عبدالرحمن العطوي - تبوك:
تشهد منطقة تبوك حراكًا تنمويًا متسارعًا يعكس حجم الاهتمام بتطوير البنية التحتية والارتقاء بالخدمات البلدية وتعزيز الاستدامة البيئية وتوسيع الفرص الاستثمارية والإسكانية في مختلف مدن ومحافظات المنطقة في مشهد تنموي تتكامل فيه المشاريع الخدمية والعمرانية والاقتصادية لتواكب النمو السكاني والتوسع الحضري وتطلعات السكان نحو خدمات أكثر كفاءة وجودة حياة أفضل.
وتكشف بيانات المشاريع التنموية التي عرضتها أمانة منطقة تبوك بتاريخ 8 يوليو 2026 عن حجم استثمارات ومشاريع يبلغ إجماليها 930 مليون ريال موزعة على مشاريع تحت التنفيذ بقيمة 350 مليون ريال ومشاريع النظافة والإصحاح البيئي بقيمة 450 مليون ريال ومشاريع تحت الترسية بقيمة 130 مليون ريال وهي أرقام تعكس تعدد مسارات التطوير واتساع نطاق العمل البلدي في المنطقة.
وفي قطاع الطرق والبنية التحتية يبرز مشروع استكمال جسر تقاطع طريق الملك فيصل مع طريق الأمير فهد بن سلطان بوصفه أحد المشاريع الحيوية التي تستهدف تحرير الحركة المرورية وتحسين انسيابيتها على المحاور الرئيسية وربط الطرق بكفاءة أكبر بما يعزِّز مكانة مدينة تبوك بوصفها عقدة مواصلات إقليمية تخدم السكان والزوار والحجاج والمعتمرين وقد بلغت نسبة الإنجاز في المشروع وفق بيانات يوليو 2026 نحو 28.6 في المئة مع استمرار الأعمال وفق المراحل الزمنية المحددة والموعد المستهدف للانتهاء في يوليو 2027
كما تشمل أعمال التطوير تحسين شبكة الطرق الرئيسية وتوسعة بعض المحاور ورفع كفاءة التقاطعات ومعالجة الاختناقات المرورية وتطوير الأرصفة والإنارة والمواقف بما ينعكس على سلامة مستخدمي الطرق وسهولة التنقّل بين الأحياء والمواقع الحيوية في المدينة.
وفي مجال تصريف مياه الأمطار ودرء أخطار السيول تتواصل مشاريع تستهدف معالجة مواقع تجمع المياه ورفع كفاءة البنية التحتية ومن أبرزها مشروع استكمال وادي ضبعان بقيمة تتجاوز 34.7 مليون ريال ويتضمن تنفيذ تكسيات خرسانية في أودية ضبعان والإيثيل وخورايس بطول إجمالي يبلغ 12 كيلومترًا إلى جانب تنفيذ عبارة عند تقاطع وادي أبو نشيفة تضم 32 فتحة وذلك ضمن جهود الحد من مخاطر السيول وتعزيز حماية الممتلكات والأحياء السكنية.
وتتضمن المشاريع كذلك إنشاء خط تصريف مياه الأمطار رقم 6 بمدينة تبوك بقيمة تتجاوز 21.8 مليون ريال لمعالجة نقطتي تجمع رئيسيتين و19 نقطة تجمع فرعية وخدمة أحياء الأندلس والنظيم والرويعات وقد بلغت نسبة الإنجاز في المشروع وفق بيانات العرض 98.47 في المئة مع تحديد 23 نوفمبر 2026 موعدًا للانتهاء كما يجري تنفيذ خط التصريف رقم 3 بقيمة تقارب 14 مليون ريال لمعالجة نقاط تجمع المياه وخدمة حي أبو سبعة ورفع نسبة التغطية بشبكات تصريف مياه الأمطار.
وتشير البيانات إلى أن نسبة التغطية المستهدفة بشبكات تصريف مياه الأمطار لعام 2026 تبلغ 26.21 في المئة فيما وصلت النسبة المحققة وفق العرض إلى 25.26 في المئة كما بلغت نسبة تحقيق مستهدف التغطية بشبكات درء أخطار السيول 62.10 في المئة مقابل مستهدف يبلغ 62.31 في المئة وهو ما يعكس حجم العمل الجاري لتوسيع نطاق الحماية ورفع كفاءة التعامل مع الظروف المناخية والأمطار.
