عبدالكريم بن دهام الدهام
مع بزوغ نسمات الخريف الراحلة وإعلان شتاء المملكة العربية السعودية عن قدومه، تفتح أرض الأصالة والتنوع أبوابها لتبدأ أجمل فصول العام، حيث تتحول مناطقنا من شمالها إلى جنوبها، ومن شرقها إلى غربها، إلى ساحات شاسعة تنبض بالبهجة والحياة، وتدعو العائلات وعشاق الاستكشاف لخوض تجارب لا تُنسى بين أحضان الطبيعة البكر والمعالم الحضارية الفريدة.
كم بذلنا من جهد وأوقات في التخطيط لأسفار بعيدة بحثاً عن أجواء معتدلة أو سياحة استثنائية، في حين تختزل بلادنا داخل حدودها قارات من التنوّع البيئي والجغرافي والترفيهي؛ فوجهاتنا الشتوية اليوم تضاهي العراقة العالمية بلمسة سعودية خالصة، وتتجلَّى هذه الروعة في مواسمنا الشتوية الحالية التي تلبي تطلعات كل زائر؛ حيث يقدم «شتاء السعودية» أكثر من 1800 منتج سياحي، إلى جانب العديد من الفعاليات والأنشطة النوعية في أبرز الوجهات الشتوية في المملكة، مع خيارات واسعة تجمع بين الترفيه والطبيعة والثقافة والأنشطة الموسمية بما يلائم مختلف شرائح الزوار من العائلات والأصدقاء. ففي العاصمة، ينبض موسم الرياض بالفعاليات العالمية الكبرى مثل «بوليفارد وورلد» و«بوليفارد سيتي»، إلى جانب «شتاء الديرة» في قلب الرياض التاريخي. وفي المقابل، تزهو العلا بواحات السكينة عبر مهرجاناتها العريقة كمهرجان الاستجمام ومهرجان الممالك القديمة، بينما تتألق جدة بأجوائها الشاطئية المعتدلة وبطولاتها العالمية على ساحل البحر الأحمر. ويمتد هذا التنوع الفريد ليشمل تجارب شتوية استثنائية في القصيم، وحائل، والخبر، والأحساء، والمدينة المنورة، ووجهات البحر الأحمر، مما يعكس الشمولية والثراء اللذين تمتاز بهما التجربة السياحية السعودية.
ويكتمل هذا المشهد السياحي المتكامل مع القفزات النوعية التي تشهدها شبكة النقل والربط بين المدن والمناطق عبر قطارات الخطوط الحديدية السعودية «سار» والتوسع المستمر في المشاريع اللوجستية، إن هذا التطور لم يعد مجرد وسيلة للانتقال، بل استحال تجربة سياحية ممتعة بحد ذاتها، تتيح للأسر والرحّالة التنقّل بأعلى مستويات الراحة والأمان، وتأمل تضاريس الوطن الساحرة عبر النوافذ وهي تتغير من منطقة إلى أخرى بين حداثة العاصمة وسحر الواحات التاريخية.
إن للاستجمام في ربوع الوطن أبعاداً تتجاوز المتعة الشخصية، لتشكل ركيزة اقتصادية واجتماعية هامة؛ فعندما تتوجه بوصلة إجازاتنا نحو هذه المواسم والفعاليات الداخلية، فإننا نضخ الحياة في شرايين المشاريع الناشئة، وندعم المنشآت السياحية، والمطاعم المحلية، والأسواق الشعبية التي تروي قصص كفاح أبنائنا وبناتنا، كل ريال يُنفق في سياحتنا المحلية هو استثمار في نمو مجتمعنا، وفرصة فريدة للتعرّف على كرم وإبداع أهل كل منطقة.
لتكن هذه الأيام الباردة فرصة لتعزيز دفء اللقاءات العائلية، ولنمنح أطفالنا وشبابنا المساحة ليقترحوا الوجهات ويشاركونا صياغة تفاصيل رحلاتنا بين مناطق الفعاليات الكبرى والمواقع الأثرية، من الرائع أن نمزج في جولاتنا بين المواقع الأثرية والتاريخية التي تفوح بعبق الآباء والأجداد، وبين المشاريع العملاقة والوجهات العصرية التي تجسد مستقبلاً مشرقاً نصنعه بأيدينا، فالسياحة في السعودية هي رحلة تجمع بين متعة الاكتشاف، وعمق الانتماء، وصناعة ذكريات عائلية تدوم طويلاً.
مرحباً بكم في شتاء السعودية، حيث يلتقي عمق التاريخ بروعة المستقبل، وحيث يرحب بكم إنسانها المضياف بابتسامة نابعة من القلب؛ ففي كل منطقة تجربة شتوية فريدة، وفي كل رحلة حكاية فخر جديدة، وشتاء السعودية على ما تحب.