أحمد آدم
من غزة إلى بريكس: كيف تعيد البرازيل صياغة التوازنات الدولية بعد فوز لولا؟
لم تكن الانتخابات الرئاسية البرازيلية لعام 2026 مجرد استحقاق داخلي لاختيار ساكن قصر «بلانالتو»، بل تحولت إلى ساحة مواجهة جيوسياسية مكشوفة اختزلت الاستقطاب الدولي الحاد. بين عودة تاريخية للرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا حاملاً راية «الجنوب العالمي» والانحياز للقضايا العادلة وعلى رأسها غزة، وبين اندفاعة معسكر اليمين بقيادة فلافيو بولسونارو المدعوم من تحالف ترامب ونتنياهو؛ رسمت صناديق الاقتراع ملامح مرحلة جديدة من التوازنات.
يقدم هذا الحوار قراءة عميقة في كواليس المعركة الانتخابية، وأبعاد التشكيك السياسي، وانعكاسات هذا النصر التاريخي لـ «لولا» على مستقبل مجموعة بريكس، والخارطة الأمنية والدبلوماسية في الشرق الأوسط والعالم.
أولاً: انتخابات البرازيل صراع محتدم أشعله ترامب
انتهت جولة الإعادة الحسم بالبرازيل (25 أكتوبر 2026)، وأعلنت المحكمة الانتخابية العليا النتائج الرسمية والنهائية.
فاز الرئيس الحالي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا لولاية رئاسية جديدة، حيث حصل على نسبة 51.79 % من الأصوات (ما يعادل أكثر من 64.2 مليون صوت)، متغلبًا على منافسه فلافيو بولسونارو الذي حصل على 48.21 % من الأصوات (نحو 59.8 مليون صوت). وتعتبر هذه الانتخابات تاريخية بامتياز؛ إذ استطاع لولا دا سيلفا قلب الطاولة في جولة الإعادة بعد أن كان متأخراً في الجولة الأولى لصالح بولسونارو.
صناديق الاقتراع في البرازيل لم تكن شأناً محلياً، بل كانت مرآة لصراع النفوذ الدولي بين قوى «الجنوب العالمي» ومعسكر اليمين المحافظ والتحالف الغربي.
1 - محور لولا دا سيلفا: الجنوب العالمي والسيادة الخارجية
اتخذ لولا دا سيلفا مواقف حادة وواضحة جداً تجاه الحرب في غزة، وانتقد إسرائيل بلهجة شديدة وغير مسبوقة في تاريخ البرازيل الدبلوماسي، ممثلاً لتيار يسار الوسط والجنوب العالمي. كما سعى دا سيلفا لتعزيز نفوذ مجموعة «بريكس»، والتحرر من الهيمنة الغربية، وصياغة سياسة خارجية مستقلة تضع البرازيل كلاعب دولي وازن وقوة مفاوضة في قضايا السلم والعدالة الدولية.
2 - محور فلافيو بولسونارو: اليمين المحافظ والتحالف مع ترامب ونتنياهو
ينتمي فلافيو بولسونارو للتيار اليميني القومي اليميني، والذي ينظر إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كحلفاء أيديولوجيين رئيسيين. استخدم التيار اليميني البرازيلي الأعلام الإسرائيلية والأمريكية بكثرة في مسيراته الانتخابية لترميز الاصطفاف مع الغرب والمحافظين الإنجيليين، حيث تشكل الكنيسة الإنجيلية في البرازيل كتلة تصويتية ضخمة ومؤيدة لسياسات نتنياهو وواشنطن.
3 - دلالة الفارق الضئيل بالفوز (51.79 % مقابل 48.21 %)
يُظهر الفارق الدقيق حجم الاستقطاب العميق داخل الشارع البرازيلي. فبينما دعم التكتل العمالي والشرق والشمال الشرقي توجهات لولا الدولية والاجتماعية، ظل الجنوب والمركز الزراعي والصناعي منحازاً للخيار اليميني ورأس المال المحافظ. فوز لولا يثبت بقاء البرازيل في معسكر «بريكس» وفي خط الدفاع عن قضايا الشرق الأوسط، لكن ضغط اليمين القوي سيعني أن إدارة لولا ستواجه رقابة برلمانية وشعبية شديدة على سياساتها الخارجية والاقتصادية خلال الولاية الجديدة.
