً عن هواجس القلق والتوجس.
وأكبر دليل على عِظم هذه النعمة وأهميتها القصوى؛ ها هم الأبطال البواسل يقاتلون المعتدين ويذودون عن حياض الوطن بكل شجاعة وبسالة، وأهلهم في بيوتهم ينعمون بالأمن والاطمئنان، مستشعرين أن التضحيات العظيمة هي الحصن الحصين الذي تتبدد عنده أطماع العابثين.
إن الحفاظ على الأمن واستدامته ليس مسؤولية جهة واحدة فحسب، بل هو أمانة مشتركة وواجب وطني ومجتمعي يقع على عاتق كل فرد يعيش على هذه الأرض. فالتلاحم المجتمعي، والوعي بأهمية الاستقرار، واليقظة لكل ما من شأنه أن يزعزع السكينة العامة، هي الضمانة الحقيقية لبقاء هذه النعمة.
نسأل الله العلي القدير أن يديم علينا نعمة الأمن والأمان، وأن يحفظ أبطالنا المرابطين ووطننا الغالي عزيزاً مستقراً، فهو درعنا الحصين في مواجهة كل التحديات، والله الموفِّق.