د.صالح بن عطية الحارثي
يلزم المسلم في ظروف الأزمات بشتى صورها اللجوء إلى الله تعالى والتضرع إليه وسؤاله أن يكشف الغمة ويرفع البلاء.
والله عز وجل يبتلي الإنسان بالخير والشر، والواجب في كل حال الرضا بالله تعالى ربا، والرضا بقضاء الله تعالى وقدره والاستسلام لحكمه سبحانه وتعالى فالله فعال لما يريد، وقد أكد هذا المعنى ربنا سبحانه بقوله: {إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ} (107) سورة هود.
ومع إيمان الإنسان وتسليمه فإنه ينبغي أن يستحضر أنه في أمان ما دام في رضا الرحمن، وأن الله تعالى لا يقدر على عبده المؤمن إلا كل خير، فليتفاءل، وما له لا يتفاءل وقد كان سيد الخلق عليه الصلاة والسلام رحمة وفألا حسنا وكان يحب الفأل الحسن والإيجابية ويمقت التشاؤم والسلبية.
وإن مما يلزمنا أيضا الالتفاف حول ولاة أمرنا وسؤال الله تعالى لهم التوفيق والسداد والهدى والرشاد، والصدور عن رأيهم وأمرهم، قال تعالى:
{أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ} (59) سورة النساء، فطاعة العلماء والأمراء والصدور عن قول أهل الحكمة والاستنباط وبعد النظر طاعتهم سبب فلاح وطريق نجاح ودرب سالمة بإذن الله تعالى.
ولنحذر من الشائعات وإذاعة الأخبار غير الموثوقة، والمسلم مأمور بالتثبت في كل لفظة وكلمة، والسلامة لا يعدلها شيء، وأهل العلم بينوا أن الإنسان إنما ينطق بما يتيقن صوابه وفائدته وجدواه وبعد التيقن يضع الكلام في مكانه المناسب، فرب كلمة استغاثت بالله من قائلها وجأرت إلى الله تشكو صاحبها، والصمت حكم وقليل فاعله فكن من هذا القليل، وقل خيرا تسلم أو اسكت تغنم ولا تهرف بما لا تعرف، فأنت مسؤول والكلمة اليوم سلاح خطير لا يستهان به.
وقد ذكر أهل العلم أذكارا وأدعية يتضرع بها المؤمن إلى ربه في مثل هذه الظروف مع تمام التفاؤل وكامل الاستبشار ومنها ما يلي:
1- اللهم؛ منزل الكتاب، ومجري السحاب، وهازم الأحزاب؛ اهزمهم، وانصرنا عليهم.
2- اللهم؛ منزل الكتاب، سريع الحساب، اهزم الأحزاب، اللهم اهزمهم وزلزلهم.
3- اللهم؛ أنت عضدي ونصيري، بك أحول، وبك أصول، وبك أقاتل. معنى عضدي: عوني.
4- عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خاف قوماً قال: اللهم؛ إنا نجعلك في نحورهم، ونعوذ بك من شرورهم.
5- عن عمارة بن زعكرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الله تعالى يقول: إن عبدي كل عبدي، الذي يذكرني وهو ملاق قرنه. يعني عند القتال.
6- اللهم؛ أنت ربنا وربهم، وقلوبنا وقلوبهم بيدك، وإنما يغلبهم أنت.
7- يا مالك يوم الدين؛ إياك أعبد وإياك أستعين.
8- لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرض ورب العرش الكريم.
9- لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله رب السماوات السبع ورب العرش العظيم، لا إله إلا أنت، عز جارك وجل ثناؤك.
10- حسبنا الله ونعم الوكيل.
11- لا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم، ما شاء الله لا قوة إلا بالله، اعتصمنا بالله، استعنا بالله، توكلنا على الله.
12- يا قديم الإحسان، يا من إحسانه فوق كل إحسان، يا مالك الدنيا والآخرة، يا حي يا قيوم، يا ذا الجلال والإكرام، يا من لا يعجزه شيء ولا يتعاظمه؛ انصرنا على أعدائنا هؤلاء وغيرهم، وأظهرنا عليهم في عافية وسلامة عامة عاجلاً.