عوض علي أحمد الطالبي
يقف الوطن اليوم شامخاً كطود الجبال، مستنداً إلى تاريخ حافل بالبطولات، ومستشرفاً مستقبلاً واعدٍ بصناعة سواعد أبنائه. إن شموخ الأوطان لا يُقاس بمساحاتها الجغرافية أو بثرواتها الطبيعية فحسب، بل يُقاس أولاً وقبل كل شيء ببطولات إنسانها؛ ذلك المواطن الذي يحمل روحه على كفه لحماية الحدود، أو يكرس فكره وعرقه لبناء مجد علمي واقتصادي يرفع راية بلاده في المحافل الدولية. وفي المملكة العربية السعودية، يتجلى هذا الشموخ في أبهى صوره من خلال التلاحم بين القيادة الرشيدة والشعب الوفي، وهي العزيمة التي لا تلين والركيزة الأساسية التي تجعل من هذا الوطن منارة للعز والكرامة ومحط أنظار العالم.
لا يمكن الحديث عن وطن شامخ دون أن ينحني دون الإشارة إجلالاً وتقديراً لرجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، مرابطين على الحدود والمدن لحفظ الأمن والاستقرار في ربوع المملكة وهم:
* أبطال القوات المسلحة: يسطر جنودنا البواسل يومياً ملاحم من الفداء على الحد الجنوبي وكافة الثغور، تاركين خلفهم عائلاتهم ومتحملين قساوة الظروف المناخية والتضاريس الجغرافية لتبقى أرض الحرمين الشريفين آمنة مطمئنة.
* رجال الأمن الداخلي: العيون الساهرة التي لا تنام، والذين يواجهون الجريمة والفكر المتطرف بكل حزم ويقظة، محققين بيئة آمنة للمواطن والمقيم والزائر على حد سواء.
* شهداء الواجب الأبرار: هم الأبطال الخالدون في ذاكرة الوطن، الذين جادوا بأغلى ما يملكون (أرواحهم الزكية) لتظل راية التوحيد خفاقة، تاركين إرثاً من الفخر تتربى عليه الأجيال المتعاقبة.
إن البطولة في مفهومها الحديث بالمملكة قد رافقت ميادين القتال العسكري لتشمل جبهات التنمية، والاقتصاد، والعلم، والصحة، تحت مظلة رؤية السعودية 2030. فالوطن يشمخ أيضاً بأبطال السلم الذين يسابقون الزمن لتحقيق النهضة الشاملة وهم:
* العلماء والباحثون: العقول المفكرة في جامعاتنا ومراكزنا البحثية (مثل كاوست ومدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية) التي تعمل ليل نهار لتقديم حلول مبتكرة في مجالات الطاقة المتجددة، والذكاء الاصطناعي، وتحلية المياه، مما يضمن استدامة الموارد.
* المبتكرون والموهوبون: أبطال مؤسسة «موهبة» الذين يرفعون اسم المملكة عالياً في المحافل الدولية مثل معرض «آيسف»، محققين جوائز عالمية تثبت تفوق العقل السعودي وصدارته.
* الكوادر الطبية: خط الدفاع الأول عن صحة المجتمع، والذين أثبتوا في كل الأزمات كفاءة منقطعة النظير وتضحيات إنسانية، بالإضافة إلى ريادتهم العالمية في العمليات المعقدة مثل فصل التوائم السيامية.
* المعلمون والمربّون: صناع الأبطال الحقيقيون الذين يغرسون قيم المواطنة والصلاح في نفوس النشء, ويبنون الإنسان الذي هو حجر الزاوية في الرؤية المستقبلية للمملكة.
ويشهد الوطن في مرحلته الحالية قفزات نوعية يقودها الشباب وتساهم فيها المرأة بفعالية غير مسبوقة، مما يعزز مكانة الدولة عالمياً فهناك:
* طاقات شبابية متفجرة: يمثل الشباب الشريحة الأكبر والركيزة الحيوية في دفع عجلة الابتكار وريادة الأعمال، متميزين بمرونة عالية وقدرة على قيادة المشاريع العملاقة مثل نيوم، والقدية، ومشروع البحر الأحمر.
* تمكين المرأة السعودية: أصبحت المرأة شريكة أساسية في صنع القرار وميادين العمل كافة، حيث تقلدت مناصب قيادية ودبلوماسية رفيعة، وساهمت في وضع بصمة المملكة في المحافل الدولية العلمية والاقتصادية والثقافية.
وإن سر الشموخ الدائم للمملكة العربية السعودية يكمن في عمق الولاء والانتماء الذي يربط الشعب بقيادته الحكيمة، متمثلة في خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين. هذا التلاحم يمثل حائط الصد المنيع ضد كل المحاولات اليائسة لزعزعة الاستقرار أو النيل من المكتسبات الوطنية. الوعي المجتمعي المتنامي والمسؤولية الوطنية التي يستشعرها كل مواطن ومواطنة هما السلاح الأقوى في مواجهة التحديات الإقليمية الدولية، لتبقى المملكة دائماً وأبداً وطناً شامخاً بأبطاله، عزيزاً برسالته، وقائداً بمبادراته.