صالح القبلان
ليست قوة الإنسان في خلو حياته من المصائب، ولا في قدرته على تجنّب الأحزان، بل في إيمانه الذي يعينه على مواجهة أقدار الله بالصبر والرضا والاحتساب.
ففي هذه الحياة، نرى أناسًا يفقدون أحبابهم، ويواجهون الأمراض والابتلاءات، ومع ذلك تجد في قلوبهم سكينة، وفي كلماتهم حمدًا، وفي مواقفهم صبرًا يبعث على التأمل والإعجاب. لا لأنهم لا يحزنون أو لا يتألمون، بل لأن إيمانهم يمنحهم القوة لتجاوز المحن، والثقة بأن ما عند الله خير وأبقى.
والصبر لا يعني غياب الدموع، ولا إنكار الألم، فالحزن فطرة بشرية، وقد بكى النبي- صلى الله عليه وسلم- عند فقد ابنه إبراهيم، لكنه علّمنا أن الصبر الحقيقي يكون عند الصدمة الأولى، وأن المؤمن يجمع بين الحزن والرضا بقضاء الله وقدره. ومن الخطأ أن نظن أن الصابر لا يتألم، أو أن من اشتد حزنه ضعف إيمانه؛ فلكل إنسان طاقته وطريقته في التعبير عن مشاعره، وإنما العبرة بالثبات وحسن الظن بالله، وعدم الاعتراض على قضائه.
إننا بحاجة إلى أن نتعلم من أصحاب الإيمان والصبر، وأن نكون عونًا لمن ابتُلي، بالكلمة الطيبة والمواساة الصادقة، لا بالأحكام القاسية أو المطالبة بتجاوز الألم سريعًا. فرب كلمة صادقة تخفف وجعًا، ورب موقف إنساني يعيد إلى قلبٍ مثقل شيئًا من الطمأنينة.
الصبر ليس أن تخلو الحياة من الألم، بل أن يبقى الإيمان حاضرًا حين يشتد الألم، وأن يظل القلب متعلقًا بالله مهما تعاقبت المحن.
نسأل الله أن يرزقنا وإياكم الصبر عند البلاء، والشكر عند الرخاء، والرضا بقضائه وقدره، وأن يجبر قلوب كل من فقد عزيزًا، ويشفي كل مريض، ويجعل بعد العسر يسرًا.