ثامر الشهراني
ليست كل الكلمات التي تلامس الوجدان مجرد أبيات شعرية؛ فبعضها يختصر علاقة الإنسان بما يحب، وما يستعد للتضحية من أجله. وفي كلمات الأمير الشاعر خالد الفيصل «الساعة خمسة وعشرين»، تتجلى هذه العاطفة في أبيات تقول:
«يا حاجتي في حياتي
يا رغبتي طول عمري
أفدي عيونك بروحي
وإن مت بالحب بصري»
وحين نستحضر هذه الأبيات في سياق الحديث عن السعودية، يبرز سؤال يتجاوز الشعر إلى الانتماء: أليس الوطن الذي يمنح أبناءه الهوية والأمن والاستقرار جديرًا بأن يكون موضع هذا الوفاء، وأن يستحق الدفاع عنه قولًا وعملًا؟
إن حب الوطن لا يُختبر في لحظات الرخاء وحدها، بل يظهر حين تتعرض مصالحه للتحديات، وحين تتعدد الروايات حول مواقفه، وتنتشر معلومات تحتاج إلى التحقق والتصحيح. وهنا تتجاوز مسؤولية المغرّد السعودي حدود التفاعل مع الأحداث، لتصبح مشاركة واعية في حماية الحقيقة، وتوضيح المواقف، والتصدي للتضليل بالحجة والدليل.
من هذا المنطلق، يكتسب اسم المغرّد السعودي «الساعة خمسة وعشرين» دلالة تتجاوز ارتباطه بكلمات خالد الفيصل؛ إذ يفتح بابًا للحديث عن الكلمة الوطنية في فضاء رقمي لم يعد فيه التأثير حكرًا على المؤسسات الإعلامية، بل أصبح للمحتوى الذي ينشره الأفراد دور في تشكيل الانطباعات وصياغة النقاش العام.
الرسالة السياسية هنا واضحة: الدفاع عن السعودية لا يكون بالشعارات وحدها، بل بقدرة الخطاب الوطني على تقديم الحقائق، وشرح المواقف، وحماية المصالح، ومواجهة الادعاءات دون التفريط في المصداقية. فالكلمة غير الدقيقة قد تضعف القضية التي تريد خدمتها، أما المعلومة الموثوقة فتمنح الموقف قوة تتجاوز حدود الانفعال، وتصل إلى العقول بالحجة.
الوفاء الذي تعبّر عنه أبيات خالد الفيصل لا يقتصر على المشاعر، بل يمكن أن يُترجم إلى مسؤولية تجاه الوطن؛ بالعمل المخلص، والوعي بما يجري، والتحقق مما يُنشر، والتمييز بين النقد المشروع والتضليل. فالوطنية لا تعني أن نرفع أصواتنا فحسب، بل أن نعرف كيف نجعل كلماتنا أكثر صدقًا وتأثيرًا.
وعليه، فإن السعودية تستحق من أبنائها وفاءً يتجاوز التعبير العاطفي إلى الموقف المسؤول، ومن مغرّديها خطابًا يعرف أن الكلمة قد تكون وسيلة لبناء الوعي وحماية الحقيقة. فحين يكون الوطن هو القضية، يصبح صدق الكلمة جزءًا من صدق الانتماء، وتغدو المصداقية إحدى أهم أدوات الدفاع عنه.