4 - ترامب يدفع البرازيل إلى أزمة سياسية
تشهد الساحة البرازيلية حالياً تصعيداً سياسياً وقانونياً خطيراً يعكس تماماً حجم هذا الاصطفاف الجيوسياسي.
أ - موقف فلافيو بولسونارو: أعلن رسمياً رفض النتائج والمطالبة بالإلغاء
أعلن السيناتور فلافيو بولسونارو ومحاموه في وقت متأخر من مساء الأحد الماضي عقب إعلان النتائج أنه يرفض الاعتراف بهزيمته وبفوز لولا دا سيلفا. وصرّح بولسونارو علناً أنه من «المستحيل الاعتراف بهذه النتيجة»، وأعلن أنه سيقدم طعناً رسمياً إلى المحكمة العليا للانتخابات للمطالبة بـ «إلغاء انتخابات جولة الإعادة». واعتمد بولسونارو في تشكيكه على قرار القاضي كريستيانو زانين (من المحكمة العليا) الذي صدر أثناء العملية الانتخابية بتمديد التصويت لساعتين إضافيتين في عدد من مراكز الاقتراع، حيث يزعم معسكر بولسونارو أن هذا التدخل القضائي أثر على التوازن لصالح لولا دا سيلفا.
ب - البعد الدولي والتشكيك الأمريكي (ترامب واليمين)
تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والدوائر المقربة منه الداعمة لعائلة بولسونارو كانت الحافز والشاحن الرئيسي لمعسكر اليمين البرازيلي؛ حيث اعتبر ترامب التقدم الأولي لبولسونارو انتصاراً كبيراً، وشكك معسكره الإعلامي في نزاهة التحول الفجائي والعودة الكبيرة للولا في جولة الإعادة. كما ظهرت اتهامات متبادلة ومكثفة حول خوارزميات منصات التواصل (مثل شركات التكنولوجيا الأمريكية)، مما أعاد للذهان سيناريوهات التشكيك في الانتخابات الأمريكية البرازيلية السابقة.
جـ - سيناريوهات المرحلة المقبلة في البرازيل
* أزمة شرعية وقانونية: تقديم بولسونارو لطلب إلغاء الانتخابات سيرمي البرازيل في نفق من الطعون القضائية أمام المحكمة الانتخابية العليا، مما يهدد بتأخير تسليم السلطة أو تشديد الاستقطاب في الشارع.
* احتجاجات الشارع: يخشى المراقبون من أن تؤدي هذه التصريحات والتأجيج الإعلامي إلى نزول أنصار بولسونارو للإغلاق الطرقات أو التظاهر أمام المؤسسات السيادية، على غرار سيناريو أحداث يناير 2023 عقب فوز لولا السابق.
* مأزق لولا دا سيلفا: حتى مع الاعتراف الدولي الواسع بفوز لولا (من دول مثل فرنسا وغيرها)، فإن بدء ولايته الرابعة في ظل تشكيك أمريكي - يميني برلماني سيجعل هامش تحركه الداخلي معقداً للغاية.
هذا التشكيك المتزامن بين واشنطن والمعارضة البرازيلية يعكس حقيقة أن المعركة لم تكن انتخابات محلية فحسب، بل صراعاً جيوسياسياً ممتداً.
5 - موقف القضاء البرازيلي والمؤسسة العسكرية تجاه محاولة بولسونارو إلغاء الانتخابات؟
تُشكل محاولة فلافيو بولسونارو لإلغاء جولة الإعادة في الانتخابات الرئاسية اختباراً حقيقياً لدولة المؤسسات في البرازيل. ويمكن تحليل موقف كل من القضاء البرازيلي والمؤسسة العسكرية تجاه هذا التحدي على النحو التالي:
أ - موقف القضاء البرازيلي (المحكمة الانتخابية العليا والمحكمة الاتحادية العليا
القضاء في البرازيل، وتحديداً القضاء الانتخابي والدستوري، هو الخصم الأشد صلابة لمحاولات معسكر بولسونارو، ويتجه بشكل شبه حاسم إلى رفض طعون التشكيك والإلغاء:
يُلزم نظام العدالة الانتخابية البرازيلي الطرف المتقدم بالطعن بتقديم أدلة قاطعة وموثقة تثبت وجود تزوير أو خلل جوهري أثر في نتيجة الاقتراع العامة. الطعون المستندة فقط إلى «تمديد ساعات التصويت» بقرار قضائي لتسهيل وصول الناخبين المقطوعين بسبب النقل العام تعتبر إجراءات إدارية مشروعة تقع ضمن صلاحيات المحكمة.
