صيغة الشمري
لا يغيب عن بالي كلام سمعته في أحد المقاطع المتداولة، عن رجل قتل رجلا آخر على أثر مشادة كلامية في الشارع، اللحظات الحاسمة في حياة القاتل قبل أن يقرر تسليم نفسه هي درس عن قيمة كل دقيقة في حياتنا، كان ينظر للآخرين في الشارع ويحسدهم على مامنحهم الله من حياة وهو الذي ينتظره السجن وربما القصاص.
كم من مرة استيقظنا من نومنا متذمرين من يوم جديد يشبه الأمس، وكم من مرة شعرنا أن حياتنا أصبحت أسيرة روتين لا يتغير،وتفاصيل تتكرر حتى فقدت بريقها، هل فكرت يوماً أن هذا الروتين الذي تشكو منه قد يكون حلماً ينتظره إنسان آخر ويتمناه، هناك من يتمنى أن يستيقظ صباحاً دون ألم، ومن يحلم بوظيفة يستقر بها، وآخر يتمنى بيتاً يجمع شتات أسرته، ومغترب لا يريد من الدنيا سوى العودة إلى وطنه، وأبناء يتمنون جلسة عائلية مع والد رحل أو غاب، هناك من يتمنى أن يسير في الشارع بأمان، أو يعود إلى منزله مطمئناً، أو ينام ليلة واحدة دون خوف من المجهول.
أحياناً لا ندرك قيمة الأشياء إلا عندما نفقدها،اعتدنا على الصحة حتى نسينا أنها نعمة، وعلى الأمان حتى أصبح أمراً بديهياً، وعلى وجود من نحب حتى ظننا أن وجودهم مضمون إلى الأبد، نمارس تفاصيل حياتنا اليومية دون أن نتوقف لنتأمل كم من الأمنيات تختبئ خلف هذه التفاصيل البسيطة، المفارقة أن الإنسان كثيراً ما يقارن حياته بحياة الآخرين، فيرى ما لديهم ولا يرى ما يملكونه هم من معاناة، ويبحث عن حياة مختلفة، بينما هناك من يرى في حياته الحالية صورة للحياة التي يتمناها.
تعلم أن تحمد الله على كل يوم جديد، وعلى صحة مستقرة، وعلى باب تفتحه فتجد خلفه أهلك، وعلى طريق تعود منه سالماً، وعلى تفاصيل صغيرة لم تعد تلتفت إليها، ليس كل يوم عادي يوماً بلا قيمة، وليس كل روتين ممل حياة بلا جمال، فقد تكون تفاصيل حياتك التي اعتدت عليها هي الأمنية الكبرى لإنسان آخر، فلا تنتظر أن تفقد النعمة حتى تعرف قيمتها، ولا تؤجل سعادتك إلى أن تتغير حياتك، فقد تكون الآن تعيش حلماً لم تنتبه بعد إلى أنك تملكه.