خالد الأنصاري
حين تتعرض المملكة العربية السعودية للاعتداء، ويستهدف الأعداء أمنها ومقدساتها ومقدراتها؛ فإن الدفاع عنها واجب تمليه العقيدة، ويقتضيه الوفاء، وتستوجبه المحافظة على أمن الناس ودمائهم ومصالحهم.
ولكلٍّ في ذلك نصيبه بحسب قدرته؛ بدعاء صادق، أو كلمة أمينة، أو قلم يردّ الأباطيل، ويكشف الأراجيف، ويبيّن الحق بالحجة والبرهان.
وقد يسأل سائل: لماذا ندافع عن المملكة العربية السعودية؟
والجواب تحمله مكانتها، ويشهد له تاريخها، وتؤكده صلتها بحياة المسلمين ومقدساتهم.
ندافع عنها؛ لأنها بلاد الحرمين الشريفين، وفيها قبلة المسلمين، ومنها انطلقت رسالة الإسلام، وإليها تهفو أفئدة المؤمنين في مشارق الأرض ومغاربها؛ والدفاع عنها دفاع عن الإسلام ومقدساته.
فأمنها يتصل بأمن الحجاج والمعتمرين والزائرين، واستقرارها نعمة يدرك قدرها كل من قصد البيت الحرام أو زار مسجد النبي -صلى الله عليه وسلم-.
وندافع عنها؛ لما قامت عليه من تعظيم التوحيد، والعناية بالقرآن والسنة، وخدمة العلم الشرعي، والدعوة إلى الله -عز وجل-. وهذه معانٍ نعتز بها، ونرجو دوامها ورسوخها، ونرى في المحافظة عليها خيرًا للبلاد والعباد.
وندافع عنها؛ وفاءً لولاة أمرها، وتقديرًا لما يحملونه من مسؤوليات عظيمة في رعاية الحرمين الشريفين، وخدمة قاصديهما، والسهر على أمن البلاد ومصالح أهلها.
ومحبتنا لآل سعود وولاؤنا لهم يدعواننا إلى الدعاء لهم بالتوفيق والسداد، ومناصرتهم في الحق، والحرص على اجتماع الكلمة ووحدة الصف.
وندافع عنها؛ محبةً لشعبها الكريم، الذي نعرف فيه طيب المعدن، وصدق العاطفة، والمروءة، وحب البذل.
وكم في بيوته من داعٍ لإخوانه المسلمين، وفي أيدي أبنائه من عطاء يخفف آلام المحتاجين، وفي قلوبهم من رحمة تتجاوز حدود المكان!
وندافع عنها؛ لأن أمنها أمانٌ لأسرنا، وطمأنينةٌ لأبنائنا، وحمايةٌ لمساجدنا ومدارسنا وأرزاقنا.
ومن عرف نعمة الاستقرار أدرك أن صيانتها مسؤولية مشتركة، وأن الكلمة قد تكون سببًا في تثبيت الناس وجمعهم، وقد تكون بابًا للبلبلة وإشاعة الخوف بينهم.
وندافع عنها؛ لأنها دولة عظيمة بمكانتها ومسؤولياتها وأثرها، ولأن إضعافها يفتح أبوابًا من الضرر تتجاوز حدودها إلى محيطها العربي والإسلامي.
ومن الوفاء أن نعرف لها قدرها، وأن نحفظ ما ننعم به في ظل أمنها من خير وأمن وسلام.
والدفاع الواعي عن المملكة يقتضي التثبت من الأخبار، والعدل في القول، وقوة الحجة، واجتناب الشائعات والمهاترات.
فصدق القضية يستدعي صدق الكلمة، وشرف المقصد يستوجب شرف الوسيلة.
اللهم احفظ المملكة العربية السعودية، وأدم عليها أمنها واستقرارها، ووفّق ولاة أمرها لكل خير، واحفظ رجال أمنها وجنودها، واصرف عنها وعن سائر بلاد المسلمين الشرور والفتن.
إضــاءة:
الوطن أمانة؛ نحفظه بطاعة الله -عز وجل-، وشكر نعمه، واجتماع كلمتنا، والدعاء لولاة أمرنا، وأداء واجباتنا، وتربية أبنائنا على معرفة قدره والوفاء له.