تنظر المحكمة العليا في البرازيل (التي طالما صدت هجمات اليمين البولسوناري) إلى التصديق على الانتخابات باعتباره خطاً أحمر لحماية الديمقراطية البرازيلية. لذلك، من المتوقع أن ترفض المحكمة الانتخابية العليا طلب إلغاء الانتخابات وتُقر بفوز لولا دا سيلفا رسمياً دون مأزق قضائي طويل.
ب - موقف المؤسسة العسكرية البرازيلية (القوات المسلحة)
تلعب القوات المسلحة البرازيلية دوراً حرجاً في المعادلات السياسية، لكن موقعها في هذا النزاع.
رغم التعاطف التاريخي لبعض القيادات العسكرية السابقة مع خط بولسونارو اليميني، إلا أن قيادة الجيش البرازيلي الحالية حرصت على التزام الحياد المؤسسي وتفادي التدخل في المسار السياسي أو الانحياز لطعون معسكر اليمين.
التجارب السابقة والملاحقات القضائية التي طالت بعض القيادات متورطة في أحداث اقتحام المؤسسات السيادية عقب انتخابات 2022 جعلت القيادة العسكرية الحالية أكثر حذراً وتمسكاً بالابتعاد عن الشبهات السياسية والالتزام بما تقره المحكمة العليا والنتائج المعلنة.
محاولة بولسونارو المطالبة بإلغاء جولة الإعادة تهدف بالأساس إلى تأطير مظلومية سياسية وشحن القواعد الشعبية اليمينية والتمهيد لمعارضة شرسة للولاية القادمة للولا دا سيلفا، أكثر من كونها خطة ذات فرص نجاح قانونية أو عسكرية في تغيير النتيجة؛ إذ تلتزم القوات المسلحة بحدود دورها الدستوري، في حين يمتلك القضاء الأوراق والآليات القانونية لإسقاط الطعون واعتماد النتيجة النهائية.
ثانياً : ردود الأفعال العالمية علي فوز دا سيلفا
تحليل ردود الفعل الدولية والإقليمية على فوز لولا دا سيلفا بولاية جديدة وتغلبة على فلافيو بولسونارو يكشف تماماً حجم الاستقطاب والرهانات الجيوسياسية المترتبة على هذه الانتخابات. فقد جاءت ردود الأفعال متباينة بشدة ومقسمة بين ترحيب واسع من معسكر «الجنوب العالمي» واليسار الدولي، وبين تحفظ ومراقبة وتوجس شديد من المحافظين في إسرائيل والمحيط الأمريكي. ويمكن تفكيك ردود الأفعال عبر الخارطة الدولية كالتالي:
1 - دول أمريكا اللاتينية (ابتهاج يساري وتحفظ يميني)
أ - المعسكر اليساري (كولومبيا، المكسيك، تشيلي، كوبا): سارعت قادة التيار التقدمي، مثل جوستافو بيترو رئيس كولومبيا وكلاوديا شينباوم رئيسة المكسيك، إلى تهنئة لولا بحرارة. واعتبر اليسار اللاتيني فوز دا سيلفا حبل نجاة لـ «الموجة الوردية» ورسالة استقرار وتكامل إقليمي لمنطقة أمريكا الجنوبية، وتأكيداً على سيادة دول المنطقة ورفض التبعية.
