د. أنس عضيبات
تتبوأ المملكة العربية السعودية مكانة سامية في قلوب أبنائها والأمة الإسلامية جمعاء؛ فهي مهبط الوحي ومحضن أقدس البقاع، ومستقر الكرامة والأنفة، وعلى امتداد تاريخها الخالد، شكلت أرض الحرمين الشريفين رمزاً عصياً على الانكسار ومنارة للبناء والنماء، حيث تتجذر في ترابها معاني الهوية الوطنية الصلبة التي تستعصي على كل حاقد.
إن هذه البقعة المباركة ليست مجرد كيان جغرافي، بل هي عقيدة ورسالة وعهد شرف تجتمع عليه القلوب، متوارثة جيلاً بعد جيل معاني الولاء الصادق للقيادة والانتماء المطلق لتراب هذا الوطن الطاهر.
وأمام ما يحاك في العتمة من محاولات يائسة وتصرفات إجرامية غادرة تقترفها قوى الميليشيات وأذرعها المأجورة، تظل هذه الأرض أسمى وأطهر من أن تنال منها خسة المعتدين، ولم تكن هذه المحاولات عبر الأيام إلا دليلاً على إفلاس من اختاروا التخريب مسلكاً والارتهان لأجندات الفوضى سبيلاً، لكنها في ميزان الحقيقة لا تزيد هذا الوطن إلا تماسكاً والتفافاً، إن كل مقذوف حاقد وكل حيلة جبانة تتحطم دوماً على صخرة اليقين بأن المملكة سد منيع يقي المنطقة برمتها من الانجراف خلف مشاريع الهدم والخراب، مؤكدة أن أمنها واستقرارها خطوط حمراء مسيجة بإرادة لا تلين.
وفي سماء الوطن وعلى حدوده الشاسعة، يقف أبطال القوات المسلحة السعودية وقوات الدفاع الجوي دروعاً حصينة وأعيناً ساهرة تجسد أسمى معاني التضحية والفداء بسواعد مدربة تدريباً فائقاً، وروح تتغذى على حب الشهادة أو النصر، تُسقط هذه العيون اليقظة كل تهديد في مهده قبل أن يمس طرفاً من ثرى البلاد الطاهر، محوّلة أوهام العدو إلى سراب وركام.. إن هذه البطولة المتجذرة في وجدان الجندي السعودي تجعل من أمن الحرمين وزواره والمواطنين والمقيمين حقيقة راسخة لا تهزها غارات الجبن، لتظل سماء المملكة واحة أمان تنبض بالسكينة والعزة.
ستبقى المملكة العربية السعودية شامخة كالجبال الرواسي، تقابل التحديات بالمزيد من النهضة، والعدوان بالصلابة والردع الحاسم، ماضية في مسيرتها التنموية والحضارية بثقة واقتدار فمهما حاولت أيدي الغدر تعكير صفو هذا النماء، فإنها ترتد خاسئة مدحورة، دون أن تؤخر خطوة واحدة من مسيرة وطن صنع المجد بمداد الفخر ودماء الشهداء الأبرار هي أرض العز والسيادة، خفاقة الراية بلا إله إلا الله، محروسة برعاية الله تعالى ثم بعزيمة رجال لا يعرفون للموت هيبة حين ينادي الوطن، لتظل السعودية قلعة الأمان وموئل الكبرياء إلى أبد الآبدين.