وتتجاوز جهود الأمانة في هذا الجانب تنفيذ المشاريع الإنشائية إلى تطوير أعمال الصيانة ورفع كفاءة شبكات التصريف ومعالجة مواقع تجمع المياه والاستفادة من الحلول التقنية الحديثة التي تدعم سرعة رصد الملاحظات والاستجابة للبلاغات بما يعزِّز الجاهزية البلدية خلال مواسم الأمطار
وفي إطار تحسين المشهد الحضري تتواصل أعمال سفلتة مخططات المنح في عدد من أحياء مدينة تبوك ومنها مخططات القدس وغرناطة والنخيل والتعاون والياسمين وتشمل أعمال الردم والتسوية وتجهيز طبقات الطرق والسفلتة وفق مراحل التنفيذ المعتمدة بما يسهم في تحسين الوصول إلى الأحياء ورفع مستوى الخدمات المقدمة للسكان.
ويمثِّل قطاع النظافة والإصحاح البيئي أحد أكبر محاور الإنفاق التنموي، إذ تضمنت البيانات مشاريع بقيمة إجمالية تصل إلى 450 مليون ريال ضمن منظومة المشاريع التنموية فيما أظهر العرض التفصيلي مشروعًا بقيمة 420.9 مليون ريال يرتبط بتطوير خدمات النظافة واستحداث منطقة تشغيلية خامسة بمدينة تبوك تبلغ مساحتها 5.57 كيلومتر مربع بعد أن تجاوز التوسع العمراني وزيادة الكثافة السكانية وحجم المخلفات الطاقة التشغيلية المتاحة سابقًا الأمر الذي استدعى تخصيص مشروع مستقل لتقديم خدمات النظافة وفق معايير تشغيلية تضمن الاستدامة والكفاءة وتحسين المشهد الحضري والمحافظة على البيئة والصحة العامة.
وفي خطوة تعزِّز التكامل البيئي وتطوير إدارة النفايات وقعت أمانة منطقة تبوك اتفاقية تعاون مع هيئة تطوير محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية بهدف تعزيز التعاون في حماية البيئة والمحافظة على الموارد الطبيعية وتطوير منظومة إدارة النفايات وفق الأنظمة والاشتراطات البيئية المعتمدة ووقع الاتفاقية أمين منطقة تبوك المهندس حسام اليوسف والرئيس التنفيذي للهيئة أندرو زالوميس
وتتضمن الاتفاقية تخصيص وإنشاء وتشغيل محطات انتقالية للنفايات في أشواق وبداء وأبو راكة إلى جانب تخصيص موقع لإنشاء وتشغيل مردم هندسي بمحافظة ضباء لاستيعاب النفايات الصلبة ومخلفات الهدم والبناء وفق المتطلبات الفنية والبيئية المعتمدة كما تشمل تطبيق خطة الإدارة المتكاملة للنفايات وإجراء الدراسات والتقييمات البيئية واستكمال التراخيص والموافقات النظامية بما يسهم في الحد من الآثار البيئية المحتملة وحماية الموارد الطبيعية ورفع كفاءة الخدمات البلدية.
ويمتد هذا التوجه إلى تطوير منظومة المرادم الهندسية والاستفادة من تقنيات فرز النفايات وإعادة تدوير المواد القابلة للاستفادة منها بما يدعم مفهوم الاقتصاد الدائري ويحد من الآثار البيئية ويحول إدارة النفايات من مجرد خدمة تشغيلية إلى منظومة مستدامة ذات عوائد بيئية واقتصادية.
وعلى صعيد التنمية العمرانية والإسكان تكشف البيانات التي نشرتها وكالة الأنباء السعودية عن اتساع نطاق التطوير في مدينة تبوك التي يبلغ نطاقها العمراني المعتمد 417 كيلومترًا مربعًا فيما يبلغ عدد الأحياء المعتمدة 58 حيًا ويجري تحديثها لتصل إلى 68 حيًا وهو ما يعكس حجم التوسع العمراني والحاجة إلى مواصلة تطوير الخدمات والبنية التحتية بما يتناسب مع النمو السكاني.
وتضم مشاريع التطوير العقاري في المدينة 11 مشروعًا بإجمالي 5050 وحدة سكنية تتوزع على أحياء المصيف وأنوار القادسية والنظيم وتتفاوت مراحلها بين المنفذ والمسلم والجاري تنفيذه وقيد الإنشاء كما تضم مشاريع تطوير الأراضي 6019 قطعة أرض في عدد من المخططات والمشاريع العمرانية
وفي مسار الإسكان التنموي أسهمت المشاريع في توفير السكن لـ3066 أسرة بما يخدم أكثر من 18 ألف فرد فيما يجري إنشاء 334 وحدة سكنية بمدينة تبوك بقيمة تبلغ 354 مليون ريال وهو جانب يعكس أهمية التكامل بين التنمية العمرانية والبعد الاجتماعي وتوفير المسكن الملائم للأسر المستفيدة
كما تشمل مشاريع تطوير المساحات العامة والمنطقة المركزية أربعة مشاريع تبلغ مساحتها الإجمالية 128 ألف متر مربع من بينها المنطقة المركزية وحدائق وممشى طريق الملك سلمان وحديقة المصيف وحديقة تبوك فالي وهي مشاريع تستهدف توفير مساحات مفتوحة للمشي والتنزه وتعزيز جاذبية الأحياء والارتقاء بالمشهد الحضري وتحسين جودة الحياة.
