خالد بن حمد المالك
يتابع العرب في الشرق والغرب، رجال ونساء، بأديانهم، ومذاهبهم، وأينما كانت انتماءاتهم وتوجهاتهم الانتخابات الإسرائيلية، وتعطي وسائل الإعلام العربي مساحة كبيرة من الاهتمام، وكل التوقعات بالنتائج المسبقة حاضرة، ومثلها القراءات والتحليلات، وإبداء وجهات النظر.
* *
يحدث هذا، بينما قد تكون النتائج تغييراً في الوجوه، وليس في السياسات، فكل ساسة إسرائيل ضد دولة تقام على الأرض الفلسطينية، وجميعهم دون استثناء لا يرون القدس إلا أنها موحدة ضمن الكيان الإسرائيلي، ومن سوف يفوز بالانتخابات فهو ملتزم بالتهجير القسري للفلسطينيين، والإمعان في قتلهم.
* *
لا تتفاءلوا كثيراً أو قليلاً بأية حكومة يتم تشكيلها، حتى ولو كانت بدون رئاسة للمجرم نتنياهو، فالجميع يتكئون على نهج يقوم على احتلال كل فلسطين، وتهديد دول الجوار، وسياستهم أن حدود إسرائيل من النيل إلى الفرات.
* *
لاحظوا أن إسرائيل، لا تعترف بحدودها القائمة منذ عام 1948م، لأنها لا تمثل أطماع اليهود، ولها من يدعمها على هذه السياسة من أغلب دول العالم، حتى ممن يلتزم الصمت من الدول أمام ما ترتكبه من جرائم.
* *
انتخابات إسرائيل لا تغير في الأمر شيئاً، تابعتموها أو لم تتابعوها، إنها على امتداد تاريخ إسرائيل لا تعدو أن تكون مفصّلة بمواصفات يتم توارثها، وتقوم على ممارسات الجرائم والاعتداءات، والحروب، ومنع الفلسطينيين من حقوقهم المشروعة.
* *
ماذا بهم إن تجمعت بعض الأحزاب في تكتل يرأسه نتنياهو أو غيره، طالما أن السياسة القمعية والحروب الوجودية هي العنوان العريض لأية حكومة تتولى السلطة في الأرض المحتلة؟! وماذا يفيد مثل هذا التغيير - إن حدث - في استرداد حقوق الفلسطينيين، وطرد إسرائيل من الأراضي التي تحتلها في سوريا ولبنان.
* *
لا تهتموا بانتخابات إسرائيل، فلن يكون فيها ما يغير من الصورة القاتمة عن محتل لا يقبل بالحوار، ولا يؤمن بالدبلوماسية، ويؤمن بأن الحروب هي الحل.
* *
أتفهم جيداً أن المتابعة لدى بعضهم هي لاكتساب المزيد من المعرفة عن النهج الإسرائيلي الذي يقوم على القتل والاحتلال، ولدى بعضهم الآخر بأن أية حكومة قادمة لن تكون أسوأ من هذه الحكومة، مع أن أي حكومة وأي رئيس وزراء هم بذات السوء.
* *
على أن هذا التصلب الإسرائيلي ضد القوانين الدولية، والقرارات التي صدرت من مجلس الأمن ومن الأمم المتحدة، لن تعطي إسرائيل الضمان الوجودي إلى الأبد، بخلاف تحقيق ذلك متى التزمت بالأعراف والقرارات الدولية، واتجهت نحو الحوار والحق والسلام والأمن.
* *
وفي تقديري، فإن انتخابات إسرائيل لا تعدو أن تكون في ظاهرها حركة ديمقراطية، ولكنها تخفي من السوء في التوجهات والسياسات، ما يجعل متابعيها بلا قيمة، لأن الواقع لن يشهد أي تغيير يلامس معالجة مشكلة هذه الدولة مع الفلسطينيين ومع جيرانها وإن تأخر ذلك.