ب - المعسكر اليميني (الأرجنتين تحديدا ً): ساد الحذر الصامت والتوجس لدى الحكومة اليمينية في الأرجنتين برئاسة خافيير ميلي، نظرًا للتلاطم الأيديولوجي الشديد بين ميلي ودا سيلفا، والتخوف من عزلة المعسكر اليميني في أمريكا الجنوبية.
2 - الداخل الأمريكي (انقسام حاد بين الإدارة واليمين الترامبي)
رحبت واشنطن بالنتيجة ودعت إلى احترام نتائج صندوق الاقتراع المعمدة ونزاهة العملية الانتخابية، مع التأكيد على أهمية الشراكة الاستراتيجية مع البرازيل في قضايا المناخ والتجارة. بينما التزم اليمين الأمريكي الترامبي بوقف دعم معلن لبولسونارو؛ حيث جرى التشكيك في سيناريو اللحظات الأخيرة وتمديد ساعات التصويت، واعتبر التكتل المحافظ أن ما حدث هو تكرار لسيناريوهات «التدخل القضائي والتكنولوجي» لصالح اليسار، مما يغذي طعن فلافيو بولسونارو قانونياً.
يعتبر سقوط حلفاء ترامب في البرازيل (عائلة بولسونارو) ضربة لشبكة التحالفات الشعبوية اليمينية العالمية التي كانت تسعى للسيطرة على مفاصل القرار في أمريكا اللاتينية ومجابهة المد اليساري. ومحاولات التشكيك في النتائج من قبل معسكر بولسونارو بدعم معنوي من اليمين الأمريكي تعكس مدى قلق هذا المعسكر من خسارة موقع استراتيجي بهذه الأهمية.
3 - الاتحاد الأوروبي (ارتياح كبير ومرحب بملف المناخ)
سارع قادة الاتحاد الأوروبي (مثل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني) إلى تهنئة لولا دا سيلفا. يرى الأوروبيون في لولا ضمانة لاستمرار سياسات حماية غابات الأمازون ومكافحة التغير المناخي، مقارنة بتوجهات بولسونارو القائمة على التوسع الزراعي والتعديني كما يأمل الاتحاد الأوروبي في دفع اتفاقية الشراكة التجارية بين الاتحاد الأوروبي وسوق «ميركوسور» إلى الأمام في عهد لولا.
4 - الصين وروسيا (احتفاء بانتصار تكتل «بريكس» والسيادة)
أ - الصين: هنأ الرئيس الصيني شي جين بينغ دا سيلفا، مشيداً بعمق العلاقات الاستراتيجية بين بكين وبرازيليا. بالنسبة لبكين، فوز لولا يضمن بقاء البرازيل شريكاً تجارياً ومورداً رئيسياً للغذاء والمعادن، وركيزة أساسية لمنع انحياز البرازيل لواشنطن.
ب - روسيا: رحب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالنتيجة، معتبراً أن فوز لولا يعزز قوة وتماسك مجموعة «بريكس» ودورها في بناء نظام عالمي متعدد الأقطاب ورفض الهيمنة الغربية والعقوبات أحادية الجانب.
يخدم فوز لولا رؤية بكين وموسكو في الدفع نحو عالم متعدد الأقطاب وكسر الأحادية القطبية الأمريكية.
5 - إسرائيل (قلق وصدمة دبلوماسية)
استقبلت الأوساط السياسية والدبلوماسية في تل أبيب فوز لولا دا سيلفا بكثير من التوجس والخيبة. وذلك لأسباب ( يعتبر لولا من أشد النقاد الدوليين شراسة لسياسات بنيامين نتنياهو وللحرب في غزة، وخاض سجالات دبلوماسية حادة وصلت إلى سحب السفراء واستدعائهم، كان الرهان الإسرائيلي كاملاً على فوز فلافيو بولسونارو، الذي وعد بإعادة فتح الأبواب وشبكات العلاقة مع إسرائيل ونقل السفارة البرازيلية إلى القدس. لذا، فإن فوز دا سيلفا يعني استمرار البرازيل كصوت لاتيني حاد ومؤثر في المحافل الدولية ضد السياسات الإسرائيلية وداعم للقضية الفلسطينية).
