أنور الدوامي العنزي
الأستاذ أمين كما يسميه أهل المنطقة إمام جامع الخير في صنعاء القريب من شارع أو ميدان السبعين، الميدان المعروف الذي يُعد المحطة الرئيسية للمسيرات والتجمعات الجماهيرية الكبرى، والمناسبات الوطنية والدينية في صنعاء.
«على طاري شارع السبعين يخبرني يمني أن جماعة الحوثي و»مشرفينه الذين كانوا حرامية ومجرمين سابقاً» وأفراده المتخلفين يطوفون على البيوت، ويهددون تارة باللين وتارة بالقوة للتأكد أن الكل يخرج عندما يطلب منهم سيئ الذكر عبدالملك الحوثي أو أحد القيادات الإرهابية الخروج لمظاهرة أو مسيرة بهذا الميدان، ويعتبرون من لا يخرج خائناً يتم محاسبته لاحقاً».
الأستاذ أمين تحدث في إحدى خطب الجمعة قبل فترة عن سوئهم وما يفعلونه من جرائم في إرسال الأيتام والأطفال للجبهات وتحشيد صغار السن، والضغط على أولياء أمورهم لإقناعهم بالانضمام للحوثي وأنهم يجب أن يكفوا شرهم عن المواطنين. لم يقل الشيخ إلاّ حقائق وما لبث إلا أن تم اعتقاله ولا يعلم عنه أحد بمن فيهم أهله إلى هذه اللحظة، نسأل الله له السلامة.
بحرقة وألم يقول صاحبنا إن الجامع كان يمتلئ بالمصلين حتى في الخارج من زحمة المصلين، وبعد اعتقال الشيخ أمين ووضع صور البراند الخاص بالمليشيا «الموت لأمريكا الموت لإسرائيل» على جدران المسجد من الداخل والخارج لم يعد يصلي أحد بالمسجد إلا القليل جداً لا يتعدون نصف صف بعد ما كان عشرات الصفوف.
يحلف لي الشاب اليمني وهو موجود حالياً في الرياض أن أباه هرّبه إلى السعودية بعد زيارة الحوثي إلى بيتهم عدة مرات لإقناع أباه لإدخاله في دورة عسكرية وأنهم لا ينوون زّجه في الجبهات، فقط دورة حكومية مجانية لصغار السن.
أكد لي كذلك أن أسلوب التحشيد من قبلهم بمحاولة الإقناع بالبداية وبالترهيب بمرحلة لاحقة وبالقوة والقتل بالمرحلة الأخيرة، حيث تم كذلك قتل الشيخ عبدالقوي مهدي غنيم الخولاني مؤخراً على يد مشرفين من جماعة الحوثي بعد رفضه القاطع الاستمرار في تجنيد وتحشيد أبناء قبيلته.
جاء موقفه هذا بعد سقوط أعداد كبيرة من أبناء القبيلة قتلى في المعارك، حيث نُقِل عنه قوله للمشرفين الحوثيين «كفى.. ذبحتوا عيال القبيلة».
فالحوثيون يعتمدون اعتماداً كلياً على الخزان البشري الذي لا يأبهون لموته، كما أن عدم التحشيد يعتبر نهايتهم.
في هذه الدورة يتم غسل مخ الشباب الصغار ولم يعد يرون إلا الحوثي ويرددون البراند الخاص فيه ليلاً نهاراً وينقلبون حتى على آبائهم. لا أعلم مدى مصداقية معلومة أخرى سمعتها من أكثر من يمني لا يعرفون بعضهم البعض أنه في هذه الدورة يتم إعطاء كل شخص إسواره يلبسها تعبر عن رقمه العسكري، يشتبه أن فيها شعوذة تجعل الشباب مطيعين ومسلّمين للحوثي بشكل مريب.
هذا ما يحدث في اليمن وهذا الجواب عندما نتساءل لماذا هؤلاء الأطفال بالجبهات ولماذا كل هذا التحشيد فهم مغلوب على أمرهم ومنقادين بالقوة ومن لا ينصاع لأوامرهم يعتبر خائن ويُنكّل فيه وبأهله.
الكل مستاء من الحوثي بصنعاء واليمن بشكل عام لتجبره وظلمه وترهيبه واستعباده للناس. والكثير من اليمنيين يتمنون الفرصة للانقلاب عليه وينتظرون ساعة الصفر وإيعاز الشرعية لهم بعد تأمينهم.
فكم يمني مثل هذا الشاب الذي نجا بعمره بعد ما هرّبه أبوه للسعودية؟ وكم الذين لم ينجوا وكم يمني مثل الأستاذ أمين كان الله فيه عونه ورحم الله حاله وكم وكم وكم؟.