فيصل بن عبد الله بن محمد آل سعود
الوطن... إنَّه الوطن الذي كتب بشموخ وعزّ فصول مسيرة أجيالٍ أسّست وبنت، وشَيّدت كيانًا قامت دعائمه على كلمة التوحيد: (لا إله إلا الله محمد رسول الله)؛ كلمةٌ، وَحَّدَتْ البلاد وجمعت العباد تحت رايتها.
ومن تشريف الله لنا أنه وحّدنا برسالته، فاجتمعنا وتوحدنا على كلمة التوحيد، ومضينا في مسيرة الموحد الباني الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود -رحمه الله وأسكنه فسيح جناته-، في جزيرة العرب، مهبط الوحي ومنطلق رسالة الإسلام الخالدة إلى العالمين. وبحكمته وعزيمته وإقدامه، أعاد الملك عبد العزيز أمجاد أجداده، موحّدًا البلاد ومؤسّسًا المملكة العربية السعودية.
وقد مضت مسيرة التأسيس على أيدي رجالٍ آمنوا بربهم، وتوكّلوا عليه، وأكملوا الطريق بعزيمة وهمَّة تحت قيادةٍ صدقت ما وعدت، فجمعت الشمل، وأمّنت البلاد، ووحّدت الهدف.
وهنا يأتي مجسم (المسيرة) ليكتب رواية وطن، وليجسد جانبًا مهمًّا من هذه المسيرة المباركة، مُستحضرًا تاريخ رجال الحرس الوطني ودورهم الأساس في خدمة الوطن، تحت راية التوحيد، وعلى مبدأ السمع والطاعة للإمام المؤسس.
وقد انبثقت فكرة هذا المجسم، الواقع على شارع فلسطين أمام مبنى الحرس الوطني، من الرغبة في تجسيد ما حظينا به، نحن -منسوبي الحرس الوطني- من دعمٍ لا محدود من القيادة الرشيدة لاستكمال مبنى قيادة الحرس الوطني في القطاع الغربي، بعد أن تعثّر إنجازه لسنوات.
كما جاء تقديرًا لتفضّل رئيس الحرس الوطني وأصحاب السمو الأمراء بحضور حفل الافتتاح الكبير وإزاحة الستار عن المجسم.
ويتمثّل التصميم في مجسمٍ للجزيرة العربية، تطرّز حدوده أقوال المؤسس الباني، وتتصدّر قمته صورةٌ شخصية (بورتريه) للمغفور له -بإذن الله- الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود. ويستعرض المجسم قصة تأسيس الدولة السعودية ومسيرة التوحيد، ثم يضم صورةً لخادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز، وصورةً لولي عهده آنذاك الأمير عبدالله بن عبدالعزيز، يجمع بينهما شعار الحرس الوطني. ومن ثم يروي قصة الحرس الوطني وتطوّره عبر السنين، وصولًا إلى عام المئوية 1419هـ (1999م). ويُختتم التصميم بصورةٍ لمبنى الحرس الوطني، تعلوه وتزيّنه راية التوحيد.
وقد صمّم مجسم (المسيرة) الفنان الصديق ضياء عزيز ضياء، ونُفّذ من الرخام البرتقالي، بارتفاع سبعة أمتار، وعرض ستة أمتار، وعمق ثلاثة أمتار.
إن الوطن، إنسانا وقيادة، وإرادة وإدارة، ومسيرة ممتدة عبر مئات السنين، حمل رايتها رجالٌ آمنوا بربهم، ثم برسالتهم، وجعلوا خدمة الدين والوطن غايتهم، تحت راية (لا إله إلا الله محمد رسول الله). إنها مسيرة توحيدٍ وبناء، وحّد فيها الرجال أرجاء الجزيرة العربية، التي تحتضن أقدس بقاع الأرض: مكة المكرمة والمدينة المنورة؛ لتظل راية التوحيد خفّاقة، وتبقى رسالة الإسلام منارةً للأمن والأمان والسلام.
ومازالت وستظل مسيرة الوطن -بإذن الله- يكتب فصول روايتها أبناؤها المخلصون، ويرفعون لها مُجسمات الشموخ والإباء.
امسح رمز الـQR لمزيد من المحتوى المرئي