منصور بن صالح العُمري
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «العبادة في الهرج كهجرة إليَّ». رواه مسلم.
حين تدوي أصوات المدافع، وتلتهب السماء بنيران الحرب، ويقف جنودنا البواسل في وجه العدوان والإرهاب الحوثي، فإن ثمة ثغورًا أخرى لا تحرسها المدافع، ولا تبلغها الصواريخ؛ إنها ثغور القلوب التي لا يحميها إلا الإيمان، ولا يحرسها إلا تقوى الرحمن.
فليس كل سلاح يُحمل باليد، ولا كل معركة يُسمع لها دويّ؛ فغضُّ البصر سلاح، وحفظ اللسان سلاح، وهجر المعاصي سلاح، وإقامة الصلاة في أوقاتها ثبات، والاستغفار في ساعات الخوف عبادة، وكفُّ الأذى عن الناس جهاد للنفس التي بين جنبيك.
وما أجمل أن يكون لكل جندي يحرس حدود الوطن، مواطنٌ يحرس حدود الله في نفسه! وأن نواجه عدوان المعتدين بقوة السلاح، ونواجه عدوان الشهوات على قلوبنا بقوة الإيمان.
إن من أعظم الخسارة أن ننشغل بأخبار المعارك حتى نغفل عن معركتنا مع أنفسنا؛ نترقب ما يسقط من صواريخ العدو، ولا نتفقد ما يسقط من طاعاتنا، ونحرص على سلامة ديارنا، ثم نتهاون في سلامة قلوبنا!
فلنجعل من هذه المحنة يقظةً لا غفلة، وتوبةً لا تسويفًا، وقربًا من الله لا انشغالًا عنه؛ فما أحوج الوطن إلى سواعد تحمي أرضه، وقلوب تخشى ربها، وألسنة تلهج بالدعاء له.
اللهم كما سخرت لوطننا من يحرس سماءه وأرضه، فاحرس قلوبنا من المعاصي، وألسنتنا من الزلل، وأعمالنا من الرياء، واحفظ بلادنا وولاة أمرنا وجنودنا وأهلنا، وأدم علينا نعمة الإيمان والأمن، واكفنا شر المعتدين، وانصر جنودنا، وردهم إلى أهلهم سالمين غانمين.
فطوبى لمن خرج من زمن الفتن بقلب أصلح مما دخل به، وصحيفة أطهر، وصلة بالله أوثق.