مشعل الحارثي
شهداؤنا الأبرار فخر الوطن ورموز العزة والنبراس الساطع الذي يضيء طريق الحق والعدل والأمن والأمان، سلام على أرواحكم الطاهرة، وسلام على جهادكم ورباطكم المقدس، وسلام على بلادكم العظيمة أرض الخير والعطاء والهدى والرسالة المحمدية، أرض التاريخ والأصالة والشجاعة والكرامة والنخوة والشهامة، الأرض التي جمعتنا تحت سمائها إخوة مسلمين متحابين في الحياة، وشركاء في التعمير والبناء والنماء، والوجع والألم والمصير، سلام على قيادتنا الرشيدة التي جعلت الإنسان السعودي هو الأساس والمحور الأول في مسيرة البناء والتنمية، وسلام على جنودنا البواسل ورجالنا الشرفاء الذين يذودون عن حياض الوطن ولا يبخلون بأرواحهم ودمائهم كي يحيا بقية الشعب بأمان، ومن أجل رفعة رايته الخالدة ودوام عزته وانتصاراته، وإعادة الأمل من جديد للحياة الكريمة، فضربوا بذلك أروع الأمثلة في التضحية والفداء ونسوا أسرهم وأبناءهم وتذكروا فقط «الوطن» الذي تربوا على أرضه ونهلوا من خيراته، ومن كان في هذا الوطن الأبي الكريم فليشكر ويحمد الله رب العالمين.. أن جعلنا من أهله ومواطنيه وخداما لبلده المقدس الأمين.
ومع سقوط كل شهيد في ساحة العزة والفداء فنحن في هذه البلاد كلنا لهم وطن وقلب ينبض بالحب والتقدير والوفاء ونعيش معهم ومع أسرهم ألم الفقد والمصاب، ونتجرع معهم مرارة الحزن والفراق الذي يملأ القلوب، ولن نستطيع أن نكافئهم على تضحياتهم العظيمة مهما بذلنا، وكل قطرة سالت من دمائهم لن تزيدنا إلا ثباتاً وقوة وإصراراً على المضي قدما على خطاهم، وحفاظاً على راية العزة والتوحيد، ولكي يبقى الوطن عزيزا مصانا مهاباً رغم أنف كيد أعدائه الطامعين والحاقدين والمتربصين.
وقيادتنا وحكومتنا الرشيدة يفخرون بشهداء الوطن كل الفخر ويقدرونهم جل تقدير. رحمهم الله جميعا، فقد احتفت بمن قدموا أرواحهم لأمن هذا الوطن العزيز، ومنذ عهد المؤسس - الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه والى عهد ملك العزم والحزم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الأمين - فقدموا لأسرهم التقدير المادي والمعنوي،وحظي أبناؤهم برعاية وعناية خاصة من قبل الدولة، وتستضيفهم في موسم الحج في إطار برنامج خاص تشرف عليه إدارة خاصة.
وفي عام 2015م تم إقرار «نظام شهيد» الذي يشتمل على العديد من المزايا التي تمنح لشهداء الواجب ومن في حكمهم.
ومن الجهات الرسمية السعودية التي تقوم على رعاية أسر الشهداء (صندوق الشهداء والمصابين والأسرى والمفقودين) ويُعتبر هو الجهة الرسمية المسؤولة عن عون ورعاية أسر الشهداء والمصابين والأسرى والمفقودين وتقديم الخدمات الاجتماعية والمادية لهم عبر موقع الصندوق الرسمي، والذي يحظى بدعم واهتمام ورعاية من القيادة الكريمة - حفظهم الله - تقديراً لتضحيات أبطالنا البواسل نظير جهودهم العظيمة، في سبيل الدفاع عن دينهم وأمن وطنهم واستقراره وقد بلغ عدد المستفيدين من خدمات هذا الصندوق منذ تأسيسه ما يزيد على (66134) مستفيد من برامجه المتعددة كبرنامج تحسين جودة حياة المستفيدين ودمجهم ضمن المجتمع من خلال توفير برامج ترفيهية وثقافية وسياحية ورياضية، وبرنامج السكن لتوفير مساكن وبناء وحدات سكنية ملائمة وترميم المنازل وتأثيثها لرفع جودة حياة المستفيدين، وبرنامج التعليم والتدريب لتنمية مهارات مستفيدي الصندوق العلمية وتطويرها وتمكينهم وتهيئتهم لسوق العمل من خلال تقديم حزمة من المشاريع والخدمات الأخرى، وبرنامج الخدمات الصحية والنفسية والرعاية الصحية وتوفير التأمين الطبي وخدمات الرعاية المنزلية ودعم الأشخاص ذوي الإعاقة.
ومع أن دولتنا العظيمة قادرة على رعايتهم، ولكن يتعين على المجتمع ورجال الأعمال إظهار دعمهم لمن يحمون حياة الناس ومصالحهم، فمهما قدمنا لهم فلن نوفيهم حقهم.
إن ما تمر به بلادنا هذه الأيام من أزمات وتحديات واعتداءات أثيمة من قبل مليشيا الحوثي ومن يقف وراءه من أنصار وأعوان يدعونا ذلك إلى المزيد من الالتفاف وبقوة حول قيادتنا الرشيدة، وقواتنا المسلحة بكافة قطاعاتها، والتضامن مع أسر الشهداء ودعمهم والدعاء لهم ولقيادتنا الرشيدة التي لا تدخر وسعا ولا تالوا جهدا في سبيل أمن واستقرار الوطن والمواطن واستدامة عيشه الرغيد.
وتحية فخر واعتزاز وإجلال لأرواح أبنائنا شهداء الوطن من جنودنا البواسل في مختلف قطاعاتهم العسكرية وتضحياتهم النبيلة، ولن ننسى أيضا شهداؤنا الأبرياء من المواطنين المدنيين والمقيمين الذين سقطوا بنيران الظلم والجهل والبغي والعدوان رحمهم الله أجمعين، معبرين عن خالص تعازينا لأسرهم وذويهم، وسائلين المولى عز وجل لهم بالرحمة والمغفرة، وأن يتقبل تلك التضحيات في سبيله، وينزلهم نزل عباده المكرمين، وهنيئا لهم تلك المكانة والرفعة وذلك الفضل العظيم الذي خصهم به الحق تبارك وتعالى عندما قال: {وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ}.
فالمجد والخلود لشهدائنا الأحرار والرجال الذين رفعتهم البطولة والتضحية إلى السماء، ووضعتهم إلى جوار الأنبياء والصدّيقين والأبرار وحسن أولئك رفيقا، وأصبحوا أيقونة على صدورنا، ودرعًا تحمي الوطن، وفخرا لنا على المدى.
لا تبكه فاليوم بدء حياته
إنّ الشهيد يعيش يوم مماته