خالد بن حمد المالك
من السابق لأوانه الحديث عن نتائج الزيارة الثلاثية لإيران تحت مظلة اتفاق مكة الدفاعي، بحضور وزير الدفاع السعودي وقائد الجيش الباكستاني ورئيس الاستخبارات التركي، باستنتاجات اجتهادية لا ترتقي إلى الإفصاح عمَّا حدث في القاعة المغلقة.
* *
نفهم أن الوفد الكبير حرص على التفاهم مع الجانب الإيراني على ما يجنب المنطقة ويلات الحروب، وإقناعه بالحد من رفع سقف التصعيد، والتوجه إلى الحوار لحل الخلافات مع أمريكا، وأن أي حرب لن تحقق لأي طرف أي انتصار، وإنما مزيداً من القتل، وكثيراً من الخسائر المادية.
* *
الزيارة خطوة في الطريق الطويل لخلق أجواء تساعد على ترتيبات أمنية، ومبادرات للتغيير في المواقف إلى ما هو أفضل، وشرح أبعاد المواجهات العسكرية الخطيرة على أمن ومستقبل دول المنطقة، ولكنها لن تفضي إلى معالجة سريعة وحاسمة لثارات بدأت منذ عام 1979م وما زالت.
* *
قدر إيران أنها مجاورة لعدد من الدول العربية الخليجية، ولا خيار لها عن التعاون معها، ولا قبول لأي سياسات تفكّر بها لمد نفوذها على حساب جيرانها، وتوسيع حدودها، وبناء ميليشيات عسكرية إرهابية في عدد من الدول العربية لخلق فوضى تماثل ما يحدث الآن، للتخريب والإرهاب.
* *
وإذا قدّر لإيران أن تستوعب النتائج السيئة التي ساهمت سياستها في تبذير ثرواتها في أعمال عدائية، بدلاً من إنفاقها على الشعب لتحسين ظروفه، والارتفاع بمستوى التعليم والصحة، وتطوير البنية التحتية، وتقوية الاقتصاد، فإنها حينئذٍ ستكون شريكة موثوقة في التعاون المنتظر.
* *
إن الإصرار على التخصيب، وإنتاج قنبلة نووية، ضمن برنامجها النووي لم يخدم إيران، بقدر ما عرَّضها لأن تكون تحت التهديد، كما أن الصواريخ والمسيَّرات، والتوسع في الصناعات العسكرية، وبناء ميليشيات إرهابية خارج الحدود، لم تكن إلا سبباً في معاناة الشعب الإيراني من نقص الخدمات الضرورية، وانهيار العملة الوطنية، والحصار الذي يطوِّق البلاد.
* *
واجتماع أعضاء اتفاق مكة، ومبادرتهم بزيارة إيران، فرصة ذهبية لإيران، لتسمع منهم ما يجنبها حرباً ضروساً قادمة لا حيلة لها في مقاومتها، ولا في مواجهتها، مهما ادّعت وصوَّرت الأمر على أنها سوف تلحق بأمريكا شر هزيمة، وهو كلام لا يتفق أيٌّ من العقلاء معها في ذلك.
* *
والأسوأ، حين تُهدد دول المنطقة بأن أي حرب من أمريكا سيجعل مصالح الدول الخليجية أهدافاً لصواريخها، ومسيَّراتها، وهي -كما يقال- حيلة العاجز، أمام ما لم تقدر عليه مع أمريكا، فتوجهت إلى الاعتداء على جيرانها الذين ليسوا أطرافاً في هذه الحرب.
* *
ومع أن الدول الخليجية لن تكتفي بموقف الدفاع إذا ما توسع العدوان الإيراني ضد مصالحها، وإنما سوف تبادر بالهجوم الشرس، لأن إيران عندئذٍ لم تعطهم فرصة أن يقفوا الموقف المحايد، وإنما أجبرتهم على الدفاع عن مواطنيهم والمقيمين في بلدانهم، ومصالحهم الاقتصادية والتنموية وغيرها بالهجوم لا بالدفاع فقط.
* *
لعل الزيارة تركت أثراً لدى إيران، أثراً يعيد أمريكا وإيران إلى طاولة المباحثات، دون أن تجر طهران دول الخليج إلى حرب موسعة، لأن ذلك لن يكون أبداً لصالحها.