«الجزيرة» - وائل سعود العتيبي:
من المخطوطات التاريخية التي تحفظ ذاكرة المكان، إلى الأفلام التي ترصد تحولات المجتمع، ومن الحرف اليدوية والأزياء التقليدية إلى الأدب والشعر والفنون الأدائية؛ تقدم المملكة العربية السعودية في معرض الجزائر الدولي للكتاب 2026 تجربة ثقافية تتجاوز حدود الكتاب، لتضع تنوع الهوية السعودية وإمكانات مشهدها الإبداعي أمام الجمهور الجزائري.
وتأتي هذه التجربة عبر جناح المملكة، ضيف شرف الدورة المقامة في العاصمة الجزائرية من 28 أكتوبر إلى 7 نوفمبر، الذي دشّنته هيئة الأدب والنشر والترجمة، مستندة إلى مشاركة وطنية تجمع مؤسسات معنية بالأدب والتراث والفنون واللغة والمعرفة، في حضور يعكس اتساع البنية الثقافية السعودية وتكامل روافدها. ولا يقتصر الجناح على عرض الإصدارات السعودية، بل يتيح للزوار التعرف على جوانب متعددة من الثقافة المحلية؛ من خلال معرض للمخطوطات، وأركان للحرف اليدوية والمستنسخات الأثرية والآلات الموسيقية والأزياء السعودية، إلى جانب عروض تعريفية بالأفلام السعودية وتجربة للضيافة تستحضر أصالة الموروث الاجتماعي. ويواكب ذلك برنامج من الندوات والأمسيات الشعرية بمشاركة أدباء سعوديين، وعروض للفنون الأدائية داخل المعرض وخارجه.
وتتولى الهيئة قيادة المشاركة بالتعاون مع جهات وطنية، تشمل هيئات التراث وفنون الطهي والأزياء والعمارة والتصميم والأفلام، ومركز الأمير محمد بن سلمان العالمي للخط العربي «دار القلم»، ومجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية، ومكتبة الملك فهد الوطنية، ومكتبة الملك عبدالعزيز العامة، ومجمع الملك عبدالعزيز للمكتبات الوقفية، ومجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، والمرصد العربي للترجمة، إلى جانب وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد والملحقية الثقافية السعودية في الجزائر.
ويكتسب اختيار المملكة ضيف شرف المعرض بعدًا يتجاوز الحضور الرمزي؛ إذ يتيح مساحة أوسع للتعريف بالتجربة الثقافية السعودية، وإبراز ما يجمع البلدين من روابط تاريخية وإنسانية، وتوسيع فرص التبادل المعرفي بين المبدعين والمؤسسات الثقافية.
وفي هذا السياق، أكد الرئيس التنفيذي لهيئة الأدب والنشر والترجمة الدكتور عبداللطيف بن عبدالعزيز الواصل أن اختيار المملكة ضيف شرف يمثل تقديرًا لحضورها الثقافي إقليميًا ودوليًا، وفرصة للتعريف بتنوع الثقافة السعودية وثرائها أمام الجمهور الجزائري. كما ثمّن دعم وزير الثقافة الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان، وما أبداه الجانب الجزائري من حفاوة في الاستقبال واهتمام بتعزيز التعاون الثقافي. وتبرز أهمية المشاركة في تقديم الثقافة السعودية باعتبارها مشهدًا متحركًا يجمع أصالة الموروث وحيوية الإبداع الحديث؛ فالمخطوط يحفظ الذاكرة، والكتاب ينقل المعرفة، والفنون تمنح الهوية تعبيراتها الحية، فيما تفتح الترجمة أبواب التواصل مع ثقافات أخرى.
ومن الجزائر، تتجه هذه الرسالة إلى قارئ عربي يجد في الثقافة مساحة مشتركة للتعارف والحوار، ويكتشف في التجربة السعودية تنوعًا يمتد من جذور التاريخ إلى آفاق الإبداع المعاصر.