سلطان بن نايف الحربي
دخل الرّجل مطار القيصومة وحده. لم تكن معه حقيبة، ولم يكن ينظر إلى شاشات الرحلات. كان يمشي ببطءٍ، ويتوقف كلما اقترب من «الكاونترات».
كانت ابنته تقول إنها ستسافر.
وكانوا لا يصدقونها.
وقف أمام الصّف، ثم تراجع. نظر إلى الموظفين واحدًا واحدًا. كان يبحث عن وجهٍ لا يستعجل إغلاق الكلام.
رأى موظفًا شابًا يبتسم لرجلٍ مسنٍّ. انتظر حتّى فرغ منه، ثم اقترب.
قال بصوتٍ منخفضٍ: السَّلام عليكم.
ردَّ الموظَّف: وعليكم السلام. تفضَّل يا عم.
مدَّ الرجل ورقةً صغيرةً، وقال:
هذا رقم هوية. أبي أعرف بس... هل سافرت اليوم؟
نظر الموظّف إلى الورقة، ثمّ إلى الرّجل.
قال: ما أقدر يا عم. هذا ممنوع.
لم يسحب الرجل الورقة. بقيت يده ممدودة.
قال بصوت متهدّجٍ: بِنتي.
سكت الموظَّف.
كانَ الرجل واقفًا وعيناه على «حافة الكاونتر». لم ينظر خلفه. كأنّ الالتفات سيكلفه شيئًا آخر.
قال الموظف: نحاسب على هذا الشيء.
هزّ الرّجل رأسه.
أعرف.
بقيت الورقة بينهما.
أخذها الموظّف أخيرًا. كتب الرَّقم. نَظر إلى الشاشة قليلًا، ثم توقَّف.
قال: غادرت إلى الرّياض صَباح اليوم!
لم يتحرك الرجل.
أطبق شفتيه. وضع يده على الكاونتر، ثم سحبها.
قال بدهشة: الرياض؟!
قال الموظّف: نعم.
طوى الموظّف الورقة ودفعها نحوه.
لم يأخذها الرّجل مباشرة. نظر إليها كأنّها لم تعد الورقة نفسها.
ثم أخذها.
وقال: جزاك الله خير.
استدار، ومشى.
عند الباب الزجاجي توقف. أخرج هاتفه من جيبه. فتح الأسماء. بقي إصبعه فوق اسمها.
لم يتصل.
خرج من المطار، وكانت السَّيارات تدخل، وتخرج.
في الخارج، وضع الورقة في جيبه، ومشى.