د. عيسى محمد العميري
أصبحت المملكة العربية السعودية خلال السنوات الأخيرة مركزاً متنامياً لاستضافة الفعاليات الكبرى والأحداث العالمية، مستندة إلى رؤية طموحة تستهدف تنويع الاقتصاد، وتعزيز الانفتاح على العالم، وترسيخ مكانة المملكة بوصفها وجهة دولية رائدة في مجالات الرياضة والثقافة والسياحة والترفيه والأعمال. ولم تعد هذه الاستضافات مجرد مناسبات عابرة، بل تحولت إلى رافد مهم للتنمية الاقتصادية، وأداة فعالة للتعريف بالمكتسبات السعودية وإبراز قدرتها على تنظيم الأحداث وفق أعلى المعايير الدولية. وقد أسهمت رؤية المملكة 2030 في إحداث نقلة نوعية في هذا المجال، من خلال تطوير البنية التحتية، وتحديث المطارات وشبكات النقل، وتوسيع الطاقة الاستيعابية للفنادق والمنشآت السياحية، إلى جانب إنشاء المرافق الرياضية والثقافية والترفيهية الحديثة. وأصبحت المدن السعودية، وفي مقدمتها الرياض وجدة، تستقطب أعداداً متزايدة من الزوار والمشاركين من مختلف دول العالم، بما يعكس التطور المتسارع الذي تشهده المملكة في قطاعات متعددة. وفي المجال الرياضي، برزت السعودية وجهة مهمة لاستضافة البطولات والمنافسات الدولية، مستفيدة من الاهتمام المتزايد بالرياضة باعتبارها قطاعاً اقتصادياً واستثمارياً، وأداة لتعزيز التواصل بين الشعوب. كما أسهمت الفعاليات الرياضية الكبرى في تنشيط السياحة، ورفع مستوى المشاركة المجتمعية، وفتح آفاق جديدة أمام الشباب السعودي للعمل والاحتراف في مجالات التنظيم والإدارة والتسويق الرياضي. وعلى الصعيد الثقافي والترفيهي، عززت مواسم السعودية، وفي مقدمتها موسم الرياض، حضور المملكة على خريطة الفعاليات العالمية، من خلال الحفلات الفنية والمعارض والمهرجانات والعروض المتنوعة التي تستقطب الزوار من الداخل والخارج. كذلك أصبحت المؤتمرات الاقتصادية والاستثمارية والمنتديات الدولية منصة مهمة للحوار وتبادل الخبرات، وبناء الشراكات، واستعراض الفرص الواعدة التي يوفرها الاقتصاد السعودي. وتتجاوز أهمية هذه الفعاليات حدود الحضور الجماهيري، إذ تساهم في دعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وتوفير فرص العمل، وتحفيز قطاعات الضيافة والطيران والنقل والتجارة والخدمات. كما تمنح الكفاءات الوطنية فرصة اكتساب الخبرات العالمية، وتطوير قدراتها في إدارة المشروعات الكبرى، بما يعزز تنافسية المملكة ويؤهلها لاستضافة مزيد من الأحداث الدولية. ويأتي فوز الرياض باستضاة معرض إكسبو الدولي 2030، إلى جانب الاستعدادات لاستضافة كأس العالم لكرة القدم 2034، ليؤكد اتساع طموحات المملكة وثقة المجتمع الدولي بقدراتها التنظيمية وإمكاناتها التنموية. إن التحول الذي تشهده السعودية في مجال استضافة الفعاليات الكبرى يعكس رؤية استراتيجية تربط بين الحضور الدولي والتنمية المستدامة وجودة الحياة. ومع استمرار الاستثمار في الإنسان والبنية التحتية والتقنيات الحديثة، تمضي المملكة نحو ترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً للفعاليات، ووجهة تجمع بين الأصالة والتجديد، وتفتح آفاقاً أوسع للتعاون والاستثمار والتواصل الحضاري، بما يواكب طموحات قيادتها وتطلعات شعبها نحو مستقبل أكثر ازدهاراً. والله ولي التوفيق.
** **
- كاتب كويتي