ميسون أبو بكر
المثقف والأديب والفنان بوصلة المجتمع.. نبض الشعور.. بوح الخاطر.. صوت الإنسان.. المثقف صاحب موقف وإحساس بليغ بما يدور حوله.
في التاريخ المعاصر برز مثقفون أداروا دفة قضايا أوطانهم ببراعة لا تقل عن جنود ساحات المعارك الساخنة وكانوا مخلصين للوطن العربي ككيان مهم لأمن البلاد التي تشكّل في اتحادها وطناً عربياً كبيراً قوياً بلحمته، كانوا مهمومين بقضاياه، حذرين من كل مخطط أجنبي يتربص به.
قبل سنوات تألمت جداً لمشهد لم يغب عن ذاكرتي حين دخل الحوثيون مع رئيس مجلس الانقلاب في صنعاء ذلك الوقت صالح الصماد مكتبة ومركز الدراسات والبحوث التي رأسها الشاعر اليمني الكبير عبدالعزيز المقالح الذي ظهر وهو يقف خلفه محني الظهر وأثارت الصورة الرأي العام الثقافي الذي انتقد الشاعر المخضرم، وقد أثار لقاء العربية مؤخراً بالمدير التنفيذي لديوانية القلم الذهبي المثقف المسرحي ياسر المدخلي حفيظة الكثيرين الذين تجاوبوا مع مداخلته ووصفه «المثقف الصامت» حيث قال «في الوقت الذي كنت أترقب فيه ردة فعل رموز الفن والإعلام والثقافة غاب فيه صوت المثقف العربي عن إدانة الجرائم والاعتداءات الإرهابية ضد المملكة العربية السعودية ومقدساتها، ووجدنا لاعب كرة أجنبي يقدِّم درساً بليغاً في الوفاء والصدق والإنسانية التي هي المحك الحقيقي للضمير الذي بدونه المثقف بلا قيمة إن غاب الموقف الإنساني وتجاهل الواجب الأخلاقي.
من كان له من المثقفين موقفاً في هذه الأيام من الهجمات على الحرمين والمعتمرين وأراضي المملكة العربية السعودية فهو مثقف حقيقي لا جبان اختار الحياد والصمت، هذه العاصفة ستمر لكنها ستكون كشفت عن وجه لم نكن نعرفه للبعض».
لقد غاب بالفعل الموقف الإنساني وتجاهل البعض الواجب الأخلاقي، والعتب الأكبر على الذين كانت المملكة بوابة لهم إلى الشهرة والتكريم والكسب المادي والحضور المكثف في المشهد الفني والثقافي، حيث إن تحدثت عن تجربتي كإعلامية وشاعرة وكاتبة رأي فإنني أقبل الدعوات الموجهة لي من خارج المملكة بناءً على معايير متعددة منها احترامي للبلد الداعي وتوجهاتي السياسية معه ومواءمة الدعوة مع الرسالة الإعلامية التي أقدمها، كيف لي أن أقابل بلداً دعاني إلى فعالياته وكنت شريكة في مشهده الثقافي أن أكون على حياد وأن لا أقول كلمة حق وتضامن معه؟! ليس لمجرد كلام يُقال، بل لما على المثقف من مسؤولية مجتمعية تجاه المجتمع.
كيف لي كمثقفة عربية أن أبقى في صومعة وأقفل الستائر وأتغاضى عمَّا يدور حولي وأبقى بمعزل عنه! وهذا ما رفضه الشاعر نزار قباني في إحدى مقولاته الشهيرة أنه لا يستطيع أن يكون بمعزل عمَّا يحدث خارج إطار نوافذه، هكذا تحتم عليه القصيدة وثقافته.
الحياة مواقف.. وإنني لأتابع بفخر مواقف المثقفين أصحاب الرسالة الذين كان ديدنهم الوقوف مع المملكة العربية السعودية ورفض ما يحدث ضدها.
المملكة العربية السعودية هي العمود الفقري لهذا الكيان العربي والإسلامي؛ وما يواجهها اليوم هو لتمسكها بمواقفها وإصرارها على القضايا التي تتمسك بها والتي لا يخفى على أحد صمودها وعروبتها.
لوطن المجد أن تطرز الكلمات وشاحاً على جيدها، وأن ننتمي لها ما استطعنا إلى ذلك سبيلا.