أثبتت ردود الفعل الدولية أن الانتخابات البرازيلية لم تكن مجرد محطة محلية، بل معركة نفوذ عالمية؛ نجح فيها معسكر «الجنوب العالمي» و»بريكس» في الحفاظ على قلعته اللاتينية الكبرى، وسط صدمة في إسرائيل وغضب لدى اليمين الترامبي والمحافظين.
ثالثاً: مكاسب عربية من فوز دا سيلفا
هناك مكاسب واستراتيجيات سياسية ودبلوماسية مهمة تعود على الدول العربية من استمرار وجود لويس إيناسيو لولا دا سيلفا على رأس السلطة في البرازيل، وتتلخص هذه المكاسب في عدة أبعاد رئيسية:
1 - الدعم السياسي الصلب للقضية الفلسطينية في المحافل الدولية
يُعرف عن لولا دا سيلفا مواقفه الجريئة والمتقدمة جداً في دعم القضية الفلسطينية، ووصفه للعدوان على قطاع غزة بأنه «إبادة جماعية»، فضلاً عن رفضه الصريح للسياسات الإسرائيلية والدفاع المستميت عن حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة. ووجود حليف بحجم البرازيل (كقوة إقليمية كبرى في أمريكا الجنوبية) يتبنى هذا الخطاب المناهض للسياسات الإسرائيلية يمنح الدبلوماسية العربية والفلسطينية ظهيراً دولياً قوياً ومؤثراً خارج الإطار الغربي التقليدي.
2 - تعزيز الشراكة الاقتصادية والتجارية (مجموعة «بريكس»)
انضمام دول عربية وازنة مؤخراً إلى مجموعة «بريكس» (مثل السعودية والإمارات ومصر) يتقاطع تماماً مع رؤية لولا دا سيلفا القائمة على تعزيز التعاون ضمن «الجنوب العالمي» وبناء نظام عالمي متعدد الأقطاب. كما تعتبر البرازيل مورداً رئيسياً للسلع الاستراتيجية والغذاء للعديد من الدول العربية. فوز لولا يضمن استقرار وتطوير هذه الشراكات التجارية الضخمة بمعزل عن الضغوط أو الاشتراطات الجيوسياسية الغربية.
3 - التوازن الدبلوماسي ورفض الهيمنة الأحادية
يتبنى لولا سياسة خارجية قائمة على الحياد الإيجابي والتوازن وبناء الجسور مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية (بما فيها الدول العربية وإيران ودول الخليج). هذا التوجه ينسجم مع رغبة الدول العربية اليوم في تنويع تحالفاتها الدولية وعدم الارتهان لقطب واحد، مما يخلق بيئة دولية أكثر مرونة وتوازناً تخدم مصالح المنطقة الاستراتيجية.
4 - لغة الأرقام: شراكة استراتيجية تتجاوز 23 مليار دولار
تتجاوز أهمية فوز لولا دا سيلفا البعد السياسي الدبلوماسي لتلامس الأمن الغذائي والاقتصادي المباشر؛ حيث أظهرت أحدث بيانات الغرفة التجارية العربية البرازيلية نمواً في حجم التبادل التجاري بين الجانبين بنسبة 5 % خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026 ليصل إلى 23.3 مليار دولار أمريكي. هذا التشابك الاقتصادي العميق الذي يضمن تدفق الصادرات الزراعية والغذائية البرازيلية للأسواق العربية، وتدفق الطاقة والأسمدة الضرورية للزراعة البرازيلية من العالم العربي يجعل من استمرار تيار «لولا» ضمانة أكيدة لاستقرار هذه الشراكة الاستراتيجية بعيداً عن أيديولوجيات التجاذب الغربي.
وجود لولا على رأس السلطة يعزز من حضور «الجنوب العالمي» المدافع عن الحقوق العربية والفلسطينية في المحافل الدولية، خاصة في ظل مواقفه الجريئة والرافضة للعدوان الإسرائيلي على غزة. كما أن تكامل البرازيل مع الدول العربية المنضمة حديثاً لـ «بريكس» (مثل السعودية، الإمارات، ومصر) يفتح آفاقاً أوسع للتعاون الاقتصادي والسياسي المتوازن.
** **
- الخبير المصرفي والاقتصادي