خالد بن حمد المالك
العرب أكثر من غيرهم من شعوب الدنيا هوساً ومتابعةً لانتخابات الدول، مهتمون بها، متابعةً، وترقبًا لنتائجها، واصطفافاً مع فريق ضد آخر، مع أنه لا مصلحة ولا تأثير لأي نتائج على مصالحنا كعرب.
* *
ولكن هذه حالنا، نؤيد هذا المرشح للرئاسة، وهذا الفريق للمجلس النيابي، وكأن بيد من نؤيده العصا السحرية ليعالج كل مشاكلنا، ويستعيد لنا كل حقوقنا، ويدافع عنا عند ظلمنا انتصاراً للحق.
* *
تظهر نتائج الانتخابات، ولا يكون هناك أي تغيير، سوى في الوجوه، والأسماء، أما السياسات، والمواقف فهي ثابتة، كما أننا ثابتون في المتابعة والاهتمام، والتمنيات بفوز هذا لا ذاك.
* *
اليوم تبدأ الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة الأمريكية للتصويت على المرشحين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وقد يفوز الديمقراطيون في مجلس النواب، ويحافظ الجمهوريون على تفوقهم في الكونغرس، وقد تكون النتائج مخالفة للاستطلاعات.
* *
لكن لن يتغير أي شيء، ستظل إسرائيل مدعومة ومحمية من الولايات المتحدة الأمريكية، وستظل القضية الفلسطينية كما هي لدى واشنطن لا حقوق ولا اعتراف بدولة للفلسطينيين، ولا حلول لها غير التهجير، واحتلال إسرائيل لما تبقى من أراضٍ فلسطينية، وإلحاقها بالدولة اليهودية.
* *
يتابع العرب الانتخابات الأمريكية، سواء كانت انتخابات رئاسية، أو برلمانية، أو اختيار للوزراء، وهم على يقين مسبق بأن لا مصلحة لهم ممن سوف يفوز، وأن أمريكا تتحرك اعتماداً على من يتم انتخابه، وفقاً لمصالحها، وما اعتادت عليه، في الموقف من القضية الفلسطينية، وفي غيرها.
* *
لا تفرحوا يا عرب بمن سوف يكسب الرهان في انتخابات اليوم، ولا يسوؤكم من ستكون له الخسارة، وإن تابعتموها، فلا تعطوها أكثر من حجمها المعتاد، وتأكدوا أن وعودهم الانتخابية تصب في مواقف لا مصلحة لنا فيها.
* *
تابعوها يا عرب كما تتابعوا المباريات الرياضية، ولكن على قاعدة لم يسؤني خسارة هذا، ولم يفرحني فوز ذاك، وحذارِ أن تبالغوا بالتوقعات المسبقة، وتزيدوا من الاهتمام خارج السياق المطلوب.
* *
علينا -كعرب- الاهتمام بأنفسنا، لا الاعتماد على غيرنا، وأن نتعلم من الدروس التي مرَّت بنا، ومن الأحداث التي كان هناك من يتآمر فيها علينا، أن نستفيد منها لنكون أقوى وأصلب، ولا نخاف من المستقبل ولا من الانتخابات المخدّرة.