نور الدين محمد طويل
يمر الإسلام اليوم في أصعب مراحل حياته في العالم، وذلك أن المسلمين يواجهون موجات من الفتن والأزمات التي استطاعت أن تضعف قوتهم، وتذهب هيبتهم حتى وصل الأمر إليهم أنهم لا يعرفون كيف يتعاملون مع هذه الفتن إلا من رحم ربك.
وما دام الواقع يفرض علينا البحث عن السبل الكفيلة للخروج من دائرة التحديات التي يواجهها المسلمون لا بد من إيجاد من يحملون الفكر السليم والرأي الصحيح والفهم الدقيق لتحمّل المسؤولية الكاملة في ذلك الأمر.
ونظراً لجهود المملكة العربية السعودية في خدمة الإسلام والمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، منذ توحيد الجزيرة العربية على يد الملك عبدالعزيز آل سعود -رحمه الله- إلى مقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان -حفظهما الله- نظرت المملكة إلى القضية الإسلامية نظرة ثاقبة على المستوى المحلي والإقليمي والدولي.
فمن هنا ألقت القيادة السعودية الحكيمة نظرتها الثاقبة على اختيار شخصية علمية مرموقة بارزة في عالم الفكر والثقافة لقيادة مسيرة وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد في المملكة العربية السعودية.
فكان معالي الشيخ الدكتور عبداللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ -حفظه الله- من تم تعيينه وزيراً للشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، وذلك لرسوخ علمه وإتقان عمله في الميادين المختلفة التي كان يشرف عليها في العهود السابقة.
لقد أخذ -معاليه- زمام الأمور بجد واجتهاد، حتى صارت وزارة الشؤون الإسلامية في المملكة اليوم تعد نموذجاً يحتذى به على المستوى الدولي في محاربة الإرهاب والتطرف ودعم الوسطية والاعتدال، وذلك وفق رؤية المملكة العربية السعودية 2030 .
ومن أراد أن يعلم دور معالي الوزير آل الشيخ -حفظه الله - داخل المملكة فلينظر إلى الزيارات التفقدية التي يقوم بها لتفقد أعمال الوزارة في جميع مناطق المملكة منذ أن تقلّد منصب وزير الشؤون الإسلامية إلى اليوم، تلك الزيارات تشتمل على تدشين عدد من البرامج الدعوية من ترميم وصيانة وإصلاح وتطوير لعديد من المساجد والجوامع، وكل هذه الإنجازات تأتي في إطار حرص خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان على أن تكون بيوت الله محل عناية واهتمام، ولم تقتصر جهود الوزير على المساجد بالترميم والصيانة فقط، وإنما أيضاً سعى بتنقية أجواء المساجد من خلال الدروس العلمية والخطب الدينية وغيرها، فأصدر -حفظه الله- بتوحيد خطبة الجمعة في مساجد وجوامع المملكة، وهو أمر مهم للغاية في سبيل الحفاظ على قدسية المساجد والحرص على أن يكون الخطيب قدوة حسنة للناس من خلال توجهه المعرفي القائم على الدعوة إلى الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة، والالتزام بقواعد الاتحاد ونبذ الفرقة والخلاف بين المسلمين.
أما في دور -معاليه - لتقريب الوزارة إلى العالم تم ذلك من خلال زيارات متعددة ومتنوعة، شملتها توقيع اتفاقيات تعاون ومذكرات تفاهم بين وزارة الشؤون الإسلامية في المملكة ونظيراتها في العالم.
إن وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد تسعى جاهدة وفق توجيهات الوزير آل الشيخ بجمع كلمة المسلمين، وذلك من خلال مسابقات للقرآن الكريم والسنة النبوية على المستوى المحلي والدولي، وتظهر أهمية تلك المسابقات في خدمة الكتاب والسنة رعاية القيادة الرشيدة لها ودعمها مادياً ومعنوياً.
وكذلك رؤية معالي أن مما يعزِّز العمل الإسلامي الوسطي، عقد المؤتمرات والندوات الدولية والمحلية التي يشارك فيها نخبة كبيرة من العلماء والدعاة والمفكرين والمثقفين الذين يحملون راية الإصلاح والإرشاد، سواء في المملكة كما في المؤتمر التاسع لوزاري لوزراء الأوقاف والشؤون الإسلامية في دول العالم الإسلامي المنعقد في مكة برعاية كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بعنوان (دور وزارات الشؤون الإسلامية والأوقاف في تعزيز مبادئ الوسطية وترسيخ قيم الاعتدال).
وتتنوّع تلك المؤتمرات على المستوى الدولي في كثير من الدول العالمية مثل ماليزيا والبرازيل وإندونيسيا وآخرها في كمبوديا بالمؤتمر الدولي الرابع لدول آسيان في الخامس والسادس من أكتوبر لعام 2026م.
وهذا المؤتمر جاء في فترة صعبة للغاية، لما يشهده العالم من حروب مدمرة وانقسامات متزايدة، وأشد تلك الفتن جماعة الحوثي التي تدعمها إيران بجرائمها الإرهابية من تدمير اليمن وسفك الدماء فيها، وانتهاكها لقدسية الحرمين الشريفين ومطارات المملكة العربية السعودية بإطلاق الصواريخ نحوها.
فتفضَّل معالي الوزير في كلمته العظيمة أمام المشاركين بدعوتهم إلى بذل الجهود اللازمة للمحافظة على العقيدة الصحيحة، والثبات على الحق والعدل، ودعم الوسطية والاعتدال، ومحاربة التطرف والإرهاب، وترسيخ القيم الإنسانية، وتعزيز التعاون بين العلماء والمؤسسات الإسلامية.
تكفي الشهادة في شخصية معالي الوزير آل الشيخ المؤثرة عالمياً، أن حجم التأييدات الدولية البالغة لأكثر من مائة وسبعين من الحكومات والمؤسسات والجمعيات والمراكز الإسلامية للمملكة العربية السعودية في حمايتها للحدود واستعادة الشرعية تثبت لنا دور معاليه في تبليغ رسالة خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين إلى العالم بصدق وأمانة، وهي رسالة واضحة في دعم السلام العالمي وتحقيق الأمن والاستقرار والتنمية الشاملة للجميع.
** **
- إمام وخطيب المركز الثقافي الإسلامي بمدينة درانسي شمال باريس في فرنسا