ماجد قاروب
منتدى الرياض الاقتصادي ناقش في دورته الثانية عشرة دراسة بعنوان تعظيم العوائد الاقتصادية والاجتماعية من استضافة المملكة لفعاليات إكسبو 2030 وكأس العالم 2034 التي أبرزت القيمة الحقيقية لاستضافة الأحداث العالمية الكبرى، وأظهرت الدراسات حجم هذه الفرصة من خلال تقديرها الإنتاج الوطني المستحث بنحو 996.7 مليار ريال وصافي الإنتاج المحلي بنحو 665.3 مليار ريال، غير أن تعظيم هذه العوائد لا يتوقف على حجم الإنفاق بل على كفاءة توظيفه ومدى احتفاظ الاقتصاد الوطني بالقيمة الناتجة عنه وقدرته على تحويلها إلى استثمارات وخبرات وفرص مستدامة.
هنا تبرز أهمية التكامل بين التخطيط الاقتصادي والإطار القانوني كأساس لنجاح المشروعات الكبرى ويبدأ من هيكلة استثمارية سليمة وعقود واضحة وتوزيع مدروس للمخاطر والمسؤوليات، وحوكمة فعالة تحمي الحقوق وتحد من النزاعات والتكاليف غير المتوقعة. كما أن التخطيط للاستخدام المستقبلي للأصول منذ المراحل الأولى للمشروع يُعد عنصرًا جوهريًا في ضمان جدواها واستدامة عوائدها.
تفرض الطبيعة المختلفة للحدثين مراعاة خصوصية كل منهما، إذ يرتبط جانب كبير من الأثر الإنتاجي لإكسبو 2030 بمرحلة التشغيل والاستضافة. يستدعي ذلك مواءمة الأطر التعاقدية والاستثمارية مع دورة حياة المشروعات وتعزيز المحتوى المحلي وتمكين الشركات الوطنية من المشاركة في سلاسل الإمداد ونقل المعرفة بما يضمن بقاء أكبر قدر ممكن من القيمة داخل الاقتصاد.
في القطاع الرياضي كأس العالم يتجاوز الفرصة من إنشاء الملاعب والمنشآت إلى تطوير منظومة الاستثمار الرياضي والحقوق التجارية والتسويقية والرعاية وتشغيل المرافق والشراكات بين القطاعين العام والخاص، ويتطلب تحويل هذه الفرص إلى عوائد مستدامة أطرًا تنظيمية واضحة وحوكمة مؤسسية فعالة وحماية للحقوق التجارية والاستثمارية وإدارة مهنية للعقود والمخاطر بما يعزز ثقة المستثمرين ويدعم نمو القطاع على المدى الطويل.
أكدت مناقشات المنتدى في مختلف الملفات بما فيها الازدحام المروري في المدن والجوانب التشريعية ونقل الخبرات وتوطين المعرفة أهمية الاستعداد وتكامل الأدوار بين الجهات المعنية والقطاع الخاص، ويبقى التحدي الأهم هو قياس النجاح بما يتجاوز إنجاز المشروعات وإقامة الفعاليات ليشمل استدامة الأصول وتنافسية الشركات الوطنية ونمو الاستثمارات وتطوير الكفاءات واستمرار الأثر الاقتصادي والاجتماعي، وتبقى الشفافية في الإفصاح عن النتائج ومراجعة العقود والاستثمارات من أهم ضمانات المساءلة وترشيد الإنفاق وتحقيق المصلحة العامة.
تحويل هذه الفرصة الاستراتيجية إلى واقع مستدام يتطلب أن يكون البعد القانوني جزءًا أصيلًا من التخطيط والتنفيذ لا مجرد معالجة لاحقة للمخاطر أو النزاعات. فمن خلال التكامل بين الخبرة القانونية والفهم الاستثماري والمعرفة المتخصصة يمكن البناء عليها لأطر أكثر كفاءة لحماية الاستثمارات وتعظيم العوائد وضمان استدامة المشروعات، وهذا هو جوهر النجاح الحقيقي بأن تؤسس لقيمة اقتصادية ومؤسسية تستمر لأجيال وتدعم مستهدفات رؤية السعودية 2030 وما بعدها إلى 2050. منتدى الرياض الاقتصادي ومخرجاته التاريخية تستحق الإشادة من مجلس الوزراء، شكراً لكم.