أحمد الأسمري
تتجه المملكة العربية السعودية إلى توسيع شبكة تخزين نفطها خارج حدودها، بعد إعلان ترتيبات جديدة مع سنغافورة لتخزين الخام السعودي في تجاويف «جورونغ» الصخرية تحت الأرض، ابتداءً من النصف الثاني من عام 2027، في خطوة تعزز أمن الإمدادات إلى الأسواق الآسيوية، وتكتسب أهمية خاصة بعد الاضطرابات التي شهدتها حركة النفط عبر مضيق هرمز.
الإعلان الذي جاء خلال أسبوع سنغافورة الدولي للطاقة، بموجب مذكرة تفاهم وقعتها «أرامكو السعودية» مع جهات سنغافورية، يتعلق بمنشأة تخزين على عمق 150 متراً تحت الأرض، بطاقة إجمالية تبلغ نحو 9 ملايين برميل.
وكان المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، الدكتور فاتح بيرول، قد استشرف هذا المسار في حديثه لـ«الجزيرة»، المنشور في عددها يوم الثلاثاء 29 سبتمبر الماضي، عندما تحدث عن اتجاه الدول إلى تخزين احتياطيات الطاقة خارج مناطق الاختناق، وفي مواقع أقرب إلى المستهلكين، متوقعاً أن تسهم اضطرابات الممرات البحرية في إعادة رسم خرائط الطاقة العالمية.
للمملكة تجربة قديمة في التخزين الخارجي، بدأت عام 2010 في جزيرة أوكيناوا اليابانية، ضمن ترتيبات تمنح اليابان أولوية الحصول على المخزون في حالات الطوارئ. وجُدد الاتفاق في نوفمبر 2025 لمدة 3 سنوات، بسعة تبلغ 8.2 ملايين برميل، تضاف إليها سعة تخزينية أخرى تبلغ 3 ملايين برميل في منشأة «كيري» اليابانية. وفي كوريا الجنوبية، وقعت «أرامكو» عام 2023 اتفاقاً لتخزين 5.3 ملايين برميل بمدينة أولسان.
وتشير بيانات وكالة الطاقة الدولية إلى احتفاظ «أرامكو» بمخزونات نفطية في تشوشان الصينية، ضمن ترتيبات تخزين تجارية. وفي مصر، تحتفظ المملكة بمخزونات من الخام ضمن منظومة خط «سوميد»، التي تربط محطتي العين السخنة على البحر الأحمر وسيدي كرير على البحر المتوسط، وتتيح تخزين النفط ونقله إلى الأسواق الأوروبية دون المرور عبر مضيق باب المندب.
يأتي التوسع في وقت تحدث فيه الرئيس التنفيذي لأرامكو، المهندس أمين الناصر، عن توجه الشركة إلى مضاعفة طاقتها التخزينية الخارجية، والاستفادة من مرافق الاحتياطيات الاستراتيجية لدى الدول المستهلكة.
تكتسب سنغافورة أهمية إضافية لقربها من مضيق ملقا، أكبر ممر بحري في العالم من حيث تدفقات النفط، ودورها مركزاً رئيسياً لتجارة الخام وتكريره وتخزينه في آسيا.
تمنح مواقع التخزين الخارجية المملكة مرونة أكبر في تلبية الطلب، وبدورها تستفيد الدول المستضيفة من وجود إمدادات قريبة يمكن اللجوء إليها أثناء الأزمات، فيما تبقى الفاعلية التامة للمخزونات مرتبطة بحجمها وإعادة تعبئتها ومرونة التصرف فيها.
من هنا تتحدد القيمة الجيوسياسية للتوسع السعودي في تحويل مواقع التخزين الخارجية إلى عناصر مساندة لأمن الإمدادات العالمية، وتعزيز المصالح الاقتصادية طويلة الأمد مع الشركاء الدوليين.