د. سالم بن محمد آل جفشر
قوة الإعلام السعودي في مواجهة الدعاية الحوثية تنبع من ارتباط رسالته بمصلحة الوطن واستنادها إلى قيم مهنية وأخلاقية واضحة. وأعتز بهذا الإعلام السعودي الذي يحمل مسؤولية الدفاع عن مصالح المملكة العربية السعودية وتعزيز وعي مجتمعها. فالمصداقية تمنح الموقف الوطني حجة قابلة للتحقق وتجعل احترام الحقيقة جزءاً من الوفاء للوطن وتكسب الرسالة قيمة تتجاوز لحظة انتشارها على المنصات.
والمملكة العربية السعودية التي نعتز بها تتحمل مسؤولية حماية حدودها وأمن مواطنيها والمقيمين على أرضها. وثقتنا بقيادتنا تعزز تقديرنا لخطاب يحترم مسؤولية الدولة ويشرح مواقفها بمعلومات موثقة. فرفض الانجرار إلى مستنقع المهاترات الإعلامية يحفظ للقرار الوطني استقلاله ويترك للمؤسسات المختصة تقدير الموقف وتوقيت إعلانه. ويستحق الإعلام السعودي الإشادة حين يقدم هذا المعنى للجمهور بوضوح وثقة.
والإعلام في المملكة العربية السعودية تحكمه أنظمة واضحة وتضبط أداءه مسؤوليات مهنية وأخلاقية. فالمادة الرابعة والثلاثون من النظام الأساسي للحكم تقرر واجب المواطن في الدفاع عن العقيدة الإسلامية والمجتمع والوطن وأرى أن الإعلامي يسهم في خدمة هذا الواجب من موقعه بالتحقق من المعلومات وكشف التضليل وكذلك تحدد المادة التاسعة والثلاثون مسؤولية وسائل الإعلام والنشر والتعبير في احترام أنظمة الدولة والالتزام بالكلمة الطيبة وتثقيف المجتمع ودعم وحدته، مع حظر ما يثير الفتنة والانقسام أو يضر بأمن الدولة وعلاقاتها العامة أو بكرامة الإنسان وحقوقه.
وتؤكد هذه المرجعية أهمية الحوكمة الإعلامية في تحديد المسؤوليات وترسيخ المساءلة، فالالتزام بها يعزز قوة الإعلام السعودي ومصداقيته ويمنح دفاعه عن الوطن انضباطاً وثباتاً.
ونرفع الشكر والتقدير إلى قيادتنا الحكيمة ممثلة في خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده على دعم التعليم ومؤسساته ومنها كليات الإعلام وأقسامه في الجامعات ويكمل هذا البناء إنشاء الأكاديميات ومراكز التدريب والتأهيل المتخصصة التي تربط المعرفة العلمية بالممارسة وتفتح أمام الكفاءات الوطنية فرص تطوير مهاراتها فمثلاً تقدم أكاديمية الإعلام السعودية وأكاديمية واس للتدريب الإخباري نماذج لهذا الاهتمام بإعداد الممارسين ومواكبة التحولات الرقمية. فدعم التأهيل الإعلامي استثمار في وعي المجتمع وفي قدرة أبنائه على خدمة وطنهم بمهنية ومسؤولية.
ومن هنا تتضح قيمة المواجهة الإعلامية التي تفحص الادعاء وتعرض دليله وتكشف تناقضه. فاستقطاب الجمهور لا يعفي أي وسيلة من مسؤوليتها عن صدق ما تنشره ويبدأ الفشل المهني حين تحل التعبئة محل التحقق ويصبح اتهام الآخرين وسيلة لتبرير الممارسة وأقدّر في الإعلام السعودي المهني تمسكه بالمصدر الموثوق وحرصه على تقديم موقف يستطيع المتلقي فهمه ومراجعته.
وتظهر المهنية في تفاصيل الرد على التضليل. فإظهار التاريخ الأصلي لمقطع قديم يكشف توظيفه في سياق زائف والعودة إلى أصل التصريح تمنع تحريف معناه. هذه الممارسة الإعلامية تعزز قوة الإعلام السعودي وترسخ مصداقيته لأنها تجعل الوعي قائماً على المعلومة الموثقة وتحترم عقل المتلقي وتربط الدفاع عن الوطن بمسؤولية الكلمة وأخلاقيات المهنة؛ فالإعلام المسؤول لا يكتفي بنقل الأحداث، بل يسهم في تفسيرها، وكشف أبعادها، وتصحيح المعلومات المضللة، وتعزيز وعي المجتمع بالتحديات التي تواجهه.
وفي المقابل فإن الإعلام الحوثي يزور الحقائق ويستغل المدارس لتمرير خطاب الجماعة الحوثيه المصنفة جماعه إرهابية بتغذية الفكر المتطرف ويصادر حق الطفل في المعرفة ويحوّل المدرسة من فضاء للتعلم وبناء الشخصية إلى أداة للتلقين والتجنيد.
كما يجعل مستقبل الطفل رهينة لمشروع لا يتيح له فرصة اختيار طريقه أو بناء حياته بعيداً عن العنف فالطفل اليمني يستحق مدرسة تنمي قدراته وتوسع مداركه وتحميه من الاستغلال والتجنيد وتفتح أمامه أبواب الحياة لا أن تكون محطة لإعداده للقتال أو لغرس الكراهية في نفسه.
ومن هنا تتضح أهمية الإعلام المهني في كشف هذه الممارسات، والدفاع عن حق الأطفال في التعليم الآمن، وتسليط الضوء على الانتهاكات التي تطالهم؛ بما يعزز الوعي العام ويدعم الجهود الرامية إلى حماية الطفولة، وتجنيب الأجيال القادمة آثار الصراعات والأفكار المتطرفة.
ويمتد هذا الانضباط إلى تناول مواقف الأطراف الإقليمية فأي جهة تساند التحريض أو تبرر تهديد أمن المملكة تستحق نقداً حازماً يقوم على أقوالها وأفعالها الموثقة. وتحديد المسؤولية ليصون عدالة النقد ويحفظ له قدرته على الإقناع. ومن وجوه الاعتزاز بالنهج الإعلامي المسؤول حرصه على مصالح المملكة وعلاقاتها واحترامه الشعوب وتجنبه تحميلها مسؤولية مواقف لا تمثل جميع أفرادها.
فالدفاع عن أمن المملكة والحرص على استقرار اليمن يلتقيان في رفض التحريض وفي تأكيد حق الناس في حياة آمنة واعتزازنا بإعلامنا السعودي نابع من تقديرنا لرسالته الوطنية وللمصداقية التي تعزز أثره. وثقتنا بقيادتنا تزيد احترامنا لكل صحفي ومؤسسة يصونان أمانة الكلمة ويواجهان التضليل بمسؤولية، وتحية لكل إعلامي سعودي يجعل خدمة وطنه عملاً دقيقاً ويقدم الحقيقة بثبات. فالإعلام الذي يحمي صدقيته يحفظ للوطن حجته ويمنح رسالته قوة الإقناع.