عبدالمطلوب مبارك البدراني
الكلمة أمانة عظمى، والبيان مسؤولية تقتضي من كل عاقل ذي لب أن يقيس كلامه بميزان الحكمة، وأن يزن ما يخطه يراعه قبل أن يغادر لسانه أو يُنشر على الملأ. فاللسان والقلم هما مرآة العقل وعنوان الفكر، وبها تُبنى الجسور أو تهدم.
ومما يأسف له المرء أن يرى البعض يتجاوز ظاهر المكتوب أو المنطوق ليقحم نفسه في أروقة النوايا ومخادع الضمائر، محاولاً تأويل الكلمات بحسب هواه وما يختلج في صدره من ظنون وشكوك.
إن التنقيب عن النوايا وتفسير المقاصد على غير مرادها مسلك وعر، ومرتع مريع، يفتح باب الفتن ويغلق أبواب التفاهم، لأن ما في السرائر لا يعلمه إلا علام الغيوب، ومحاسبة الناس على ما تعتقده أنت وتحمله ظنونك هو عبء ثقيل ومحاكمة ظالمة للنوايا البريئة.
إن الإسلام، بل وكل عاقل ومنصف، يدعو إلى تغليب حسن الظن واحمل الأمور على محاملها الحسنة، ما لم يأتِ دليل قاطع بخلاف ذلك.
بتجنب إساءة الظن، تسود روح الألفة والمحبة، وتجتمع الكلمة على الخير.
والكاتب والخطيب الحكيم يدرك تماماً أن حروفه تُقرأ بعيون مختلفة من القراء ، لذا عليه أن يحرص على وضوح العبارة وسلامة القصد، ليقطع الطريق على المتأولين وأصحاب الظنون السيئة، الابتعاد عن التحليل المرضي لكل كلمة يكتبها الآخرون يُريح البال ويحفظ طهارة القلب من أدران الشك والارتياب.
ومن دون شك إننا في زمن نحن أشد ما نكون فيه بحاجة إلى الكلمة الطيبة، والحكمة البالغة، والتأني في قراءة الأحداث والطروحات. فلنصن ألسنتنا وأقلامنا، ولنحسن الظن بإخواننا، متوخين الحكمة في كل شأن، فبالحكمة تصفو الحياة وتستقيم الأمور.