عبدالعليم مبارك
صناعة البودكاست أحد أشكال الإعلام الرقمي، الذى يقوم على إعداد وإنتاج برامج مرئية ومسموعة تنشر عبر مواقع التواصل والمنصات الرقمية، والتي من المفترض أن تركز على محتوى إيجابي وقصصاً واقعية وقضايا حياتية وتجارب ناجحة ومهارات جديدة وكوميديا تجذب أكبر عدد من المشاهدين والمستمعين.
ورغم المزايا العديدة التي يتمتع بها البودكاست في مجالي المعرفة والترفيه، إلا أن تحقيق التميز والمصداقية يعد من أبرز التحديات التي تواجه صناع المحتوى، إلى جانب الحاجة إلى المزيد من الوقت والجهد في الإعداد والتسجيل والمونتاج، بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج في بعض الأحيان. لا شك أن هذا النوع من المحتوى المعرفي والترفيهي يظل أداة فعلية للتأثير ثقافياً واجتماعياً على المشاهد أو المستمع، وخلق رأى محايد تجاه القضايا المجتمعية.
وبالتأكيد البودكاست يختلف عن المحتوى التقليدي لكونه الأكثر تأثيراً إعلامياً، لكنه يتطلب وجود بيئة من التميز والاحترافية الداعمة للتنوع الفكري والمكاني.
يتناول البودكاست مختلف القضايا بما يتناسب مع اهتمامات واحتياجات مختلف طبقات وفئات المجتمع وتطلعاتهم الفكرية. كما يتيح الفرصة للجميع لصناعة المحتوى ونشره، سواء كان عمله في قناة تلفزيونية أو محطة إذاعة، بشرط لدى صانع المحتوى الإمكانيات المالية الكبيرة التي تساعده على الإنتاج.
ولم يعد إنتاج المحتوى الإعلامي مقتصراً على المؤسسات الإعلامية الكبرى أو ميزانيات ضخمة أو الاستوديوهات والكاميرات وأجهزة التسجيل وفِرق العمل ومعدات البث وغيرها، بل أصبح متاحاً للأفراد أيضاً. كما أتاح وجهات نظر مختلفة وساعد على طرح أفكار وموضوعات لم تكن تحظى بالاهتمام الكافي في الإعلام التقليدي. أضف إلى ذلك لم يكن البودكاست مجرد وسيلة نستمع إليها من أجل التسلية أو الضحك، لكنها الوسيلة الأفضل للتعلم ومناقشة القضايا المهمة والتحليلات المفيدة والمتخصصة، ليصبح منصة للنقاش والتحليل وتشكيل الوعى والرأي العام إذ أحسن استغلالها.
تشهد هذه المنصات تطور هائل وانتشار كبير ونجاح متزايد من خلال منظومة البودكاست، سواء من صناع المحتوى والمنصات والمعلمين والمستمعين، ما يجعلها الأكثر قدرة على الاستمرار والنجاح لفترة أطول. هذا النجاح الكبير لا ينسينا التحديات الأساسية لهذه المنظومة التي قد تؤثر في مستقبله. ولكن بعض صناع البودكاست يمكنهم تقديم معلومات غير صحيحة لخداع الجمهور وجعلهم يفهمون الموضوع بشكل خاطئ.
كما أن ظهور آلاف البرامج الصوتية عبر الوسائل التكنولوجية الحديثة، قد تظهر طرق جديدة لنشر الشائعات أو الاحتيال، بينما هناك صعوبات وثغرات في آلية عمل هذه المنظومة.
والأسوأ من ذلك أنه من الممكن أن يسرق شخص حلقة كاملة من بودكاست آخر ويقوم ببثها أو نشرها دون أذن صاحبها أو مراعاة حقوقه، ما يتسبب فى انتهاك حقوق الملكية الفكرية والنشر.
المشكلة الأكبر هي صعوبة جعل الأنظمة الرقمية دقيقة وفعالة في اكتشاف المحتوى وتصنيفه واقتراحه للمستخدمين واستنزاف الموارد.