وفي الجانب الاستثماري شهدت المنطقة خلال عام 2026 توقيع حزمة من العقود والاتفاقيات والمشاريع التنموية والاستثمارية والإسكانية تجاوزت قيمتها الإجمالية 2.3 مليار ريال برعاية صاحب السمو الملكي الأمير فهد بن سلطان بن عبدالعزيز أمير منطقة تبوك وبحضور وزير البلديات والإسكان وشملت عقودًا خدمية ومشاريع إسكانية واستثمارية متعددة.
ومن أبرز هذه المشاريع ما يتعلَّق بشركة الأمانة بوابة للاستثمار التي شهدت توقيع مشروعات بإيرادات وتكاليف إنشاء تقارب مليارًا ونصف المليار ريال ومن بينها مشروع المنطقة التجارية بمدينة تبوك الذي يمتد على مساحة تقارب 140 ألف متر مربع ويضم أنشطة تجارية وصحية وترفيهية وفندقية بما يعزِّز الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص ويفتح آفاقًا جديدة للاستثمار وفرص العمل.
كما شهدت المنطقة توقيع خمسة عقود لنظافة مدينة تبوك بقيمة إجمالية بلغت 380 مليون ريال تضمنت توسيع نطاق خدمات النظافة بإضافة منطقة خامسة بما يعزِّز كفاءة التشغيل ويرفع مستوى الخدمات البلدية المقدمة للسكان
وتكشف مؤشرات النشاط التجاري عن جانب آخر من الحراك الاقتصادي، إذ سجلت أمانة منطقة تبوك إصدار 3401 رخصة تجارية جديدة منذ بداية عام 2026 وحتى نهاية سبتمبر وارتفع عدد الرخص الصادرة من 352 رخصة في يناير إلى 450 رخصة في سبتمبر بنسبة نمو تقارب 28 في المئة وهو مؤشر يعكس تنامي النشاط التجاري واتساع قاعدة المنشآت والأعمال وزيادة جاذبية المنطقة للاستثمارات والمشروعات الصغيرة والمتوسطة.
ويأتي هذا النمو في ظل أهمية تهيئة بيئة داعمة للأعمال وتسهيل إجراءات إصدار الرخص ورفع كفاءة الخدمات البلدية وتحفيز القطاع الخاص بما يعزِّز القوة الشرائية وحركة الإنفاق داخل المنطقة ويسهم في تنويع الأنشطة الاقتصادية والخدمية وتحقيق نمو محلي أكثر استدامة.
ولا يقتصر الحراك التنموي على مدينة تبوك، بل يمتد إلى المحافظات والمراكز، حيث تبرز مشاريع تطوير الوجهات السياحية والمساحات العامة ومنها الممشى السياحي بمحافظة حقل وما تمثّله هذه المشاريع من قيمة مضافة للحياة الاجتماعية والسياحية وتوفير مرافق عامة تعزِّز الاستفادة من المقومات الطبيعية والساحلية التي تتميز بها المنطقة.
إن ما تشهده تبوك من مشاريع بلدية وإسكانية واستثمارية وبيئية يعكس تحولًا في مفهوم التنمية من تنفيذ مشروعات منفردة إلى بناء منظومة متكاملة تتداخل فيها الطرق والخدمات والإسكان والبيئة والاستثمار والسياحة وتستهدف الإنسان بوصفه محور التنمية وغايتها.
وتبقى أهمية هذه المشاريع مرتبطة بمتابعة تنفيذها وفق الجداول الزمنية المعتمدة والالتزام بجودة المواصفات وقياس أثرها الفعلي على حياة السكان وتعزيز الشفافية في عرض نسب الإنجاز ومراحل التنفيذ بما يضمن أن تتحول الأرقام والاعتمادات المالية إلى خدمات ملموسة ومشاريع مكتملة وفرص اقتصادية أوسع.
إن تبوك بما تمتلكه من مقومات جغرافية واقتصادية وسياحية وما تشهده من توسع عمراني واستثماري تمضي نحو مرحلة تنموية أكثر شمولًا وتكاملًا وهي مرحلة لا تُقاس فقط بحجم ما ينفذ من مشاريع، بل بما تتركه من أثر مستدام في حياة المواطن والمقيم وبما ترسمه من ملامح مستقبل يليق بمكانة المنطقة وتطلعات أبنائها في ظل ما تحظى به مناطق المملكة من دعم واهتمام القيادة الرشيدة ومتابعة صاحب السمو الملكي الأمير فهد بن سلطان بن عبدالعزيز أمير منطقة تبوك للمشاريع والخدمات التنموية.